الخميس 16 أبريل 2026 08:59 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : الفجوة العمرية تتسع بالعيش مع الحزن والتشاؤم

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

قد يساهم سد الفجوة العمرية البيولوجية في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ودعم صحة الدماغ، والفارق في العمر البيولوجي هو الفارق بين العمر الزمني للشخص بناء على تاريخ ميلاده وعمره البيولوجي، وجود هذا الفارق الكبير في العمر البيولوجي يزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية بما في ذلك أمراض القلب والخرف وأمراض الكلي ومرض الانسداد الرئوي والسرطان، ومن ثم فإن تحسين الفارق في العمر البيولوجي يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ويحسن صحة الدماغ، هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة عرضت مؤخراً في الاجتماع السنوي الثامن والسبعين للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب.

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى هذا الفارق والذي يجعل البيولوجي يشيخ أسرع من العمر الزمني، منها الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض السكر أو التوتر أو إتباع نمط حياة غير صحي مثل التدخين وقلة الحركة واتباع نظام غذائي غير صحي.
ولما كان العمر الزمني هو عدد السنوات التي عاشها الشخص، فإن العمر البيولوجي يعكس العمر الفعلي لوظائف الجسم ومن ثم فإنه بالإمكان تقدير العمر البيولوجي من خلال إجراء فحوصات الدم الروتينية مثل فحص الكوليسترول وعدد خلايا الدم، والفجوة الإيجابية بين العمر البيولوجي والعمر الزمني تعكس تسارع الشيخوخة لدى بعض الأشخاص الذين يشيخون أسرع مما يشير إليه عمرهم الزمني بينما يشيخ آخرون ببطء أكبر، ولأن الشيخوخة البيولوجية السريعة مرتبطة بنتائج صحية سيئة وخاصة علي الدماغ وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لذا فإن تحسين الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني يقلل من تلك المخاطر الصحية ويقلل كذلك من التدهور المعرفي والخرف، بدليل أن العلماء وجدوا أن الأشخاص الذين تحسنت لديهم في الفارق البيولوجي بين العمر البيولوجي والعمر البشري أولئك شهدوا انخفاضاً في حجم بؤر فرط كثافة المادة البيضاء والتي تمثل علامة على تلف أنسجة المادة البيضاء مؤدية إلي مشاكل في الذاكرة وتدهور معرفي، هذا التحسن الملحوظ يشير إلى أن الفائدة لا تقتصر على خطر الإصابة بالسكتة الدماغية فحسب بل تمتد إلى السلامة البنيوية للدماغ نفسه.

أوضح الباحثون الخطوات التي يمكن اتباعها لتحسين الفجوة بين العمر البيولوجي والعمر الزمني وذلك بممارسة النشاط البدني بطريقة آمنة ومستدامة حفاظاً على صحة الأوعية الدموية والمزاج والنوم، والامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي واتباع نظام غذائي صحي للقلب وذلك بالتركيز على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك جنبا إلى جنب مع الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة الزائدة، هذا إضافة إلى الحفاظ على مستويات السكر والكوليسترول في الدم ضمن المعدلات الصحية، وقياس ضغط الدم بصورة منتظمة والتحكم فيه لأنه أهم عوامل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والحد من الكحول والحفاظ على وزن صحي والنوم الكافي وتجنب الأرق إذ يمكن أن يؤثر على صحة الأوعية الدموية و الدماغ، كذلك من المهم الحرص على النشاط الإجتماعي والمعرفي وعلاج ضعف السمع والاكتئاب وهي كما يصفها الباحثون بأنها لا تغني عن السيطرة على عوامل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية ولكنها مهمة لصحة الدماغ والرسالة الأساسية هي أن ما يفيد القلب والأوعية الدموية يفيد الدماغ عموماً.
من الموروثات الشعبية أن شيلان الهم يعجل بالتقدم في السن، ويزيد الفارق العمري، ومن ثم وطبقاً للمثل الإنجليزي فإن وطأة الهموم تقتل حتى القطة ذات الأرواح السبعة-مجازا-نظر إلى مقاومة القطط للضربات المهلكة تأتيها من كل صوب وحدب لكن طبيعتها وتشبثبها البالغ بالحياة يبقيها حية حتى يأتيها الموت الذي لا مفر منه، في سياق الصبر على البلايا وصعوبات الحياة، كثيرة هي الإشارات والنصائح أو التعليمات التي قالها الرسل والأنبياء والتي تؤكد على التوكل على الله وعدم اليأس من روح الله والتفاؤل مهما تكالبت الهموم على الإنسان، منها قول السيد المسيح في سفر يشوع"انظروا إلى الأجيال القديمة وتأملوا...هل توكل أحد على الرب فخزي؟.، وعندما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة يجلس بالمسجد في غير وقت الصلاة بسبب هموم لزمته وديون، علمه الرسول دعاء إذا ما قاله في الصبح وفي المساء سوف يذهب عنه -باذن الله -الهم ويقضي عنه الدين ما يحمل السعي للرزق الحلال والصدقة علي الفقراء وايتاء الزكاة وغيرها من الخصال الحميدة، وجاء في هذا الدعاء "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال "، هذا وفي كثير من الأدبيات ما يشير إلى الاعتدال لأن استمرار الشخص في التشاؤم علامة انحطاط بينما الزيادة في التفاؤل علامة على الخفة والهشاشة.

دكتور رضا محمد طه الفجوة العمرية تتسع بالعيش مع الحزن والتشاؤم الجارديان المصريه