الدكتور محمود البيومي يكتب : ” ”من حواري الإسكندرية إلى العالم: زيارة ماكرون درس عملي في الأمن الثقافي”
لم تكن جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصباحية في الشوارع الجانبية للإسكندرية مجرد "تريند" على مواقع التواصل. كانت، في جوهرها، تطبيقاً حياً لمفهوم "الأمن الثقافي" الذي ننادي به.
الرئيس ماكرون لم يختر المتحف المعقم ولا القصر الرئاسي. اختار أن يجري وسط "المشاريع" والتكاتك، بجوار بائعي الفول وأصحاب المحلات. اختار أن يرى مصر الحقيقية، بملامحها، بصوتها، بعرق أهلها. وهنا تكمن الرسالة.
أولاً: الأمن الثقافي يبدأ من "الأمان"
إن قرار رئيس دولة كبرى بالنزول إلى عمق الشارع المصري بصحبة زوجته ووفده، دون حواجز مصطنعة، هو شهادة ثقة دولية لا تقدر بثمن. هذا هو المكون الأول للأمن الثقافي: أن تكون بلدك آمنة لدرجة أن يمشي فيها الغريب مطمئناً. هذا الأمان هو المنتج الأول الذي نصدره للعالم قبل الآثار والشواطئ.
ثانياً: الهوية الحية هي أقوى دعاية سياحية
ماكرون لم يبحث عن "مصر الفرعونية" في هذه الجولة، بل بحث عن "مصر الحية". عن الرائحة، الضحكة، طريقة السلام على الناس. هذه هي "القوة الناعمة" التي لا تُشترى. المبادرة الوطنية للأمن الثقافي تؤمن أن حماية هويتنا لا تعني تجميدها في المتاحف، بل تعني الحفاظ على "روح الشارع" التي جعلت رئيس فرنسا يترك الكورنيش ويتوغل في الحواري. التكاتك والمشاريع جزء من نسيجنا الثقافي اليوم، وطالما تعمل في إطار القانون، فهي مشهد مصري أصيل يجذب السائح الباحث عن الحقيقة لا عن الديكور.
ثالثاً: الدبلوماسية الشعبية أقوى من البروتوكول
المشهد الأهم كان تفاعل المواطن السكندري البسيط. لم يهرع للاختباء، بل ابتسم، ولوح، وصور بهاتفه بفخر. هذا المواطن هو "سفير الأمن الثقافي" دون أن يدري. هو الذي قدّم للعالم صورة مصر المتحضرة، المضيافة، الواثقة من نفسها. هذا ما نعمل عليه في المبادرة: بناء "المواطن الواعي" الذي يدرك أن سلوكه في الشارع هو جزء من معركة الوعي والأمن القومي.
الخلاصة: ماذا نتعلم؟
زيارة ماكرون كانت محاضرة مجانية في التسويق السياحي والأمن الثقافي. الدرس يقول:
استثمروا في الأمان، فهو رأس مال السياحة الأول.
أبرزوا "مصر الحقيقية"، فالسائح سئم من النسخ المكررة. هو يريد أن يجري في شوارعكم، ويأكل الفول على عربيتكم.
ثقوا في شعبكم، فهو خط الدفاع الأول وأفضل سفير لكم.
إن المبادرة الوطنية الدولية للأمن الثقافي تضع هذه الزيارة كنموذج تطبيقي ندرسه لشبابنا: كيف تكون بلدك آمنة، أصيلة، وجاذبة، في نفس اللحظة.
مصر لا تحتاج أن تتجمل للغرب.. مصر تحتاج أن تظهر على طبيعتها. لأن طبيعتها هي ما يجعل رئيس فرنسا يترك قصره ويجري في حواريها.
#الأمن الثقافي هو_الحل
#ThisIsEgypt

















الصحة : 7 حالات حرجة بين المصابين في حادث الدواويس...
القبض على ثنائي صناعة محتوى أساء للمجتمع بألفاظ خادشة
6 أشقاء بين ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية .. مأساة تهز أسرة واحدة
مصرع شقيق عضو مجلس نواب بالمرج بطلق ناري من سلاحه على يد...
اليوم.. نظر تجديد حبس المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الذهب اليوم في محلات الصاغة....عيار 21 يكسر 6000 جنيه