جمال المتولى جمعة يكتب : مصر لن تنقذها الحكومة وحدها ,, المجتمع المدنى هو الحل
لم يعد السؤال اليوم ماذا ستفعل الحكومة ؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحا ماذا سنفعل نحن؟
فى ظل ازمات متلاحقة وتحديات تتجاوز قدرة أى جهة بمفردها أصبح من الوهم انتظار الحل من طرف واحد فالدولة لاتنقذ بقرارات تصدر من مكاتب مغلقة بل بإرادة مجتمعية حية تتحرك على الأرض وتشارك فى تحمل المسؤولية .
لقد اعتدنا طويلا أن ننظر الى الدولة باعتبارها الفاعل الوحيد بينما الحقيقة التى نتجنبها أن المجتمع حين يغيب تتعطل الحلول وتتفاقم الأزمات .فحين يتراجع دور الناس تتسع الفجوة بين الاحتياجات القدرة على تلبيتها وتتحول المشكلات الى أزمات مزمنة .
مصر اليوم لاتحتاج الى مزيد من الانتظار بل الى يقظة حقيقية يدرك فيها كل فرد أن دوره لم يعد خيارا بل ضرورة فإما أن يتحول المجتمع الى قوة فاعلة تساند وتبادر أو نظل ندور فى حلقه مفرغه من الشكوى والترقب
ومن هنا .. تبرز اهمية تفعيل دور المشاركة المجتمعية والعمل التطوعى كقوة حقيقية
قادرة على سد الفجوات وتعزيز التماسك ودعم الاستقرار فالمجتمع المصرى بطبيعته قائم
على قيم التكافل والتعاون وهى قيم متجذرة عبر التاريخ لكنها تحتاج اليوم الى إعادة تنظيم وتوجيه فى إطار مؤسسى أكثر فاعلية .
لم تعد المشاركة المجتمعية مجرد مبادرات فردية عابرة بل أصبحت ضرورة تنموية تفرضها طبيعة العصر وتعقيداته .فالعمل التطوعى يمكن ان يلعب دورا محوريا فى معالجة العديد من القضايا مثل الفقر والبطالة والأمية وضعف الخدمات فى بعض المناطق فمن خلال مبادرات بسيطة يمكن توفير دعم تعليمى للطلاب أو تقديم مساعدات انسانية للآسر الاكثر احتياجا أو تنظيم حملات توعية صحية وبيئية ترفع جودة الحياة داخل المجتمع .
كما تسهم المشاركة المجتمعية فى تخفيف العبء عن مؤسسات الدولة خاصة فى القطاعات الخدمية حيث يشارك المواطنون بجهدهم ووقتهم وخبراتهم فى دعم المبادرات التنموية وهو مايعزز من كفاءة الخدمات ويضمن وصولها الى الفئات الأكثر احتياجا بشكل أسرع وأكثر مرونة.
ولا يقتصر أثر العمل التطوعى على الجانب الخدمى فقط بل يمتد ليشمل بناء الشخصية وتعزيز روح الانتماء فالمتطوع يكتسب خبرات حياتية ومهارات عملية ويشعر بقيمته ودوره فى المجتمع وهو ماينعكس ايجابيا على سلوكه وانتاجيته
ومن ناحية أخرى, فإن المشاركة المجتمعية تمثل أداة فعالة فى مواجهة المشكلات على أرض الواقع حيث يكون المواطن الأقرب لمعرفة احتياجات بيئته المحلية ومن هنا تأتى أهمية إشراكه فى وضع الحلول مما يجعلها أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ
ورغم هذه الأهمية لا يزال العمل التطوعى فى مصر يواجه بعض التحديات مثل ضعف ثقافة التطوع لدى بعض الفئات وغياب التنسيق بين المبادرات ونقص الدعم المؤسسى وهو مايتطلب تضافر الجهود لنشر الوعى بأهمية التطوع وتوفير بيئة تشجع عليه من خلال المؤسسات التعليمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدنى .
كما أن استخدام التكنولوجيا يمكن ان يلعب دورا كبيرا فى تنظيم العمل التطوعى من خلال انشاء منصات تربط بين المتطوعين والجهات المحتاجة وتوفير قاعدة بيانات تسهم فى توجيه الجهود بشكل أكثر كفاءة .
وفى ظل توجه الدولة نحو التنمية المستدامة يصبح تفعيل المشاركة المجتمعية والعمل التطوعى أحد أهم ادوات تحقيق التنمية الشاملة حيث لا يمكن بناء مجتمع قوى ومتماسك دون مشاركة حقيقية من أبنائه
وفى النهاية تبقى الرسالة واضحة .. ان الأوطان لا تبنى بقرارات الحكومات وحدها بل تبنى حين يتحول كل مواطن الى شريك فى المسؤولية وجزء من الحل لا مجرد متفرج على الأزمات .
جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لـ “هشام جوجل” في قضية ابتزاز خطيبته...
تأجيل محاكمة سارة خليفة في قضية هتك العرض لجلسة 19 أبريل
الداخلية تكشف حقيقة تعذيب طفلة واستغلالها فى التسول بالإسكندرية
إحباط زواج طفلة 13 عامًا في أسيوط
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة
ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات الإثنين..
سعر الذهب اليوم في مصر الجمعة 3-4-2026 للبيع والشراء
سعر الذهب اليوم في مصر