الجمعة 30 يناير 2026 05:38 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : الإسلام بريء من العنف

الكاتب الكبير وطارق محمد حسين
الكاتب الكبير وطارق محمد حسين

لمن يتهم الإسلام بأنه "دين قطع الرقاب"…
الإسلام هو دين الرحمة من الله "ورحمتي وسعت كل شيء" إن الله يغفر الذنوب جميعًا" ، محمد نبي الله وليس إله ، الاسلام دين الحق والسلام والرحمة ،تجلت صورة الإسلام في أبهى صورها من خلال منظومة أخلاقية صارمة تحكم الحروب والفتوحات، حيث لم يكن الهدف منها هو التوسع أو سفك الدماء، بل كان إقرار العدل وحماية الإنسان. وتُعد وصايا الرسول ﷺ وخلفائه من بعده دستوراً إنسانياً سبق المواثيق الدولية الحالية بقرون، فكانت تمنع قتل النساء والأطفال والشيوخ، وتنهى عن قطع الأشجار أو هدم المعابد، مما جعل الفتوحات الإسلامية "فتوحات قلوب" قبل أن تكون فتوحات بلاد. قبل أن تتكلم عن الإسلام بسوء، وتفتري عليه راجع التاريخ، فالإسلام لم يقتــل أطفالًا ،لم يأمر بمذابح ، لم يخبر نبيه أن ينشر الإسلام بالسيفً، لم يربط المغفرة بالدم ، لم يذبـــح شعوبًا، لم يمارس إبادة جماعية، ولم يحـرق المخالفين له، لم يســحق الشعوب كما فعل المغول والتتار، فقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في العفو عند المقدرة يوم فتح مكة ، فبعد سنوات طويلة من الاضطهاد والتعذيب والحروب التي شنتها قريش ضده وضد المسلمين، دخل مكة متواضعاً لله. وبدلاً من الانتقام، سألهم: "ما تظنون أني فاعل بكم؟"، ولما أجابوا بـ "أخ كريم وابن أخ كريم"، قال جملته الشهيرة التي خلدها التاريخ: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". فكان هذا العدل والرحمة سبباً في دخول الناس في دين الله أفواجاً، حيث أمنهم على أرواحهم وأموالهم ولم يكره أحداً على تغيير دينه، ​وعلى نهج النبوة سار الفاروق عمر بن الخطاب عند تسلمه مفاتيح بيت المقدس. لقد صاغ عمر وثيقة تاريخية عُرفت بـ "العهدة العمرية"، والتي أعطى فيها أهل إيليا (القدس) أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، فلا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُكرهون على دينهم. ويُروى أنه عندما حان وقت الصلاة وهو في كنيسة القيامة، رفض الصلاة داخلها خشية أن يتخذها المسلمون من بعده مسجداً، مما يجسد قمة الاحترام لدور العبادة وحقوق المواطنة، ​أما في مصر فقد قدم عمرو بن العاص نموذجاً للإدارة العادلة بالعدل والأمان التي خلصت المصريين من اضطهاد الرومان ،لم يكتفِ عمرو بإعطاء الأمان للمصريين على عقائدهم، بل أعاد البطريرك "بنيامين" إلى منصبه بعد أن كان هارباً في الجبال خوفاً من الرومان لمدة 13 عاماً. كما أقر نظاماً ضريبياً عادلاً ورفع الظلم عن الفلاحين، مما جعل أقباط مصر يساعدون المسلمين ويستقبلونهم كمحررين لهم، لا كغزاة محتلين، لدرجة أن العدل الإسلامي أصبح هو الضمانة التي أعادت للمصريين كرامتهم وحريتهم الدينية ،إن اتهام الإسلام بالدموية يتجاهل حقيقة أن جميع الغزوات التي قادها النبي ﷺ لم يتجاوز عدد القتلى فيها من الطرفين بضعة مئات، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالحروب العالمية أو الصراعات المعاصرة التي حصدت ملايين من البشر
فالقتال في الإسلام لم يشرع للتشفي أو الإبادة، بل كان "جراحة موضعية" ضرورية لحماية الضعفاء وكسر شوكة الطغاة الذين كانوا يمنعون الناس من حرية الاعتقاد. إن "إله الإسلام" هو الذي افتتح كتابه بصفة "الرحمن الرحيم"، وجعل فلسفة القتال قائمة على مبدأ: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" .علاوة على ذلك، فإن التشريع الإسلامي في الحرب هو الوحيد الذي وضع "أدب الخصومة"، فمنع قتل من لا يقاتل (كالرهبان في صوامعهم، والنساء، والأطفال والشيوخ )، ونهى عن التمثيل بالجثث أو حتى قطع الشجر. فلو كان ديناً دموياً، لما رأينا القادة المسلمين يوصون جنودهم بحماية المدنيين وممتلكاتهم. إن القوة في الإسلام هي "قوة تحمي الحق" ولا تفرضه، فالدخول في الدين مكفول بحرية الإرادة بنص القرآن: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، وهذا ما يفسر بقاء الملايين من غير المسلمين في قلب الدولة الإسلامية محتفظين بدينهم وكنائسهم لقرون طويلة تحت حماية المسلمين. ​"يا أخي المسلم.. ارفع رأسك بهذا الدين، فو الله لو كان هذا القرآن من صنع البشر، لما صمد يوماً واحداً أمام مئات السنين من الطعن والتشكيك والحروب .وتأمل في سيرة نبيك ﷺ ، ذلك اليتيم الذي لم يقرأ كتاباً ولم يخط سطراً، كيف أتى بشريعةٍ أبهرت العقول، ونظمت شؤون الدنيا والآخرة بجمالٍ لا نظير له؟ أم هل كان لبشرٍ أن يزرع هذا الحب العجيب في قلوب المليارات من البشر ليفدوه بأرواحهم بعد ١٤٠٠ عام؟ .إن إسلامنا ليس مجرد نصوص مبهمة، بل هو سكن للأرواح. إنه الدين الذي جعل من 'بلال' الحبشي سيداً، ومن 'سلمان' الفارسي أخاً، ومن 'إسماعيل' الذبيح أصلاً لخير أمة أخرجت للناس ،نحن لا نفتخر بنسبنا إلى سيدنا إبراهيم بالدم فحسب، بل نفتخر بأننا الوحيدون الذين حفظنا وصية سيدنا إبراهيم في التوحيد الخالص ، إننا نمتلك أثمن جوهرة في الوجود 'لا إله إلا الله ، محمد رسول الله'. فكن فخوراً، مطمئناً، محباً لهذا النبي الرحيم الذي بكى شوقاً لرؤيتنا، وتمسك بدينك، فإنه الحبل الوحيد المتصل برب السماء في عالمٍ تاهت فيه الأرواح."

طارق محمد حسين الإسلام بريء من العنف الجارديان المصرية