الجمعة 6 مارس 2026 12:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. بهاء درويش يكتب: معنى الحياة الزوجية على هامش مسلسلات رمضان لهذا العام

د .بهاء درويش
د .بهاء درويش


هل العمل لفني يقدم من أجل المتعة الفنية في ذاتها أم من أجل خدمة المجتمع؟ هذا السؤال هو محور الخلاف حول طبيعة الفن منذ عهد أفلاطون وأرسطو قبل الميلاد.
يمكن القول إن مسلسلات رمضان هذا العام تندرج تحت "الفن للمجتمع "، فتناولها مشكلات مجتمعية أمر واضح وخاصة مشكلة الطلاق التي تفشت في مجتمعنا بشكل كبير.
فمنذ فيلم "أريد حلا " للفنانة فاتن حمامة والفنان رشدي أباظة الذي ناقش الظلم الذي كان واقعا على المرأة وصعوبة حصولها على الطلاق، تغيرت كثير من قوانين الأحوال الشخصية لتنصف المرأة، إلا أن الظاهر للأسف أن كثيرا من النساء استغللن السياق الاجتماعي الذي وفرته هذه القوانين ليتحولن من الضد الى الضد، أي من الظلم الذي كان واقعاً عليهن إلى استسهال طلب الطلاق لأسباب قد لا تكون جوهرية دون مراعاة عواقب قراراتهن.
من هنا جاءت أهمية هذه المسلسلات وخاصة مسلسل "كان ياما كان" التي أرادت أن تعالج مثل هذه العواقب.
وبالتالي فإذا أردت أن أدلي بدلوي في هذا الأمر- مسألة استقرار أو عدم استقرار الحياة الزوجية- فأقول إنه لا يفسد العلاقة بين الزوج والزوجة سوى الاستنصاح، أو التذاكي منذ البداية: من بداية الاختيار الذي يكون هدفه الرغبة في الاستفادة من الآخر (استفادة مادية، أو واجهة اجتماعية، الخ)، ثم أثناء الزواج والمتمثل في محاولة كل طرف الاستفادة المادية بقدر الإمكان من الطرف الآخر أو الإلقاء بكواهل ومتاعب الحياة على الطرف الآخر وحده. فيزعم الرجل أن عمل المنزل وظيفة نسائية ويتنصل من أي مساعدة يستطيع تقديمها وتزعم المرأة أن الانفاق هي مسؤولية الرجل فقط بما فيها كماليات الكماليات. مثل هذه الحياة التي تقوم على الاستنصاح والتذاكي- وخاصة مع التدخل من قبل الأهل تدخلاً لا يهدف سوى لمصلحة الطرف الخاص بهم- حياة حكم عليها من بدايتها بالفشل لأنها تتأسس على أنانية واضحة ومحاولة كل طرف الاستفادة بكل الطرق من الآخر أو إلقاء المهام و التبعات عليه، وهو ما يتنافى مع كونها حياة (زوجية) أو حياة شخصين في سبيلهما لتأسيس أسرة.
ما يحتاجه الشباب بصدق هو معرفة معنى " الحياة الزوجية" والتأكد من فهمهم لها قبل البدء بأي خطوة نحو تكوين حياة زوجية. يمكن لعنوان الحياة نفسه أن يكشف عن معناها، فهي حياة " زوجية" أي تجمع حياة اثنين معاً وليس حياة شخصين يجلسان في مقهى تعرفا على بعض وتنتهي حياتهما بتركهما المقهى أو وسيلة مواصلات تنتهي صلتهم ببعض بنزول أي منهم من المركبة. الحياة الزوجية حياة شخصين ربطتهما حياة واحدة مشتركة، وبالتالي فإن كل مدخل سعادة أو مدخل هَم سيعود على كليهما، وبالتالي لا يعتقد أحدهما أنه يمكنه أن يسعد نفسه بعيداً عن الآخر، فهذه سعادة واهمة، سيكتشف مع الأيام أنها كذلك. السعادة الحقيقية تتحقق من وجهة نظري ب"الصدق" في العلاقة: الرغبة "الصادقة" من كل طرف في استمرار الحياة استمراراً يسعدهما معاً وهو ما يحدث فقط من خلال "التسابق على التضحية" من أجل راحة الطرف الآخر لأنه في ذلك تكمن راحته: فإذا ما كان لدى الطرفان رغبة في شراء شيء ما، تجد كل منهما يتسابق في تأجيل رغبته من أجل تحقيق رغبة الآخر. وإذا ما نتج عن عمل ضروري إرهاق ما، تجد الآخر يحاول حمله عن الآخر. إلى غير ذلك من أمثلة الحياة اليومية وهي كثيرة.
بالتضحية يحيا كل طرف من طرفي العلاقة: على أن يكون الطرف الآخر مستحقاً لها، وهو يستحقها فقط متى كان يمارس هو الآخر تجاه الآخر التضحية نفسها: متى تسابق كل منهما للتضحية براحته من أجل الآخر، كانت سعادة الطرفين أو سعادة الحياة المشتركة: سعادة في التضحية ذاتها وسعادة يحققها ناتج التضحية.
متى زاد عدد الأسرة عن اثنين، أي متى أنجبا طفلاً أو أطفالاً، فالتضحية بالمنطق نفسه مازالت مطلوبة، لأن المطالب المادية والمعنوية ستزيد وبالتالي تحتاج وعياً إضافياً من كلا الطرفين بأهمية التضحية وضرورة ممارستها. هنا لن يحتاج الطرفان للتضحية من أجل الطرف الآخر فقط، ولكنهما سيحتاجانها من أجل الأطفال الذين انضموا للأسرة، والتضحية لا تعني أن الأب دائما أو الأم دائماً هو من يجب أن يضحي، ولكن أن يضحي من تستوجب مصلحة الأسرة عليه أن يضحي، وبالتالي يتحدد الطرف الذي يضحي وفقاً للموقف. متى كان “ الصدق” و”الإخلاص” والرغبة “ الصادقة” في سعادة المجموع هي الموجه لحياة الأسرة، لن يختلف الزوجان في مسألة أينا يجب أن يضحي.

د.بهاء درويش معنى الحياة الزوجية على هامش مسلسلات رمضان لهذا العام الجارديان المصرية