الخميس 16 أبريل 2026 04:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

هدى حجاجى تكتب : كن أنت الفرصة

الكاتبة الكبيرة هدى حجاجي
الكاتبة الكبيرة هدى حجاجي

ثمة خطأ شائع يرتكبه كثيرون في حياتهم؛ أنهم يقفون على هامش الأيام، كمتفرجين في مسرحٍ صاخب، ينتظرون لحظةً مثالية لن تأتي. يحدّقون في الأفق مترقبين فرصةً قد تسقط عليهم صدفةً من السماء، بينما الحياة تمرّ أمامهم كقطارٍ سريع لا يتوقف طويلاً عند من يكتفون بالتلويح له من بعيد.

الحقيقة التي لا يحب البعض الاعتراف بها أن الفرص لا تُولد في الفراغ، ولا تأتي غالباً لمن ينتظرها في هدوءٍ مريح. الفرص تُخلق، تُصنع، وتُنتزع أحياناً من قلب الاحتمالات الصعبة. لذلك فإن أعظم تحوّل يمكن أن يحدث في حياة الإنسان ليس أن يعثر على فرصة، بل أن يصبح هو نفسه الفرصة.

أن تكون أنت الفرصة يعني أن تتحرك حين يتردد الآخرون، وأن تفتح باباً حين يكتفي الجميع بالنظر إلى الجدران. أن تمتلك شجاعة المبادرة، لا رفاهية الانتظار. فالحياة — على قسوتها أحياناً — تعشق المباغتين؛ أولئك الذين يقتحمون لحظاتها بشغف، لا الذين يراقبونها من خلف الزجاج.

انظر إلى الذين تركوا أثراً في العالم؛ لم يكونوا دائماً الأوفر حظاً، ولا الأكثر امتلاكاً للظروف المثالية. لكنهم امتلكوا شيئاً آخر: الجرأة على أن يقولوا للحياة "ها أنا ذا". لم يسألوا كثيراً إن كان الوقت مناسباً، بل صنعوا مناسبة الوقت بأنفسهم.

المشكلة أن ثقافة الانتظار تسللت إلى عقولنا بهدوء. ننتظر الوظيفة المناسبة، اللحظة المناسبة، الشخص المناسب، المزاج المناسب، حتى يصبح العمر كله غرفة انتظار طويلة. ومع مرور السنوات نكتشف أن الحياة لم تكن ترفضنا، بل كانت تختبر شجاعتنا.

الحياة ليست كريمة مع المترددين، لكنها سخية مع الجريئين. هي تشبه بحراً واسعاً؛ من يقف على الشاطئ متردداً لن يعرف عمقه أبداً، أما من يقفز فيه فسيكتشف أن الأمواج التي خافها قادرة أيضاً على حمله.

لذلك لا تعش على هامش أيامك. لا تكن ذلك الشخص الذي يروي دائماً ما كان يمكن أن يحدث لو أنه حاول. كن الفكرة التي تسبق اللحظة، والخطوة التي تفتح الطريق، والفرصة التي يخشى الزمن نفسه أن يضيعها.

ففي النهاية، لن تتذكر الحياة الذين انتظروها طويلاً… بل أولئك الذين باغتوها.

هدى حجاجى كن أنت الفرصة الجارديان المصريه