الثلاثاء 31 مارس 2026 05:29 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د .عادل يحيى يكتب: الشخصية الإسلامية في ميزان الدراما التاريخية .

د. عادل يحيى
د. عادل يحيى

هذا المقال يتخذ من أمير المؤمنين سيدنا معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - انموذجا ومثالا للشخصية الإسلامية التي يساء إليها في الدراما التاريخية بقصد، أو بدون قصد، وقد تأتي هذه الإساءة انطلاقا من رغبة الكاتب في بلوغ درجة من الإبداع تؤدي إلى مالا يحمدعقباه، خاصة وان كثيرا من المشاهدين ليسوا متخصصين في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية.

ويغيب أيضا عن الكاتب، أو الأديب انه يتناول رموزا إسلامية لها مكانتها في قلوب أمة الإسلام والمسلمين، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حب أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وجعل هذا الحب مقياسا لحبه صلى الله عليه وسلم، كما أن الطعن على أحدهم، ووضع الشبهات حوله يمكن أن يكون مدخلا للطعن على غيره، بل والطعن في السنة النبوية الشريفة.

وكاتب هذه الكلمات ليس متشددا، جامدا، معاديا للإبداع، اكتب القصة القصيرة، واتابع الأعمال الدرامية بصفة عامة، والاسلامية والتاريخية بصفة خاصة، وذلك إبان ان كان لدينا مايميزنا في إنتاج الأعمال الفنية، كما اني لا أطلب من الأديب، أو الكاتب ان يكون مؤرخا، واعي تماما ان العمل الأدبي، أو الدرامي قد تكون له شطحاته الإبداعية.

بيد أن هذا الإبداع يجب الا يكون على حساب الحقيقة التاريخية، بما يؤدي إلى تشويه الشخصية التاريخية، خاصة إذا كانت هذه الشخصية من الرموز الإسلامية، ومن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الثوابت الدينية ان الله سبحانه وتعالى قد اطلع على قلوب العباد، فلم يجد أنقى من قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجد - سبحانه - أنقى من قلوب صحابته رضي الله عنهم أجمعين. فنحن بصدد الحديث عن خير القرون، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذي يلونهم ثم الذي يلونهم.... قالها ثلاثا صلى الله عليه وسلم.، وهو القائل صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابي، فو الذي نفسي بيده لو ان أحدكم أنفق مثل احد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.

ومن المعروف أيضا ان الحديث عن عموم الشخصيات له ضوابط، فما بالنا ونحن نكتب، أو نتحدث عن اجل وأنقى وأفضل واعظم من عاش على وجه الارض بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن مكانتي ومكانة الملايين غيري لا يمكن أن تصل إلى درجة الحكم على صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم....... فلماذا نصر على التشويه؟!!!!!.

ولم تنل سيرة احد من صحابة رسول الله صلى الله عليه من الإساءة والتشويه ما نالته سيرة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعن جميع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فراحوا يكيلون له الشبهات والاتهامات، فهو الذي اخذ الحكم عنوة، وهو من ذلك بريء، فلم تتملكه شهوة الحكم، بل كان في ذلك مجتهدا بأن الحق معه، وللمجتهد اجرين إذا اصاب، وأجر واحد إذا أخطأ، وهو الذي دس السم لسيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه، وهو من ذلك بريء، وهو الذي امر بسب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر، وهو من ذلك بريء، وصوروه في صورة الملك المستبد الذي يعيش رغد الحياة ورفاهيتها، وهو من ذلك بريء أيضا.

وتناسى هؤلاء الذين كتبوا عنه انه صحابي جليل، وكل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم اجلاء، وكان كاتبا الوحي، واليا للشام في الخلافة الراشدة مدة تقترب من عشرين عاما.،تحدث الإمام البخاري - رضي الله عنه - عن فضله ضمن فضائل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء في مروياته عنه إنه فقيه.....، وجاء في مرويات تاريخية متخصصة مايشير إلى زهده، ولا تناقض في هذا بين ماتتطلبه دواعي الحكم في متاخمته لحدود الدولة الرومانية إبان ان كان واليا على الشام.

وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قائلا. اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به.، وهو صاحب المحاولات الأولى في فتح القسطنطينية، وصاحب الفضل في انشاء الأسطول في الدولة الإسلامية في عهد الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو الذي توجهت الفتوحات الإسلامية في عهده نحو حدود مصر الغربية....... وهو...... وهو.. وهو...... والمناقب كثيرة... والشبهات مردود عليها، فلماذا نلجا إلى التشويه، وننسى عظم الإنجازات والبطولات؟!!!!
ولا ننسى ان النبي صلى الله عليه وسلم تنبا بما حدث من نزاع بين الصحابة (هو ناتج عن اجتهاد، وليس عن شهوة الحكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه ان ولدي هذا سيد، وسيحسم الله به امرا جلل....، فكان تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه، عن الخلافة، وتوحدت كلمة المسلمين، وساهم سيدنا معاوية في نشر الإسلام شرقا وغربا.... فلماذا التشويه؟!!!!.

ويطيب لي أن اختم حديثي بما قاله القاضي أبو بكر بن العربي ان طالب العلم كان يسأل عن أحداث الفتنة بين (سيدنا علي وسيدنا معاوية) فكان يقال له (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون).
وعلى كتاب الدراما العودة إلى المصادر التاريخية المنصفة، والبعد عن الإساءة للسابقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..........( والسابقون السابقون أولئك المقربون) فمن نحن؟!!!!!!!!! !!! !!!! . وماهي إنجازاتنا؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..

ولايعني ذلك أن هناك قداسة لاحد، فكل يؤخذ منه ويرد عليه الا شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فقط ارجو الإنصاف في أعمالنا الدرامية...... فإما انصفنا...... وإما تناولنا شخصيات أخرى من غير الرموز الإسلامية... وصمتنا..( ومن صمت نجا.).

بقي لي أن أقول من أنا حتى اكتب عن احد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما دفعني إلى ذلك سوى حب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين. واسأل الله تعالى أن يجعل هذا الحب في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

#باحث فى التاريخ الإسلامي

د.عادل يحيى الشخصية الإسلامية في ميزان الدراما التاريخية الجارديان المصريه .