الخميس 16 أبريل 2026 07:22 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

هيثم جويدة يكتب : رصد الرسائل المبطنة بإشراف نفسي.. ورقم موحد لحالات الطوارئ النفسية

الإعلامى هيثم جويدة
الإعلامى هيثم جويدة

لم يعد الانتحار مجرد واقعة فردية معزولة بل أصبح ظاهرة تستدعي تدخلا حاسما ومنظما يعتمد على الرصد المبكر والتعامل الفوري مع كل إشارة خطر تظهر في العلن أو بين السطور فالكلمات لم تعد بريئة دائما وبعض المنشورات ومقاطع الفيديو تحمل رسائل مبطنة تكشف عن نية مقلقة أو حالة نفسية متدهورة قد تنتهي بكارثة إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب وفي ظل هذا الواقع لم يعد مقبولا ترك الأمر للصدفة أو التعاطف المؤقت بل أصبح من الضروري إنشاء منظومة واضحة تتابع هذه الإشارات بدقة من خلال فرق متخصصة من الأطباء النفسيين القادرين على تحليل المحتوى وتقييم مدى خطورته بشكل علمي بعيدا عن الاجتهادات الشخصية أو ردود الفعل السطحية حيث يتم رصد الكلمات الدالة والأنماط المتكررة التي تشير إلى اليأس أو الرغبة في إنهاء الحياة وتحويلها إلى تقييم فوري يحدد درجة الخطر

ومن هنا تبرز أهمية إنشاء قسم مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة يضم وحدات متخصصة من الأطباء النفسيين تكون مهمتهم الأساسية متابعة الحالات المعرضة للخطر بناء على ما يتم رصده أو الإبلاغ عنه والتدخل السريع قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ بحيث يتم التعامل مع هذه الحالات بشكل مباشر وحاسم من خلال الوصول إليها واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها ومنع وقوع الانتحار ونقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات الأمراض النفسية لتلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب
كما يتم تفعيل رقم موحد للإبلاغ عن حالات الخطر النفسي يتيح لأي مواطن الإبلاغ عن أي شخص تظهر عليه مؤشرات مقلقة أو محتوى يحمل رسائل تهدد حياته ويتم التعامل مع هذه البلاغات باعتبارها إجراءات وقائية عاجلة لا تحتمل التأجيل حيث تتحرك الجهات المختصة فور تلقي البلاغ لاتخاذ ما يلزم من خطوات تضمن سلامة الحالة
وفي هذا الإطار لا يمكن تجاهل دور منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة رئيسية لظهور هذه الإشارات حيث يتطلب الأمر تعاونا كاملا بينها وبين الجهات المعنية لتسهيل رصد المحتوى الخطير والتعامل معه بسرعة وكفاءة بما يمنع تحوله إلى واقع مأساوي
كما أن المساءلة يجب أن تكون حاضرة تجاه كل من يساهم في دفع الآخرين نحو هذا الطريق سواء عبر التنمر أو التحريض أو نشر محتوى يرسخ اليأس ويبرر النهاية فلا يمكن التساهل مع أي سلوك يهدد الحياة بشكل مباشر أو غير مباشر
ولا يتوقف الدور عند حدود التدخل فقط بل يمتد إلى متابعة الحالات التي تم إنقاذها من خلال برامج دعم نفسي مستمرة تضمن عدم تكرار المحاولة وتساعد على إعادة دمجهم في المجتمع بشكل آمن ومستقر
رسالتنا: أن حماية الحياة مسؤولية لا تقبل التأجيل وأن كل إشارة خطر يجب أن تقابل بتحرك فوري وأن وجود نظام واضح للرصد والتدخل والمتابعة لم يعد خيارا بل ضرورة حتمية لمنع تكرار هذه الحوادث قبل فوات الأوان.

هيثم جويدة هيثم جويدة يكتب : رصد الرسائل المبطنة بإشراف نفسي.. ورقم موحد لحالات الطوارئ النفسية الجارديان المصريه