الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: حلفاء الأمس، ضحايا اليوم: هل يدرك العرب لعبة ”المصلحة المنتهية”؟
تاريخ العلاقات الدولية مع القوى العظمى، وتحديداً الولايات المتحدة وبالتنسيق مع إسرائيل، ليس مبنياً على الوفاء أو التحالفات الاستراتيجية طويلة الأمد، بل على قاعدة برجماتية بحتة: "أنت حليف ما دمت مفيداً، وأنت هدف حين تنتهي صلاحيتك".
هذا النمط المتكرر يثير تساؤلاً جوهرياً حول مصير المنطقة العربية في ظل التحولات الكبرى الجارية.
• شواهد من التاريخ: دروس لم تُستوعب
لقد قدم التاريخ الحديث أمثلة صارخة على كيفية تخلي القوى الكبرى عن "بيادقها" بمجرد تبدل المصالح:
**أسامة بن لادن: في الثمانينيات، كان يُنظر إليه كـ "مقاتل من أجل الحرية" ضد المد السوفيتي في أفغانستان، وحظي بدعم لوجستي واستخباري هائل. وبمجرد سقوط الاتحاد السوفيتي، تحول الحليف القديم إلى العدو الأول، وانتهى الأمر بمطاردته واغتياله.
** شاه إيران: كان "شرطي الخليج" والحليف الأقوى لأمريكا في المنطقة. ومع ذلك، حين بدأت رياح التغيير تهب، رفعت واشنطن يدها عنه وتركته يواجه مصيره أمام الثورة، بل ومنعت طائرته من الهبوط في أراضيها في لحظاته الأخيرة.
** لعبة التوازنات في إيران: يرى البعض أن استبدال الشاه بنظام الملالي كان جزءاً من خلق "بعبع" إقليمي يبرر الوجود العسكري الدائم وبيع الأسلحة، والآن، مع تغير الخرائط، يبدو أن النظام الإيراني نفسه دخل دائرة الاستهداف المباشر لترتيب شرق أوسط جديد.
** الواقع العربي: بين المطرقة والسندان
- لا يبدو حال الحلفاء الحاليين بأفضل من سابقيهم. فدول الخليج، رغم شراكتها الاستراتيجية، وجدت نفسها في مواقف عديدة تواجه تهديدات مباشرة دون تدخل حاسم من "الحليف الأكبر"، وكأن هناك رغبة في إبقاء هذه الدول تحت ضغط دائم لاستنزاف مواردها.
- أما في سوريا، فإن بروز شخصيات مثل "أحمد الشرع" (الجولاني) وتصدره للمشهد يطرح تساؤلات مشروعة: هل هو حليف حقيقي أم مجرد "مرحلة انتقالية" لتنفيذ أجندة معينة، كتحييد جبهات الجولان والقنيطرة لصالح الأمن الإسرائيلي؟ التاريخ يقول إن من يقدم تنازلات سيادية مقابل البقاء في السلطة، غالباً ما يتم التخلص منه فور استنفاد غرضه.
** المخطط الأكبر: التوسع الصهيوني
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التخلي عن الحلفاء، بل في الغاية النهائية. فالمؤشرات تشير إلى أن الهدف ليس استبدال أنظمة بأنظمة، بل إضعاف الدولة الوطنية العربية ككل لتمهيد الطريق لـ "التوسع الصهيوني". هذا التوسع لم يعد مجرد نبوءات، بل يظهر في:
** تفتيت الجيوش العربية الكبرى.
- خلق صراعات طائفية وعرقية داخلية.
فرض الهيمنة الاقتصادية والأمنية المطلقة تحت مسميات "السلام" أو "التحالفات الجديدة".
• فهل من إفاقة؟
إن استمرار الاعتماد على "الضمانات الخارجية" هو انتحار سياسي بطيء. التجارب تثبت أن أمريكا وإسرائيل لا تقيمان وزناً إلا للقوي الذي يملك أوراقه بيده.
إذا لم يستفق العرب لبناء كتلة حقيقية تعتمد على المصالح العربية المشتركة بعيداً عن التبعية، فإن المصير القادم سيكون "أفظع وأخطر"، حيث لن يقتصر الأمر على تغيير حكام، بل قد يصل إلى إعادة رسم الجغرافيا بما يخدم الحلم الصهيوني التوسعي على حساب الجميع.












غسل 60 مليون جنيه عبر السوشيال ميديا..سقوط صانعة محتوى في قبضة الداخلية
اليوم، نظر دعوى مرتضى منصور بحجب التيك توك وتطبيقاته في مصر
خلاف على الميراث يتحول إلى مشاجرة
حبس المتهم بإطلاق النار وحرق سيارة وجرار زراعي في سوهاج
أسعار الذهب اليوم الأحد في مصر
أسعار الذهب تواصل الارتفاع خلال تعاملات اليوم الجمعة
اسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026