الأربعاء 22 أبريل 2026 12:12 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : مضيق هرمز.. ”المسرحية الهوليودية” ولعبة الخداع الاستراتيجي

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

بين "التهديد بالإغلاق" و"الوعود بفتح المسارات"، تحول مضيق هرمز من ممر مائي حيوي يغذي العالم بالطاقة إلى منصة لعرض عسكري وسياسي طويل الأمد.

هذا المسلسل، الذي يبدو في ظاهره صراعاً وجودياً، يراه الكثير من المحللين والمراقبين اليوم كـ "لعبة قاتلة" تدار بخيوط محكمة، أبطالها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وضحيتها الاقتصاد الإقليمي واستقرار الشعوب.

** سيناريو "فتح وغلق" المضيق: تضليل أم حقيقة؟

المفارقة العجيبة في ملف مضيق هرمز هي حالة "الاستاتيكا" أو الثبات في النتائج رغم الضجيج الإعلامي. فكلما تصاعدت وتيرة التهديد الإيراني بإغلاق المضيق، ارتفعت أسعار النفط، وتحركت الأساطيل الأمريكية، وزادت مبيعات السلاح، وفي النهاية.. يبقى المضيق مفتوحاً.

هذا التذبذب المستمر يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام حرب حقيقية، أم أمام سيناريو "هوليودي" يعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام العالمي؟

• أمريكا: تسعى لتكريس وجودها كحارس وحيد لمصادر الطاقة، مبررة تدخلها بحماية الملاحة الدولية.

• إيران: تستخدم المضيق "كفزاعة" سياسية لانتزاع مكاسب في ملفات التفاوض، مع الحفاظ على شعرة معاوية التي تمنع الصدام الشامل.

• إسرائيل: المستفيد الأكبر من حالة عدم الاستقرار التي تضعف القوى الإقليمية المحيطة وتبرر ضرباتها "الاستباقية".

** تقاسم الأدوار: من "هرمز" إلى "مضيق ترامب"

الحديث عن تغيير مسمى المضيق، أو إدخاله في حسابات الصفقات الكبرى (كما يرمز له البعض بـ "مضيق ترامب" إشارة لعقلية الصفقات التجارية السياسية)، يعكس تحول الجغرافيا السياسية إلى سلعة قابلة للتفاوض ، فتارة يسمى مضيق ايران وهو فى الاصل هرمز وتارة تسعى الادارة الامريكية لتحويلة الى مضيق ترامب .

** اللعبة تعتمد على مراحل متكررة:

1. افتعال الأزمة: تهديد، لغم بحري، أو احتجاز ناقلة.

2. التصعيد الإعلامي: تصريحات نارية تجعل العالم على حافة الهاوية.

3. الوساطة الدولية: دخول أطراف إقليمية لمحاولة "التهدئة".

4. النتيجة: مكاسب جيوسياسية للدول الكبرى، وتآكل في الموارد الاقتصادية لدول المنطقة التي كانت حتى وقت قريب واحات للاستقرار والنمو.

** الثمن الباهظ للذكاء الاصطناعي والتضليل

استخدام تقنيات التضليل الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة هذا الصراع جعل من الصعب التمييز بين الحرب الحقيقية وبين المناورة السياسية.

الشعوب الإقليمية هي من تدفع الفاتورة.. فبينما تتفاوض القوى الكبرى في الغرف المغلقة، تعاني الأسواق من التضخم، وتواجه الدول ذات الاقتصاد الضخم تهديدات وجودية لبنيتها التحتية وموارد طاقتها.

وفى النهاية .. إن ما يحدث في مضيق هرمز ليس مجرد صراع على ممر مائي، بل هو نموذج لـ "الإدارة بالأزمات". السيناريو المحكم يهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم، حيث يتم توزيع الأدوار بدقة بين "العدو" و"الحليف" لضمان بقاء مفاتيح الطاقة العالمية تحت السيطرة الدولية، بعيداً عن أيدي أصحاب الأرض الحقيقيين.

نحن أمام مسلسل طويل، يبدو أن حلقاته لن تنتهي طالما أن "المنتج والمخرج" يجدون في هذا التوتر مصلحة اقتصادية وسياسية تفوق بمراحل فوائد الاستقرار والسلام.

محمد الشافعى مضيق هرمز.. ”المسرحية الهوليودية” ولعبة الخداع الاستراتيجي الجارديان المصريه