الإثنين 15 يوليو 2024 12:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير طارق محمد حسين يكتب : هل نعاني من أزمة ضمير؟!!!

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

إن استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للضغط على الناس ، وتحقيق مكاسب غير مشروعة، تقع تحت حكم الكسب الحرام وغير المشروع ، نقول ان هناك دولة عميقة ومراكز قوي لا تسمح لأحد من الاقتراب من مملكتها ، تتحين الفرصة تلو الأخري وتنقض من جديد لتصنع أزمة مفتعلة لتحقيق مكاسب كبيرة علي حساب معاناة الشعب ، إن أكثر المحتكرين الكبار في هذه الايام يسعون الي زيادة ارباحهم ورؤوس أموالهم بغير حق، وهذا معناه أنهم جميعاً استغلوا الظروف في تحقيق مكاسب فاحشة ، ومن هنا يتضح أن هناك مشكلة في الضمير الحي الذي أصبح استثناء وليس قاعدة عامة ، للأسف عند أغلب المتحكمين والمتعاملين في الأسواق ، فليس عليهم من رقيب إلا الضمير، صحيح ان ألية السوق عرض وطلب وهذه قاعدة اقتصادية ، ولكنها ليست مبرر لاصطناع الأزمات وتعطيش السوق واحتكاره ورفع الأسعار بدون مبرر، إخفاء الدولار تحت البلاطة ومن ثم الضرب تحت الحزام وتشكيك البسطاء في البنوك لتفلس وتسقط الدولة اقتصاديا ، هؤلاء خانوا مصر وليس لديهم وازع ديني أو أخلاقي لأنهم لا يؤمنوا بيوم الحساب ، لو أن الثروة والأعمال الهامة في أيدي أصحاب الضمائر الحية، لما ارتفع الدولار وأصبحت له سوق سوداء ، ولما اضطرت الدولة لرفع الدعم ولما زادت الأسعار بتلك الطريقة غير المبررة ،ولكن هناك أيضا من النماذج الطيبة التي تملأ جنبات المحروسة من يتعامل بالفطرة السوية ، رغم ان هذه النماذج اصبحت غريبة وقليلة ، بعدما كانت سائدة في بلادنا ، ولكنها للأسف أصبحت غير مالكة لمفاتيح التحكم برؤوس الأموال وبالأسواق ، وصحيح أن الدور الرقابي للدولة مهم جداً وهو أساس استواء الأمور وتحقيق العدالة الاجتماعية وأمن المجتمع، ولكن يبقى للضمير الجماعي الدور الأهم في بقاء واستمرار بلدنا ،الضمير الجماعي العميق موجود في شعب مصر ، والدليل ان بعض الشعوب إذا تعرضت بلادهم لصراعات داخلية تركوا أوطانهم وولوا مدبرين لأقرب بلد آمن ، ولكن إذا تعرضت مصر لازمة داخلية ، هرع أبناءها في الخارج إليها للدفاع عنها ، بعض الشعوب إذا جاءتهم الفوضى سرقوا ونهبوا وقتلوا بعضهم بعض ،ولكن المصريون وقت الفوضى كونوا لجانا شعبية للدفاع عن الأملاك العامة والخاصة والأرواح والاعراض ، إن قطع الكهرباء ساعة ليلاً في أي ولاية أمريكية كاف لسرقة ونهب كل ما تطاله أيدي المارقين، قطع الكهرباء ساعات ليلاً في أي محافظة او مدينة أو قرية مصرية هو فرصة لاجتماع الأسر وجلسات السمر واستدعاء الذكريات الطيبة، مصر تعيش وفق ضمير حي ولم تسقط ولم تفلس علي مدار التاريخ الذي يشهد بذلك ، لكن مشكلتنا في الفترة الأخيرة أن الثروات الكبيرة والأعمال الهامة المتحكمة في قوت الشعب أصبحت في أيدي فئة قليلة ، وتلك الفئة للأسف (بعضها) من معدومي الضمير، فلا ضمير حي ولا حتى ضمير ناعس يؤمل ايقاظه يوما ما، الضمير المصري العميق الأصيل موجود في غالبية الشعب، لكن كما قلت إن المتحكم الأكبر في الثروات وما يتعلق بأقوات الناس هم القليلون بعضهم من معدومي الضمير، لذلك فالضمير المصري الحقيقي غير مرئي وغير مؤثر ظاهرياً ، لكنه موجود في السواد الأعظم والحمد لله ،لو أن الضمير المصري الأصيل هو السائد لما احتاجت مصر لكل تلك القروض التي قصمت ظهر الاقتصاد ، إن صرامة القوانيين ضرورة حتمية ودليل على غياب الضمير الحي ، وقوة القوانين ونشاط الرقابة دليل على موت العرف الجماعي العميق، مصر دوما تقدم الدعم لشعبها ، وليس هذا من أجل شراء رضا الشعب كما يشاع.. ولكن لأن العلاقة بين مصر وشعبها علاقة كرم وإيثار، بل إن مصر تقدم الدعم للشعوب الأخرى دون مقابل أو مصلحة ، ويتحمل المواطن المصري أزمات وطنه الطاحنة ، وفي نفس الوقت مستعد أن يفدي تراب وطنه بروحه ، ويتقدم طواعيا للتجنيد بدون مقابل للخدمة العسكرية، واضعا نفسه في خدمة وحماية الوطن والدفاع عن ترابه الوطني، علاقة المصري بوطنه علاقة الأم بولدها، تعطيه كل ما تستطيع ويفديها بأغلى ما يملك ، يجب علينا فهم العلاقة بين مصر وشعبها هى علاقة الأم بأبنائها وليست علاقة مصلحة أو منفعة متبادلة ، فلو أنها علاقة مصالح لقبل المصريون المسيحيون اغراءات الخارج عندما تعرضوا للقتل وحرق ممتلكاتهم فترة حكم الإرهاب ، بعيداً عن المسؤولين وبالنسبة للشعب المصري ، يجب على المصريين الثبات على الضمير الحي العميق مهما استفحل معدومي الضمير ، لأن مصر قائمة وستظل باقية مرابطة بسبب هذا الضمير الحي ، ولا يغرنك مكتسبات معدومي الضمائر إنما تؤخرهم مصر ويؤخرهم الله ليوم قريب ، وإذا كان لكل إنسان أم واحدة ، فالمصري له اثنتان ،أم تلده وتحتضنه ثم تموت وتتركه، وأم باقية خالدة ، يظل حضنها حانيا عليه ما دام حيا، دافئا رطباً بترابها عند مماته ، مصر أم برها فريضة وطاعتها إلزامية ، تحمل أزماتها ومشاركتها تحدياتها واجب مقدس ، وأجر برها ومساندة أبناءها يظل مرافقا لك في الدنيا بركه في الرزق والعمر، فمصر قطعة من جنة الله في الأرض، ولرجال الجيش والشرطة احموا الوطن وحافظوا عليه واضربوا بيد من حديد علي مراكز الاحتكار والاستغلال حفظكم الله بحفظه وبوحدتكم وتماسككم خلف رئيسها المخلص الأمين .