الأحد 8 فبراير 2026 03:48 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ماجدة عبدالحى تكتب : ( صرخة ألم) ..نكران… صرخة طفلة باعتها الحياة وباعها الجميع

الكاتبة الكبيرة ماجدة عبدالحى
الكاتبة الكبيرة ماجدة عبدالحى

نكران…

يعيش هو… لتَموت هي.
يعشق هو الحياة، وهي تملّها وتكرهها.
يؤذيها، فتتأذّى، وتصرخ من أعماق روحها، ولكنها تخشى منه أن يراها حزينة، ليهجم عليها بالضرب.

ممنوع أن تبكي .
ممنوع أن تصرخ .
ممنوع أن تقول: أنا تعبت.

يا الله…
لماذا هذا العذاب؟
أحقًّا هو إنسان، أم شيطان في صورة إنسان؟
اشعر كطفلة مسجونة في غرفة يغرقها الظلام.
ابكي ، افزع من الخوف، وحيدة.
انظر حولي لأستنجد بأحد…
لا أحد يسمعني ،
لا أحد يراني ،
لا أحد يريد حتى أن يشعر بوجودي أو بعذابي .

يا رب…
أنا أختنق في هذا العالم الواسع.
إلى أين أذهب؟
وإلى مَن أحتَمي به ؟

لا إخوة،
ولا صديق،
ولا سند.
حتى سجّاني هو زوجي…
نعم، زوجي.

أنا لم أتزوّج…
أنا سُجِنت.

يقولون: الزواج استقرار، سعادة، خروجات، أولاد وبنات.
قالوا لي هكذا…
لكنهم كذبوا.

أنا سُجِنت،
وكان أصحابي في السجن هم :
خوفي، وألمي، ووحدتي، وصمتي، وهمهمتي، وبكائي،
وطفولتي التي سُجِنت معي،
ومراهقتي التي لم أدركها،
وبراءتي التي سُلبت منّي،
وضحكتي.

أتُعذِّبون المرأة لمجرد أنكم رأيتموها ساذجة، طيّبة، على فطرتها؟
أتُعذِّبون الطفلة التي لم تؤذِ أحدًا، لمجرد أنكم تريدون التخلّص منها لأنها أصبحت عبئًا؟

أنا طفلة بلا أم تحتويني،
وبلا أب يحميني،
طفلة وُضِعتُ في حياتكم لا ابنةً… بل عبئًا عليكم.
أقف وحدي في هذا العالم القاسي،
كأنني زيادة عن الحاجة،
كأن وجودي خطأ يجب احتماله،
لا روحًا تستحق الرحمة.
يأكلون طيبتي ببطء،
ويتغذّون على أذيتي في صمت.

أنتم الآن تسمعونني…
فكيف تضحكون؟
وكيف تنامون؟
أين ضميركم؟
وأين خوفكم من الله؟

جميعكم اتفقتم على بيع هذه الفتاة البريئة،
لمجرد أنها يتيمة، تعيش في منزلكم الكبير.
بخلتم عليها أن تعيش مثل أولادكم،
واستكثرتم عليها أن تتركوا الضحكة على وجهها،
ومنعتوها حتى أن تلعب على سُلَّم البيت مثل أولادكم.

أنا كنت مجرد طفلة،
تحلم فقط أن تلعب مع أولاد عمّها على سُلَّم المنزل الكبير،
راضية بكل هذا…
فقط،
لو تركتموها تلعب،
وتعيش بينكم.

آه يا الله…
ما أبشع هذا العالم.

الخاتمة

هذه ليست حكاية امرأة فقط،
ولا وجع زوجة فقط،
ولا دمعة طفلة فقط…

هذه شهادة إنسان
كُسرت روحه مبكرًا،
ثم طُلب منه أن يصمت
كي لا يزعج جلاديه.

هذه صرخة فتاة
لم تطلب من هذا العالم أكثر
من أمٍّ تحتويها،
وأبٍ يحميها،
وبيتٍ لا يتحوّل إلى سجن.

فإن كنتم تقرأون الآن…
تذكّروا أن الصمت على القهر مشاركة فيه،
وأن بيع الضعفاء
خطيئة لا تُمحى بالسكوت.

وحده الله يسمع جيدًا
أنين من لا صوت لهم،
ووحده الله يعلم
كم طفلةً تُسحق كل يوم
باسم العائلة،
وباسم الزواج،
وباسم الستر.

ماجدة عبدالحى صرخة الم نكران… صرخة طفلة باعتها الحياة وباعها الجميع الجارديان المصرية