الجمعة 17 أبريل 2026 04:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب : عبدالنبي عبدالستار... (كان فيه زمان صحافه)

الفنان والكاتب الكبير د. محمد هناء الدين
الفنان والكاتب الكبير د. محمد هناء الدين

كان فيه زمان صحافة... عبارة عبد النبي عبد الستار
كان فيه زمان صحافة حقيقية، مش زي دلوقتي اللي بقت كلها "تريند" و"هاشتاج" و"فيديوهات قصيرة" بتتلاشى في ثواني. زمان، قبل ما يجي النت والموبايل والسوشيال ميديا، كانت الصحافة فن ومسؤولية. الصحفي كان يمسك قلمه زي السيف، ويكتب ، ويحقق ويبحث ويحاور، ويوصل صوته للناس ويوصل صوت الناس
في القهوة والنادي والبيت
مش في "لایكات" وهمية. كان كل حاجة حقيقية: الخبر، الرأي، الحب، التواصل، حتى الضحكة والدمعة.
زمان ده كنا حقيقين مش اكونت علي ابلكيشن
زمان كان فيه كتاب صحفيين عمالقة، رجالة وستات غيّروا مجرى التاريخ بكلماتهم، قبل عصر الإنترنت والموبايل بسنين طويلة. في مصر، اللي هي مهد الصحافة العربية الحديثة، برز أسماء زي مصطفى أمين وعلي أمين، التوأم اللي أسسوا "أخبار اليوم"
.كانوا بيكتبوا عن هموم الناس العاديين بأسلوب بسيط ومؤثر. مصطفى أمين، رغم ما حصل له من سجن، ظل رمزًا للصحافة الحرة، يكتب مقالاته ويوزعها على ملايين القراء اللي كانوا يستنوا الجريدة كل يوم ولا إحسان عبد القدوس، اللي تقراله عقلك ينور بخدك بره العالم ، قبل ما يدخل النت حياتنا. كان فيه حياة
كان فيه "روز اليوسف"
والكواكب
كان فيه الاخبار الاهرام والجهوريه
الناس بتستناهم كل يوم وبتستني الكاتب الصحفي اللي بيلامس قلوب الملايين. كان يكتب عن الحب والمجتمع والسياسة بصدق نادر، قصصه اللي تحولت لأفلام، كانت تعكس واقع الناس. زمان، الصحفي زيه كان يقعد ساعات في المكتب أو القهوة، يسمع الناس، يلاحظ التفاصيل، ويكتب بضمير، كنا بنقرا لانيس منصور و محمدحسنين هيكل و احمدرجب وومحمود السعدني

كان فيه زمان صحافه زمان كان فيه حياة والناس كانت بيحفظوا مقالات العظماء دول عن ظهر قلب.

هيكل، ده اسطوره صاحب القلم"السياسي"، اللي جمع بين الصحافة والأدب والسياسة. دول كانوا قبل عصر النت بكتير، زمان ما كانش فيه "كوبي بيست"، كل كلمة كانت تتعب عليها.
، كانوا يعتمدوا على التحقيق الميداني الحقيقي، مش على "سكرين شوت".
بس الصحافة دي ما كانتش لوحدها. زمان كان فيه حب حقيقي وتواصل اجتماعي حقيقي، وكل حاجة كانت حقيقية. تخيّل: الشاب يروح يخطب البنت في بيت أهلها،
يتقابلوا ويتمشوا ويجبلها دره وايس كريم وكانت احلي فسحه علي النيل
وكان يجبلها ورده كان يكتب رسايل حب متعطره كانت الورود محفوظه زي أثر ثمين

مش حب "واتساب".
يبعتلها رسالة مكتوبة بخط إيده، يشم ريحة الورق ويحس بضربات قلبه في كل كلمة. الناس كانوا يتقابلوا في القهوة أو النادي أو السينما، يتكلموا عين في عين، يضحكوا ويحزنوا مع بعض، مش "إيموجي" و"ستوري" بتختفي بعد 24 ساعة. الصداقة كانت زيارة وجهاً لوجه، والحب كان صبر وغيرة ووعد حقيقي، مش قلب احمر واموشن
الصحفي كان جزء من ده كله. كان يكتب عن قصص حب الناس، عن مشاكل الناس ويحل مشاكلهم
يكتب عن أحلام الشباب، بصدق يلمس الواقع. مقالة واحدة في "أخبار اليوم" كانت تتحول لمناقشة في كل بيت مصري، لأنها كانت حقيقية، مش مصطنعة عشان "الفيوز". زمان، الجريدة كانت رفيق الصباح، والراديو كان صوت العيلة، والكتاب كان يتداول بين الأصحاب. كل حاجة كانت تبنى على الثقة والمصداقية، مش على "التريند" اللي بيجي النهارده ويمشي بكرة.
دلوقتي، في عصر النت والموبايل، بقينا نعيش في عالم وهمي. الصحافة بقت كوبي بيست وترند"، والحب "محادثه علي الواتس "، والتواصل بقي"تعليق و بوست وليك."

زمان كانت الناس بتحب بعضها بجد

مش حب الفيسبوك
كانوا يتخانق بجد مش خنقات اكس
دلوقت الصحفي بقى يلاحق "اللايك" بدل الحقيقة. بس زمان... زمان كان مختلف. كان فيه عمق. كان فيه روح.
كان فيه زمان صحافة... وكان فيه حياة حقيقية. ربما نرجع نذكرهؤلاء العمالقة، ونرجع نكتب ونحب ونتواصل بصدق، قبل ما نفقد كل اللي كان "حقيقي". لأن القلم، زي ما قالوا زمان، أقوى من السيف... وأقوى من الشاشة كمان.... صدقت يا عبد النبي ( كان فيه زمان صحافه) بس اكملك وزمان كان فيه ناس حقيقيه وعلاقات حقيقيه .

د. محمد هناء الدين عبدالنبي عبدالستار... كان فيه زمان صحافه الجارديان المصريه