الإثنين 17 يونيو 2024 10:06 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله يكتب: أمي الحالمة

الكاتب الصحفي  الحسيني عبد الله
الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله

للنجاح في حياة الإنسان حكايات. أولها وأهمها . الأم. نعم الأم.

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال
كيف ذلك؟
أقول لكم ان أصلا الحكاية (ام قالت وطفلا صدق) فإذا خططت الأم لحياة الأبناء ووصفتهم بصفات عظيمة وكان هؤلاء الأبناء عند حسن الظن بالله. أصبحوا شخصيات ناجحة في كل مجالات الحياة فالام والام فقط. قادرة على صناعة المعجزات
ولذا.. أقول إن البشرية لم تعرف منذ فجر التاريخ تضحيات؛ مثل تضحيات الأم...!، فعلى مر العصور والأزمان؛ ضربت الأم النموذج الفريد في حياة الأبناء، وهو ما جعلها نموذجًا فريدًا من الحب والتكريم، فقد رفع الله سبحانة وتعالى في محكم التنزيل شأنها، فقرن برها بعبادتة...!
قال تعالي " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) سورة العنكبوت
وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: جاء رجل إلى رَسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: يا رَسُول اللَّهِ، من أحق الناس بحسن صحابتي..؟ قال: (أمك). قال: ثم من..؟ قال: (أمك). قال: ثم من..؟ قال: (أمك). قال: ثم من..؟ قال: (أبوك). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ولم يأت ذكر الأم في الحديث ثلاث مرات إلا تكريمًا لها.
فعن معاوية السلمي، رضى الله عنه، قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: ويحك، أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة"صححه الألباني.
فالتَّوَاضُعَ لِلْأمهَاتِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وهنا "الزم رجلها فثم الجنة" كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ الْخُضُوعِ، وَنِهَايَةِ التَّذَلُّلِ، والمعنى: أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن، وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع، سببٌ لدخول الجنة.
و شأن الأم في الأديان السماوية واحد، فقد جاءت الأديان لترفع الظلم عن المرأة، خاصة أنها تتهيأ لتكون أما تربي الأجيال، فكان الخطاب الإلهي عبر النصوص المقدسة مشمولًا على أوأمر مباشرة إلى ضرورة بر الوالدين بدءًا بالأم وقد ورد "أكرم أباك وأمك لكي تطول أَيأمكَ على الأَرْضِ التي يعطيكَ الرَّبُّ إِلهكَ" سفر الخروج( 20: 12)
والإسلأم رفع من قدر وشأن المرأة، ورفض المس بكرأمتها واعتبارها، وأولى أهمية خاصة لمكأنتها كأم صالحة، تكريم إلهي للأم لم يأت من فراغ فهي من حملت في بطنها تسعة أشهر، وأرضعت عأمين وأطعمت سنوات، وأحبت طول العمر وبلا مقابل ودون رد الجميل، وهنا تكمن الحكمة التي تتمثل في العطاء بلا مقابل، فأنت دائمًا تثق فيها ثقة لا يعرفها إلا أنت، منذ صغرك تريد أن تأكل أو تشرب..! فقط تنظر إليها، وعندما تمرض، وتذهب للطبيب، ويبادر بسؤالك مما تشتكى..؟ تجيب هى عنك..! نعم هى من تعرف العلة والمرض والوجع الذي يؤلمك..! دون غيرها، نعم وبكلمة واحدة هى"الثقة" أنت تثق في أمك "ثقة" مطلقة، والسبب أنك تثق أيضًا في "الحب المطلق" وما بين "الثقة المطلقة" و"الحب اللا محدود" تتربع هى على عرش قلبك سنوات عمرها، بل عمرك أنت كله، دون منازع لكن هل يتبدل الحال وتسوء الأحوال مع دخولك مرحلة الشباب، وتتغير معأملتك لها من الحب والود إلى نغمة جديدةن ينتهي معها كل نقاش بينك وبين هذه السيدة الفاضلة صاحبة الأفضال عليك ..."أمك" بجملة واحدة تقول: أنا كبرت أنا عارف مصلحتي أو تقول أنت مش عارفه حاجة...! وقد تصل الأمور إلى حد الجفوة والقطيعة..! كل ذلك منك أنت ...! أما هى فلا تتغير مشاعرها نحوك وحبها لك، بل يزداد مع مرور السنوات، مذ كنت نبتة صغيرة حتى كبرت وترعرعت أمأم عينها، فهى تعرفك أكثر منك...! تعرف كل صغيرة وكبيرة في ملأمح وجهك، وشكلك وجسمك، تحفظ كل تضاريس حياتك بكل حب وحدها من تستطيع أن تمنحك القوى والنجاح، بإرادة ذاتية وطاقة إيجابية، هى وحدها من تمنحك كل هذا، لاتأكل حتى تأكل أنت ولا تشرب حتي تشرب أنت ولا تنأم حتى تعود إلى البيت، هى وحدها من تتحسس الخطأ، وتعرف عنك كل شئ دون أن تقول شئ، هى وحدها من تمنحك شهادة نجاحك في الحياة، بعدما تتم البناء الصالح للخروج إلى الدنيا.
الأم والأم فقط من تستطيع تربية الرجال، وتحقيق الحلم الذي طالما حلمت لك به فهى تحلم لك وتحقق لك حلمك، وهناك عشرات الأمثلة عبر التاريخ للأم الحالمة لأبنائها، ومن هؤلاء الأمهات هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان ابن حرب، أخبر أعرابيا، قال كنت بمكة وأنا أمشي وجدت أطفال يلعبون، ووجدت فيهم طفل صغير، وهو معاوية بن أبي سفيان، فقلت والله إن هذا الفتى سيكون سيد قومه، فإذا بصوت هند بنت عتبة أم معاوية تقول ثكلته إنما ربيته ليكون سيد العرب، وقد كان فقد أسس معاوية بن أبي سفيان عام ٤١ هجريه الدولة الأموية وأصبح خليفة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
أديسون قامت أمه برعايته وتعليمه، بعدما رفضت المدرسة ذلك حتى أصبح واحدًا من أكبر المخترعين في العصر الحديث، وهناك المئات بل الآلاف من القصص للأمهات التي غيرت وجه الحياة للأبناء، وهو ما يجعلني أجزم أنك تستطيع فعلًا أن تفعل الخير أو كل شيء وأي شئ، بفضل أمك.
فمع الأم والأم فقط أنت تستطيع،
وأخير تقول أسرع امرأة في العالم ويلما رودولف "أخبرني الأطباء بأنني لن أستطيع السير مجددًا.
ولكن أمي قالت لي أننى سأستطيع فصدقت أمي..

الكاتب الصحفي ـ الحسيني عبد الله أمي الحالمة الجارديان المصرية