الثلاثاء 28 أبريل 2026 05:06 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير عصام بيومى يكتب من كندا : ممالك الشر .. سباق نحو الهاوية!

الكاتب الكبير عصام بيومى
الكاتب الكبير عصام بيومى

أشرت سابقا إلى غرابة التشابه بين ظروف سقوط ممالك الأندلس قديما وظروف سقوط ممالك ودول عربية، حاليا، تحت النفوذ الأجنبي، وكيف أن التاريخ يعيد نفسه بما يصل إلى حد التطابق المذهل. وقلت في مقال بعنوان "تتار العصر قادمون" في نوفمبر 2024، إن الذين عاشوا في طُليلطلة وقرطبة وإشبيلية وغرناطة آنذاك ربما لم يدر بخلدهم أن مصيرهم سيكون القتل والتعذيب والاغتصاب والتشريد، بل والخروج من الدين مع سقوط غرناطة نهائيا في 2 يناير 1492. الآن لا أظن أن كثيرا من سكان الدول العربية وخاصة ممالك الخليج يأتي على بالهم أو يدور بخلدهم أنهم يواجهون مصيرا مشابها لمصير سكان الأندلس الغابرة وأن هذا المصير قد يكون أقرب إليهم من حبل الوريد. فالعدوان الصهيوماسوني ولا أقول الأمريكي لن يتركهم. والخطط الشيطانية اللعينة للسيطرة على المنطقة والعالم لن يتوقف تنفيذها، ولن يتراجع شياطينها تحت أي ظرف إلا أن يشاء الله.
وللتذكير أيضاً فإن هناك معلومة مهمة لا ينتبه إليها أكثر الناس، مثقفين أو من العامة، وهي أن الأندلس لم تسقط حقيقة في يناير 1492، وإنما سقطت قبل ذلك بكثير، وكان ذاك التاريخ هو شهادة الوفاة الرسمية فقط. كما أنها لم تسقط دفعة واحدة.. بل سقطت تباعا، مملكة تلو الأخرى كأوراق الشجر في الخريف... كما يحدث الآن وأمام أعين الجميع.
أهم تشابه هنا بين الأمس واليوم هو أن طريقة السقوط واحدة تقريبا... ولعلها عملية واحدة متوالية فصولا ومتشابهة تفاصيلا.
قديما انغمس ملوك الطوائف بعد رحيل المنصور بن أبي عامر ( توفي 1002 ميلادية) في الترف والخلافات، وأصبح بأسهم بينهم شديد، حتى وهنوا وذلوا وخضعوا للأوروبيين وأصبحوا عملاء تابعين لهم بشكل واضح وعلني فيما يمكن أن يسمى "التطبيع القديم"، فجعلوهم خصماء يقتتلون فيما بينهم... حتى أن طليطلة الجميلة كانت أول الممالك الساقطة (1085)، بعد نحو ثمانين عاما فقط على رحيل ابن أبي عامر الذي دوخ الصليبيين وأدخلهم الجحور، والذي، رغم ذلك، يُحملُه بعض المؤرخين وزر السقوط اللاحق كونه لم يؤسس طبقة سياسية قوية تحمل الشعلة من بعده.
كان أبرز مثال على تلك العِمالة أن مملكة غرناطة التي كانت آخر الممالك الساقطة فعليا (ويسمى سقوطها خطأ سقوط الأندلس فقد سقطت الاندلس فعليا بتأسيسها) تأسست أساساً عام 1238 م باتفاق خيانة.. بين محمد بن يوسف بن نصر أول ملوك بني الأحمر وبين ملوك قشتالة، ككيان خاضع لقشتالة خضوعا تاما سياسيا وعسكرياً. وكان عليها أي غرناطة أن تدفع جزية قدرها 150 ألف دينار ذهبي وأن تساعد قشتالة في كل حروبها حتى ضد ممالك إسلامية أخرى، كان آخرها وأهمها إشبيلية!

ألا تشبه ليلتنا هذه البارحة؟...
ألم يؤسس الاحتلال العالمي الصهيوماسوني، المتخفي وراء القناع الإنجليزي، ثم القناع الأمريكي، دولا وهمية بعد الحربين العالمية الأولى والثانية، وخاصة ما يسمى دول الخليج العربي، التي سقطت في براثن الترف والوهن والاختلاف والتنافس غير الشريف؟. ألم يتزايد هذا التنافس والتفرق مع تزايد ثرواتهم وخاصة في العقدين الأخيرين حيث تسابقوا لتنفيذ مخططات أسيادهم لتدمير العالم العربي من شرقه إلى غربه، حتى أنهم يكادون يعيدون حروب داحس والغبراء، والبسوس، والفجار وبُعاث؟. وما حروب اليمن الثلاثة وأزمة حصار قطر، وغيرها، منكم ببعيد كنموذج على ذلك. أليس من بين تلك الدول واحدة بعينها تفعل فعل غرناطة ويحلو للبعض كذبا وخطأ تشبيهها بإسبرطة ... أليست هذه الدولة وأخواتها، تدفع الجزية للعدو وتحارب معه كل حروبه وتنفذ معظم عملياته القذرة نيابة عنه، وخاصة في السودان، فيما يشبه سباقا عجيبا نحو الهاوية!. وللأسف كل هذه العمليات القذرة تضرب في أحشاء عالمنا العربي الإسلامي تماما كما فعلت غرناطة بما تبقى من مملكة ابن أبي عامر....
الملاحظ هنا أن غرناطة لم تتأسس إلا بعد سقوط قرطبة عاصمة الخلافة الأندلسية (1236) بعامين
والغريب أنه تردد طويلاً وكثيرا أن غرناطة استطاعت البقاء لنحو قرنين ونصف القرن بعد سقوط كل الممالك الأخرى ولا ينتبهون إلى أن سبب ذلك أنها كانت مملكة تابعة لقشتالة. وأن ما أبقاها كانت العمالة وليس الصمود والتحدي.
في هذا السياق، سقطت أشبيلية سنة 1248م وكانت آخر أرض إسلامية أندلسية مستقلّةفي يد قشتالة بمساعدة ابن الأحمر ملك غرناطة.
والعجيب أن يعيد التاريخ تفاصيله بحذافيرها فتقوم "ممالك الشر" الجديدة تلك أو أغلبها والمسماة دولا عربية بمساعدة العدو الصهيوماسوني في عدوانه المتواصل في فلسطين ولبنان وإيران. والمحزن أن ممالك الشر الجديدة لا تدفع الجزية فقط بل تبالغ في الدفع حد الجنون.
والأعجب أن أبواق الشر في تلك الممالك بدأت حملة تشويه ضد مصر لن يستفيد منها إلا ذلك العدو نفسه الذي أسسها على عينه لتدمير ما تبقى من أمة كانت عظيمة يوما ما. ليصبح السؤال ليس هل تنهار الأمة برمتها ولكن متى؟ لا قدر الله.
فتفاصيل الصورة الآن وكما يبدو أسوأ وأقبح كثيرا من تفاصيل سقوط الأندلس. تكشف ذلك قصة معبرة.. عندما شارك ابن الأحمر ملك قشتالة في إسقاط إشبيلية سنة 1248، استقبل شعب غرناطة ملكهم بهتاف "الغالب"، أي المنتصر لكن ذلك الملك كان ما يزال عنده كما يُفهم قليلاً من الحياء فقال مقولته الشهيرة "ولا غالب إلا الله"، أما ملوك ممالك هذا الزمن فقد فقدوا حياءهم بالكامل. ويصفقون لنصر العدو الوهمي فيما يسمى بالحرب على إيران، وإنما هي في الحقيقة عدوان سافر لن تفلح أي مفاوضات جارية في إنهائه، وكل ما ستفعله هو تأجيل فصوله القادمة زمنا لا يعلمه إلا الله.

[email protected]

الكاتب الكبير عصام بيومى ممالك الشر .. سباق نحو الهاوية! الجارديان المصريه