محمد دياب يكتب : هل يخطئ ترامب… أم يلعب بطريقته؟
من السهل أن تُطلق الأحكام الجاهزة وأن يُقال إن دونالد ترامب يتعامل مع الملفات الخارجية بقدر من العشوائية أو الارتباك خصوصاً في ظل تصريحاته المتقلبة بشأن إيران. مواقف تتبدل سريعاً ونبرة تتأرجح بين التصعيد والتهدئة ما يفتح الباب أمام تفسير واحد لدى البعض: غياب الاتزان السياسي
لكن التوقف عند هذا التفسير فقط قد يُغفل جانباً أكثر عمقاً. يتحرك الرجل خارج القوالب التقليدية للدبلوماسية معتمداً أسلوباً مختلفاً في إدارة الأزمات يقوم على منطق "الصفقة". وفق هذا النهج يتراجع دور الوضوح بينما يتقدم الغموض كأداة تأثير ويُستغل التناقض لإعادة خلط أوراق الخصم
ما يبدو تخبطاً قد يكون في جوهره إعادة تشكيل لمسار التفاوض. حين لا يعرف الخصم إلى أين تتجه البوصلة يصبح أكثر ميلاً للحذر وأقل قدرة على المناورة. وهنا تتحول التصريحات المتناقضة من عبء إلى ورقة تفاوضية تُستخدم لإرباك الخصم وإجباره على مراجعة حساباته
ولا يمكن تجاهل أن هذا الأسلوب يخلق حالة من الجدل المقصود داخل الولايات المتحدة نفسها حيث تتحول التصريحات المتضاربة إلى مادة للنقاش والضغط الإعلامي وهو ما قد يستخدمه دونالد ترامب كورقة داخلية أيضاً لإعادة توجيه الرأي العام أو اختبار ردود الفعل قبل اتخاذ قرارات أكثر حساسية. فالفوضى هنا تتجاوز بعدها الخارجي لتصبح أداة يمكن توظيفها داخلياً لخدمة الحسابات السياسية
كما أن هذا النهج يضع الحلفاء قبل الخصوم في حالة ترقب دائم. فحين تغيب الرسائل الواضحة لا يملك أحد رفاهية الاطمئنان الكامل وهو ما يدفع الجميع لإعادة حساباتهم باستمرار. هذه الحالة من "اللا يقين" قد تمنح واشنطن مساحة أوسع للحركة حتى وإن بدت الصورة في ظاهرها مرتبكة أو غير منضبطة
لكن يبقى هذا الأسلوب محفوفاً بالمخاطر لأن اللعب على حافة الغموض قد يؤدي في لحظة ما إلى سوء تقدير من الطرف الآخر فتتحول الرسائل غير الواضحة إلى تصعيد غير محسوب. وهنا تظهر المفارقة: نفس الأداة التي تُستخدم للضغط وكسب التنازلات قد تتحول إلى سبب في تعقيد المشهد إذا أُسيء فهمها
ورغم أن شخصية ترامب تميل إلى فرض الرأي والاستئثار بالقرار إلا أن الواقع الأمريكي لا يُدار بمنطق الفرد المطلق. فهناك مؤسسات راسخة تشارك في رسم السياسات وتضع حدوداً لأي اندفاع خصوصاً في الملفات الحساسة كالحروب والعلاقات الدولية
وعليه، فإن حصر المشهد بين "السذاجة" و"العبقرية" يظل تبسيطاً مُخلاً بينما الأقرب أنه تعبير عن أسلوب مختلف في إدارة الصراع أسلوب لا يعتمد على الثبات بقدر ما يراهن على إرباك الخصم وكسب المساحة عبر الغموض
في النهاية ليست كل التصرفات غير المتوقعة دليل ضعف… أحياناً تكون الطريقة الوحيدة للسيطرة على لعبة معقدة












إصابة ام وابنتها في حريق بالقناطر الخيرية
ضبط عامل لاتهامه بإصابة صاحب مخزن بطعنة نافذة في أوسيم
1 يونيه.. نظر طعن المتهم بالتعدي على الطفل ياسين فى البحيرة
مصرع سيدتين إثر انهيار غرفة بمنزل طيني في أخميم
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل