الثلاثاء 17 مارس 2026 11:52 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : هل ترفع واشنطن يدها عن ”صفيح ساخن”؟

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

قراءة في احتمالات الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط

تثير التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضرورة اعتماد دول المنطقة على نفسها، وتساؤله عن جدوى حماية مضيق هرمز لخدمة مصالح دول أخرى، تساؤلات جوهرية حول مستقبل الدور الأمريكي. هل نحن أمام استراتيجية "الخروج الكبير"، أم هو مجرد إعادة تموضع لتحجيم الخسائر؟

** براجماتية "أمريكا أولاً": الاقتصاد قبل التحالفات

تعتمد الرؤية الأمريكية الحالية على مبدأ التكلفة والعائد. فمع تحول الولايات المتحدة إلى منتج ضخم للطاقة، قلّ الاعتماد الاستراتيجي على نفط الخليج، مما جعل فكرة حماية الممرات المائية (مثل مضيق هرمز) بتكاليف باهظة تبدو "صفقة خاسرة" في نظر واشنطن. هذا التوجه يعكس رغبة في إنهاء حقبة "الشرطي العالمي" والتركيز على المنافسة مع الصين في المحيط الهادئ.

** أزمة الثقة وتآكل الردع

الانسحاب المفاجئ أو التلويح به بعد عقود من الوعود بالحماية أحدث شرخاً في جدار الثقة بين واشنطن وحلفائها العرب. يرى الكثيرون أن الولايات المتحدة:

• أشعلت فتيل أزمات لم تستطع إخمادها.

• استنزفت موارد المنطقة مقابل وعود أمنية اهتزت عند أول اختبار حقيقي (كما في التوترات الإيرانية).

• أعطت الأولوية المطلقة لأمن إسرائيل، مما جعل الشراكة مع العرب تبدو كأداة لتحقيق مصالح طرف ثالث.

** البدائل المتاحة: هل تعلم العرب الدرس؟

أمام هذا التراجع الأمريكي، تجد المنطقة نفسها أمام مسارين لا ثالث لهما:

• تفعيل الدفاع العربي المشترك: وهو الخيار الأمثل "نظرياً"، حيث تمتلك دول المنطقة العتاد والمال والقدرة البشرية. لكن هذا المسار يتطلب إرادة سياسية صلبة لتجاوز الخلافات البينية وبناء منظومة أمنية مستقلة عن الإملاءات الخارجية.

• البحث عن "حامٍ" جديد: التوجه نحو القوى الصاعدة مثل روسيا أو الصين. أو الهند وباكستان ولكن، هل سيقدم هؤلاء حماية "مجانية"؟ التاريخ يقول إن القوى العظمى لا تتحرك إلا لمصالحها، والهروب من وصاية واشنطن إلى وصاية بكين قد يكون مجرد استبدال لاعب بآخر دون حل جذري للأزمة.

هل تشتعل المنطقة أم تنضج؟

انسحاب أمريكا قد يكون "شراً لابد منه"؛ فهو من جهة يترك فراغاً قد تستغله القوى الإقليمية المتصارعة (مثل إيران) مما يؤدي لانفجار الأوضاع، ومن جهة أخرى قد يكون قوة دفع للدول العربية للاعتماد على الذات وتصفير المشاكل البينية للتركيز على التنمية والدفاع الذاتي.

** أمريكا لن تنسحب غداً، لكنها "تستقيل" تدريجياً من التزاماتها الأخلاقية والأمنية. الدرس الحقيقي هو أن الأمن لا يُستورد، والسيادة التي تعتمد على قواعد أجنبية تبقى دائماً رهن تقلبات الانتخابات في واشنطن ** .

محمد الشافعى هل ترفع واشنطن يدها عن ”صفيح ساخن”؟ الجارديان المصرية