عصام بيومى يكتب من كندا : النور علم...!
شَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي
وأخبرني بِأنَّ العلمَ نورٌ
ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعاصي.
هذه الأبيات تنسب إلى الإمام الشافعي، وإنْ شكَك البعض في نسبتها له.
ويفهم أغلب الناس من هذه الأبيات أن العلم عندما يتراكم لدى الإنسان يأتي بعده النور كنتيجة له فينور عقله وقلبه وهكذا. وهذا غير دقيق. فالنور يأتي أولاً كنتيجة للإخلاص والصدق مع الله ثم يأتي العلم كفائدة من الفوائد. يضيء الله قلب من يشاء بالنور فيفتح له طاقات الفهم والوعي والإدراك والعلم.
ما يهمنا هنا، وعلى عكس المفهوم الشائع، هو أن النور يُحدِث العلم لا أن العلم يُحدث النور. فالنور هو الذي يحدث الفهم الذي هو أهم من العلم المتراكم بلا فهم. النور إذن يسبق العلم في القيمة وفي الترتيب. فليس العلم هو ما ينير للإنسان الطريق ويهديه بمفرده. ولكن ما يوفقه ويهديه في طريقه هو نور الله. قد تجد شخصا يدرس موضوعا معينا أياما وشهورا ولا يفهمه بينما آخر يفهمه في زمن أقل بكثير، أو على الفور، وبلا جهد كبير.
هذا بعض مما رصده د. قاسم خليل في كتابه "الإسهام العربي في الحضارة" بقوله إن علماء الإسلام الأوائل ساروا في الأرض بنور الله وانطلاقا من حثه إياهم على تعميرها واستكشافها، وإن نور القرآن الكريم كان مرشدهم في كل ما توصلوا إليه من اكتشافات.. "قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين." (15 المائدة)
وقد وردت هذه المعاني كثيراً في القرآن الكريم. يتحدث الخالق سبحانه وتعالى عن الذين أوتوا العلم وحُرموا النور، في مثال واضح ومباشر، فيقول "كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا"، (الجمعة 5)، وذلك أنهم رفضوا نور الله وكذّبوا آياته. ويقول سبحانه، (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. (الأنعام 122).
ويقول سبحانه: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ. ( النور 40)
ويقول تعالى: أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (الزمر 22) .
ويقول تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الحديد 28).
ويقول جل وعلا: وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (الشورى 52).
وهكذا، هو نور يقذفه الله في القلب فتفهم وتتعلم وتهتدي إلى الطريق وليس العكس فأنت لا تتعلم ثم يأتيك النور، بل تُخلص فيأتيك نور الهداية. وكم منا تعلم حديث "اتقوا الشبهات"، مثلا، فعلمه ولم يعمل به فوقع فيها. وكم من الناس يعرف الحق ولا يعمل به، ويتعلم العلم ولا يؤثر فيه، ويردد القول ولا ينصاع له.
هذا النور لا يأتي إلا بالإخلاص، وكل واحد يأخذ من النور بقدر مختلف هذا إن كان من الصالحين. أما من اسودت قلوبهم فما يسيرون به ليس النور ولكن مس الشيطان وختراته.
إن تحصيل العلوم لا شك مهم ولا تستقيم الأفهام وتزدهر المعارف إلا به، لكن العلم الذي يعني الفهم والنبوغ والإبداع هو شيء آخر لا يتأتى بمجرد تحصيل العلم. بل يتأتى بالنور، وبذلك يكون النور علما وليس العلم نور. الشاهد هنا أن يأتيك النور فتسير به في الحياة. أما علم بلا نور فهو الضلال حتى ولو سماه أعداء الإنسانية تنويرا... وهذا مدخل نقاش واسع حول النور والتنوير .. التنوير الذي زعمه أعداء الإنسانية عندما يئسوا من نور الله ليسوقوا به البشرية إلى الهلاك بزعم الرفاهية وإلى التردي بزعم التقدم العلمي... وللحديث صلة.
essam7@gmail












إصابة 30 شخصًا في حادث تصادم أتوبيسين بطريق منفذ أرقين - أبو...
حبس المتهم بالتعدى على شخص بسلاح أبيض فى المرج 4 أيام على...
محكمة الجنح تؤيد حبس متهمين فى قضية ”خناقة كمبوند الفردوس” سنة و6...
حبس حبيبة رضا 6 أشهر بتهمة نشر فيديوهات خادشة
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل