السبت 18 سبتمبر 2021 04:37 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الأديبة راوية المصرى تكتب من السويد : الجراد البشري يلتهم اللبنانيين

الأديبة راوية المصرى
الأديبة راوية المصرى

بعد ما كان الملاذ الآمن للباحثين عن الحرية وسط العالم العربي، ومركز الأفكار والإبداعات، اصبح منكوبا على جميع المستويات وافلس ماديا واخلاقيا، بفضل اهل السلطة الذين ما زالوا يتناحرون على ما تبقى من غنائم وتخزينها في المصارف الغربية، وشعوب مقهورة قسمت أشلاء حية بأسم الطائفية ومهددة بالموت جوعا.
اكثر من 16 مليون قتيل و21 مليون جريح من عشرات الاعراق والجنسيات والدول من 1914 الى 1918 .
وكان لبنان من اكثر المتضررين حيث فقد خمس سكانه بسبب المجاعة التي عمته من بداية الحرب الى نهايتها حسب مؤرخون قدماء.
عانى الشعب اللبناني من مجاعة التي كان سببها الاول الجراد حيث التهم الأخضر واليابس وكانت مكافحته مستحيلة في ذاك الزمن فتغلغل الجوع والمرض وكانت البشر ينهارون على الأرض ويتقيؤن دما، وجثث الأطفال ترمى بين اكوام النفايات واطلق على عام 1915 عام الجراد....
انتشرت امراض التيفوئيد والكوليرا بفعل حصار بحري فرضه الحلفاء أي( بريطانيا واخواتها) على البحر المتوسط لمنع الامدادات عن العثمانيين كان الناس يتضورون جوعا ولم يكن لهم القدرة على المقاومة...
دمرت جحافل الجراد المحاصيل الزراعية، ومنعت المعونات القادمة من مصر الدخول لأن الحلفاء كانوا يخشون وقوعها في أيدي العثمانيين والالمان..
وكان جيش الاستعمار العثماني يفرغون من بعض البيوت المؤن ويلجأ أهل القرى إلى البحث عن براز الخيل لاستخراج بقايا الشعير منه، يغسلونه، فيجففونه، ثم يطحنونه ويخبزونه كي يبقوا على قيد الحياة... وأدت سياسة جمال باشا لإبادة جماعية بمنع دخول القمح الى جبل لبنان.
ما اضعف ذاكرة اللبناني رغم كل هذه الفظائع والموت المروع جوعا يحتفل اللبنانيين كل عام من شهر أيار (مايو) بذكرى القوميين اللبنانيين الذين اعدموا على يد جمال باشا وتناسوا ذكرى المجاعة التي أودت بحياة خمس الشعب اللبناني .
اكثر من مئة عام على ماضي مشؤوم هل التاريخ سيعيد نفسه وتجتاح المجاعة لبنان في ال2021
اختلفت المسميات وتحول الاستعمار المستورد الى استعمار وطني، ما أشبه جراد اليوم بجراد الأمس! اجتاح اللبنانيين الجراد البشري وسرق جميع مذخراته! وفقدت الليرة اللبنانية قيمتها وارتفع سعر السلع واختفاء سلع أخرى ...
وقرابة المليون لبناني تحت خط الفقر غير قادرين على تأمين قوتهم، لم يعد يخفى على احد الوضع اللبناني السوداوي من غلاء أسعار الى سرقة ودائع الناس والنكبات المالية والاقتصادية فمن بقي على قيد الحياة من جراء التلوث والاصابات بأمراض سرطانية والأدوية الفاسدة والموت على أبواب المستشفيات والقتل المتعمد والسرقة والتشليح بقوة السلاح والانفجار الضخم الذي كاد ان يقضي على مدينة بيروت بأكملها من جراء الإهمال والسمسرة والسرقة...
والوباء الفتاك الذي حرم الناس من العمل والدولة التي استغلت الحجر لتمرير صفقات ونهب ما تبقى في جيوب اللبنانيين بوقت اقتراب لبنان من حرب مجاعة تهدد نصف اللبنانيين بالانقراض وما زال البعض يستبعد فرضية حرب المجاعة ويطمئن اللبنانيين بانه لا مجاعة في لبنان وما زال عبيد السلاطين يرمون الاتهامات على بعضهم البعض وكل منهم يتمترس خلف زعيمه على أساس زعيمي اشرف من زعيمك لاستفادتهم من بعض الفتافيت....
الحقيقة التي لم تعد تخفى الا على الاتباع انهم كلهم مسؤولون عن دمار البشر والحجر في هذا البلد المغتصب .
من كانوا سبب بدمار لبنان وايصال شعبه واقتصاده الى اسؤا مراحله منذ تأسيسه لا تنتظروا منهم ان يكونوا ملائكة الرحمة لا يمكن لتجار دين ودم ان يسمعوا صرخة الشعب الجائع، والى من ينتظر عودة الحكومة ورجوع الطاقم السياسي المسؤول عن نهب ثروات اللبنانيين ان يقوم بمعجزة فلا تحلموا لان البلد مفلس وأن تألفت حكومة لا شيء سيتغير لان المال اصبح في حساباتهم خارج البلاد لا حسيب ولا رقيب، ولا بوادر تبشر بالخير قريبا...
في عصر الظلام مطلوب من اللبنانيين ان يكونوا بكامل وعيهم وان يخططوا للغد بالاتكال على سواعدهم واقلها العودة الى الزراعة وإعادة الحياة الى أراضينا التي أهملناها لعشرات الأعوام ربما تكون هذه الخطوة اسهل بكثير من اقتلاع مؤخرة زعيم طائفة عن الكرسي، بعد ما كان لبنان الأخضر يصدر الفاكهه والخضار ومنتج للحبوب أصبحت نسبة الانتاج شبيه بالعدم بسبب خطط اقتصادية فاشلة بوضع كل مذخرات الشعب في البنوك والاستفادة من الفوائد العالية بدلا من استخدامها في الزراعة والصناعة فاصبحنا شعب مستهلك وعالة على العالم واذا اختفينا عن وجه الأرض العالم لا يخسر شيء...
(ويل لامة تلبس مما لا تنسج وتأكل مما لا تزرع )