الخميس 2 أبريل 2026 11:01 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول …( دبلوماسية الإعتذار .. )

الكاتب الصحفى خالد درة
الكاتب الصحفى خالد درة

أحيانا نُخطئ ولا نعرف كيف نعتذر ...
فالاعتذار يثقل على البعض ، و لا يتقنه البعض الآخر ، فهناك من يزيد الامر سوءا عند الاعتذار ، و هناك من يعتذر ليجعل الأزمة تمر فقط وهو غير مقتنع بانه اخطأ ، و هناك من يعتذر ليظهر أمامك حمل وديع …

فالاعتذار ليس شيئا نفعله لنكون مهذبين وفقط ، انه طريقة لإظهار اهتمامنا بمشاعر الآخرين ، وهو طريقة لجبر الخواطر ، إنه شفاء لبعض الجروح و احتواء لبعض الآلام ..
الاعتذار هو تحملنا مسؤولية أفعالنا وهو نضج اخلاقي و فكري …
نحن بشر و لسنا ملائكة و جميعنا نخطئ ، و عند حدوث الخطأ ، نجد أننا نُبرِّر لأنفسنا ما حدث ، ونسرد الدوافع والحجج التي ساقتنا إلى فعل مُعين ، بدلا من تحمُّل المسؤولية والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه ، ذلك لأننا مُجهَّزون ، رُبما فطريا ، للدفاع عن أنفسنا وحماية صورتنا المُفضلة عن أنفسنا …

هناك بعض الاعتذارات تؤدي إلى نتائج شديدة السلبية ، رُبما يفوق ضررها الخطأ ذاته الذي تعتذر بشأنه ، و هناك اعتذارات مزيفة تسعى إلى تجنُّب المسؤولية ، أو تقديم الأعذار ، أو تحويل اللوم إلى المتضرر ، أو التقليل من شأن الخطأ الذي حدث ، أو إبطال أو إرباك الشعور بالجرح أو الإهانة …

الاعتراف بالخطأ فضيلة ، والاعتذار عنه فضيلة أخرى ، كلاهما فضيلتان تشفي الجراح ، و تتطلب شجاعة كبيرة ،
فاذا لم يكن الاعتذار نابع من داخلك و صادق فيه ، فلا تعتذر ، لانك لم تصل الى تلك الشجاعة التي تجعلك تواجه ذاتك ، و تؤنبها …

الاعتذار فن إنساني لا يتقنه جميع البشر ، رغم أنه لا يتطلب علماً أو ثقافةً كبيرين ، بل شيء من أدب وتواضع ، وقدرة على كبح جماح النفس الأمارة بالسوء ، من هنا فإن أجمل أشكال الاعتذار ، هو اعتذار القوي للضعيف ، والكبير للصغير ، والوالد للولد ،
إذا كنت من الذين يَجّبُرون الإساءة بالاعتذار فاعلم أنك شجاع .