السبت 11 أبريل 2026 11:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : نصر على الورق .. حين تخسر السياسة معركة الواقع

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى عالم السياسة لاتقاس الانتصارات بضجيج المؤتمرات الصحفية أو التغريدات المدوية بل بالنتائج الملموسة التى تفرضها الجغرافيا وتصوغها موازين القوى . واليوم حين نستعرض ما كان يروج له ترامب على انه نصر استراتيجى على ايران كانت الحقائق على أرض الواقع ترسم صورة مختلفة تماما ماحدث لم يكن أكثر من تراجع تكتيكى معاد تسويقه

انطلقت استراتيجية دونالد ترامب من منطلق (التقليص الشامل ) تقليص صادرات النفط الايرانى , تقليص النفوذ الاقليمى وصولا الى تقويض البرنامج النووى .غير ان الحصيلة بعد سنوات من التصعيد جاءت على النقيض فالنفط الايرانى مازال يجد طريقه الى الاسواق العالمية والرهان على انهيار الداخل أو تفكك النظام الايرانى تحول الى سراب سياسى
بل أن ماتكشف على أرض الواقع هو قدر من التماسك داخل بنية النظام الايرانى خلافا لكل التوقعات التى راهنت على سقوط سريع بمجرد استهداف البنيه التحتية وهنا تظهر الفجوة بين الخطاب والواقع وبين ما يقال فى العلن وماتفرضه الوقائع على الارض .
لعل أكثر النقاط اثارة للسخرية هى محاولة تسويق " فتح مضيق هرمز" كإنجاز تاريخى فالمضيق الذى يمثل شريان الطاقة العالمى لم يكن يوما مغلقا عسكريا ليعاد فتحه بإتفاق
بل كان ومازال خاضعا لتوازنات الردع وقواعد الاشتباك التى يفرضها الحرس الثورى الايرانى ميدانيا أما الادعاء بالنصر هنا يشبه من يبيع الهواء فى زجاجات محاولا اقناع جمهوره بأنه اختراقا فى ممر كان سالكا أصلا تحت ظلال الصواريخ الباليستيه
لآول مره فى التاريخ الحديث وجد الحلفاء الاوربيون انفسهم فى خندق المواجهة الدبلوماسية مع واشنطن لم يفشل ترامب فقط فى حشد الاوربيون خلفة بل تسبب فى تأكل القوة الناعمة لبلاده ليتحول من صورة رجل الصفقات الصارم الى مفاوض يبحث عن مخارج تحفظ ماء وجهه بعد ان سقطت فخر صناعته من طائرات عملاقة ورادارات امام الدفاعات الجوية الايرانية .
ان الفشل فى كسر محور المقاومة أو تقويض البرنامج النووى ليس مجرد تعثر عابر بل هو شهادة وفاة لمشروع الشرق الاوسط الجديد الذى حاول القفز فوق الحقائق التاريخية لقد اثبتت الاحداث ان حاملات الطائرات لم تعد بعيده عن منال الصوايخ وان القواعد العسكرية لم تعد حصونا منيعة كما كانت فى السابق وفى نهاية المطاف يبقى التاريخ هو الحكم العدل فلا الصراخ السياسى يغير واقع الميدان ولا الاتفاقات التى تصاغ فى الغرف المغلقة يمكن أن تمنح صفقة النصر لمجرد انها أعلنت أمام الكاميرات .

#جمال المتولى جمعة

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة نصر على الورق .. حين تخسر السياسة معركة الواقع الجارديان المصريه