الإثنين 27 سبتمبر 2021 02:50 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل اقول...( نعم..انت هذا الحيوان ! )

الكاتب خالد درة
الكاتب خالد درة

ينشأ الإنسان من نطفة يقذفها الرجل فى داخل رحم المرأة ، حيث أن كمية السائل المنوي التي يطلقها الرجل تحتوي على ٢٠٠ مليون حيوان منوي.
لذلك ووفقًاً للمنطق إذاً وجدت هذه الكمية من الحيوانات المنوية مكانًا في الرحم ، فسيتم ولادة ٢٠٠ مليون طفل !!
لأن ٢٠٠ مليون من الحيوانات المنوية تنطلق بجنون نحو رحم الأم ولا يتبقي منهم إلّا ٥٠ حيوان منوي فقط والباقي يموت في الطريق من الإرهاق والتعب أو الهزيمة ..
وفي النهاية من بين كل هؤلاء يتمكن حيوان منوي وحيد من تلقيح البويضة ،
هذا الحيوان المنوي المحظوظ هو أنت بشحمك ولحمك ، فهل فكرت في هذه الحرب العظيمة ؟!
منذ بدايتها حتى تكونت أنت ، عندما ركضت ولم تكن لديك عيون أو أيدي أو أقدام أو رأس أو أى ملامح ، لكنك فزت ووصلت للنهائي وكنت أنت ...
وعندما ركضت لم يكن لديك شهادة ولم يكن لديك عقل ، لكنك فزت وكنت أنت ،
وعندما ركضت لم يكن لديك تعليم ولم يساعدك أحد ولكنك أيضاً فزت وكنت أنت ..
وكان لديك وجهة عندما ركضت وركضت بعقل واحد حتي وصلت وجهتك وفزت في النهاية وكنت أنت ..

وصلت وأنت لا تعلم أن الكثير من المواليد يموتون في بطن الأم . لكنك نجوت ...
وأيضاً يموت الكثير من الأطفال عند الولادة لكنك نجوت ...
ويموت الكثير من الأطفال في السنوات الخمس الأولى من العمر لكنك نجوت ...
ويموت الكثير من الأطفال بسبب سوء التغذية لكنك نجوت ،

والآن أنت هنا تصاب بالذعر والخوف عندما يحدث شيء ما لك ...
وتصاب أيضاً بالإحباط واليأس ...
لا أدرى لماذا ؟!
لماذا تعتقد أنك خسرت؟! لماذا فقدت الثقة ، لماذا فقدت الأمل ؟!
فلديك أصدقاء ، أشقاء ، شهادات ، لديك كل شيء من حولك ...
لديك أيادي وأقدام وحواس ..
لديك تعليم ... لديك عقل للتخطيط ...
لديك أشخاص للمساعدة ...
لقد قاتلت عندما كنت وحدك وأنت نطفة وحيوان منوى ضعيف لا يساوى شئ ولم تستسلم ...
ووصلت إلي هنا عندما لم تستسلم ...
الآن لماذا تتوقف عن الركض ؟!
لماذا تقول لا أريد أن أعيش؟!
لماذا تقول لقد خسرت كل شيء ؟!
لماذا كل هذا اليأس والله يراك ويحفظك ويرعاك في كل وقت وحين ، كان معك نطفة وكان معك جنينًا وكان معك صغيراً فكيف ينساك وأنت الكبير الناضج العاقل الذى عرف الله وآمن بوجوده وبقدراته دون أن يراه ، كان معك وأنت وحيداً ولم يتركك وحيداً ، فأنت فى معيته ورفقته وفى حوزته فكيف ينساك الآن .أبداً لن ينساك الله فتوكل عليه وكفى بالله وكيلاً .