الأربعاء 16 سبتمبر 2026 07:08 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب : المضايق البحرية وقراصنة المضايق: صراع المصالح بين الهيمنة والوكالة

الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى

تشهد المنطقة العربية في الآونة الأخيرة تحولات جيوسياسية خطيرة تركزت في ممرات تجارية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتحديداً مضيق هرمز ومضيق باب المندب. هذه المضايق لم تعد مجرد طرق للملاحة الدولية، بل تحولت إلى ساحات صراع ونفوذ تكشف عن تقاطعات معقدة بين قوى إقليمية ودولية، وسط حالة من الصمت والترقب العربي المخزي.

الهيمنة الإيرانية: القرصنة المباشرة والوكالة

تلعب إيران دوراً محورياً في زعزعة الاستقرار في الممرين الحيويين عبر استراتيجيات مزدوجة:

• في الخليج العربي ( مضيق هرمز ) تظهر إيران بوصفها القرصان الأكبر والمسيطر المباشر، مستخدمة التهديدات المتكررة بإغلاق المضيق، والسيطرة على ناقلات النفط، ورفع سقف الصوت السياسي والإعلامي لفرض شروطها.

• في البحر الأحمر ( مضيق باب المندب ) تعتمد طهران على استراتيجية حرب الوكلاء حيث تقدم الدعم المعلن وغير المعلن للحوثيين، مما حولهم إلى أذرع قرصنة بحرية تهدد خطوط التجارة العالمية وتستزرف أمن البحر الأحمر.

الدور الأمريكي وتناقض الخطاب

على الجانب الآخر، يبرز التواجد الأمريكي بوضوح عبر الخطاب العالي والنبرة الحادة في مضيق هرمز، في مقابل الخطاب الخافت والمدروس في مضيق باب المندب.

• حلبة الابتزاز المالي: تشير التحليلات إلى احتمالية وجود تفاهمات ضمنية أو مصالح مشتركة غير معلنة بين واشنطن وطهران، تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة توتر مستمر.

• الهدف الاستراتيجي: يُستغل هذا التوتر لابتزاز دول الخليج العربي، واستنزاف أموالها تحت ذريعة الحماية الأمنية، وفرض أوضاع شاذة وغير عادلة على المنطقة.

اللعبة الكبرى: تحالف المصالح غير المعلن

بعيداً عن الشعارات الاستهلاكية والصراعات المصطنعة، تؤكد الأحداث عدم وجود عداء حقيقي وعميق بين أمريكا وإيران ، بل على العكس، يبرز تدريجياً إطار من التوافق يضم هذه الأطراف إلى جانب إسرائيل وتركيا، حيث تلتقي مصالح الجميع عند إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي على حساب مقدرات المنطقة وأمنها القومي.

الموقف العربي: متفرج في دائرة الاستهداف

يقف الوطن العربي اليوم موقف المتفرج السلبي، وكأن الأمر لا يعنيه. لقد تحول الحال العربي إلى حالة من العجز المنتظر، حيث يكتفي العرب بالجلوس على مقاعد المتفرجين، منتظرين من الطرف الآخر متى سيوجه اللكمة التالية، ولمن ستكون موجهة!

محمد الشافعي المضايق البحرية وقراصنة المضايق: صراع المصالح بين الهيمنة والوكالة الجارديان المصريه