الإثنين 20 سبتمبر 2021 04:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

أيمن عبداللطيف يكتب :” سد النهضه” واباحه استخدام القوه والدفاع الشرعى الوقائى فى القانون الدولى

أيمن محمد عبداللطيف المحامى
أيمن محمد عبداللطيف المحامى

يُعد الدفاع الشرعي self- defense من أبسط وأقدم المفاهيم القانونية الموجودة في القانونين الدولي والوطني على حد سواء، ومع ذلك فإنه لا يزال، حتى الآن، يثير الكثير من الجدل والنقاش، لا حول وجوده ومشروعيته، باعتبار أن هذه من المسائل التي باتت محلاً للتوافق والإجماع العام، وإنما الجدل والخلاف هما حول شروطه وبعض صوره ومفاهيمه المستجدة فضلاً عن تداخله مع بعض صور العنف الأخرى السائدة في العلاقات الدولية مما يستوجب تسليط بعض الضوء والتحليل على القضايا الإشكالية فيه.
أوّلاً- التعريف والتطور التاريخي:
الدفاع الشرعي في مفهومه القانوني هو القيام بتصرف غير مشروع دولياً للرد على تصرف غير مشروع وقع ابتداء، وفي كلتا الحالتين - الفعل ورد الفعل - يتم استخدام القوة المسلحة، ويستهدف الدفاع الشرعي دفع أو رد الخطر الجسيم من قبل المعتدي والعمل على إيقافه لحماية أمن الدولة وحقوقها الأساسية
وبهذا المفهوم فإن الدفاع الشرعي هو فكرة عرفتها جميع الأنظمة القانونية و مختلف الشرائع كحق طبيعي وغريزي، فقد كان يمحو الجريمة عند الرومان فلا يبقى لها أثر جزائي أو مدني، وكان يعفي من العقوبة في أوربا الوسطى، وقد نص قانون عقوبات الثورة الفرنسية عام 1791 على أنه (في حالة الدفاع المشروع لا توجد جريمة مطلقاً ولذلك لا يحكم بأي تعويض مدني) وهذا ما فعله قانون 1810 وهو ما كانت قد أكدته من قبل الشريعة الإسلامية استناداً إلى قوله تعالى ]فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم[ وكان الدفاع الشرعي ُيدعى في الشريعة الإسلامية - دفع الصائل - وقد جاء في الحديث الشريف: «من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه». كما عرفته وتبنته أيضاً مختلف الشرائع القانونية والفلسفات الوضعية
وكذلك فإن حق الدفاع الشرعي كان معترفاً به أيضاً في عهد عصبة الأمم، فإن نبذ الحرب طبقاً له لا ينفي اللجوء إلى هذا الحق عند حصول اعتداء (وإن كان العهد لم يرد فيه نص صريح كنص المادة - 51 - من ميثاق الأمم المتحدة) وقد نص بعد ذلك بروتوكول جنيف لسنة 1924 على هذا الحق في المادة الثانية التي جاء فيها: «أن الدول الموقعة قد اتفقت على أنها سوف لا تلجأ إلى الحرب كوسيلة لفض المنازعات بأي حال، إلا في حالة مقاومة أعمال العدوان» ومع أنه كان من المسلم به وقت تحرير ميثاق بريان - كيلوغ لسنة 1928 أن الدفاع الشرعي حق للدول، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى النص عليه صراحة في ذلك الميثاق، إلا أن غالبية الدول الموقعة عليه قد ذكرت في إجاباتها الخاصة بالتصديق على الميثاق (بأن هذا الميثاق لا يقيد حق الدفاع الشرعي عن النفس).
وقد تأكد هذا الحق بعد ذلك في نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبموجب هذا النص أصبحت الدول تتمتع بحرية اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة بعيداً عن السلطة المركزية الدولية التي تحتكر استخدام القوة المسلحة في المجتمع الدولي - مجلس الأمن الدولي - وذلك في حالة الدفاع الشرعي وطبقاً للشروط المحددة لمشروعيته، كذلك فقد اعترف الميثاق للدول بإمكانية ممارسة حق الدفاع الشرعي سواء بصورة فردية أم بأسلوب جماعي أو أن تتم ممارسة الدفاع الشرعي الجماعي من خلال تضامن الدول الغير مع الدولة المعتدى عليها فور وقوع العدوان ومن دون أن يبنى ذلك على تنظيم أو ترتيب سابق، وذلك عندما يطلب المعتدى عليه المعاونة من الدول الأخرى ويلبى طلبه (كما حدث في أزمة الخليج الثانية الناجمة عن غزو العراق للكويت في - 2 - آب - 1990، إذ طلبت حكومة الكويت الشرعية وبعض الدول العربية الخليجية معاونة دول عربية وأجنبية بغية دفع عدوان العراق على دولة الكويت ودرء احتمالات اعتدائه على دول خليجية أخرى).
ثانياً- شروط ممارسة حق الدفاع الشرعي وفقاً لنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة:
كما سبقت الإشارة فقد تبنى ميثاق الأمم المتحدة حق الدفاع الشرعي وأقر به وجعله من ُمستثنيات مبدأ حظر استخدام القوّة في العلاقات الدولية، وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة الثانية من أحكام الميثاق، وهو ما أشارت إليه بوضوح المادة 51 منه التي نصت على أنه «ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء - الأمم المتحدة - وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال، فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسئولياته المستمدة من أحكام الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه»
يبدو واضحاً من النص السابق أن ثمة ضوابط قانونية ينبغي مراعاتها والالتزام بها بدقة كي لا يتحول حق الدفاع الشرعي إلى ذريعة تتمسك بها الدول لتبرر وتخفي أفعال العدوان التي تمارسها وترتكبها. وُتمثّل هذه الضوابط الشروط القانونية الواجب مراعاتها وتحققها سواء في فعل العدوان أو في فعل الدفاع فضلاً عن الشرط الإجرائي المتعلق بإعلام مجلس الأمن الدولي والتوقف عن ممارسة الحق في الدفاع بمجرد تدخله.
1- الشروط الواجب تحققها في فعل العدوان
ثمة شروط محددة ينبغي أن تتحقق في فعل العدوان حتى يكتسب - حق الرد - تحت مسمى الدفاع الشرعي طابعه الشرعي والقانوني، إذ ينبغي أن يكون هناك عدوان مسلح، حالٌّ وقائم بالفعل، مباشر، على قدر من الجسامة والخطورة، وغير مشروع.
أ- ينبغي أن يكون هناك عدوان مسلح: ينبغي بداية أن تكون أفعال العدوان المرتكبة من قبيل أعمال العدوان المسلح التي تشمل استخدام القوة المسلحة بالفعل ضد الدولة، مثل قيام القوات البرية بغزو أقاليم دولة مجاورة، أو قيام القوات البحرية بحصار موانئ دولة أخرى، أو قيام القوات الجوية بعمليات قصف ضد المنشآت المدنية أو العسكرية فوق إقليم دولة مجاورة، ويدخل في ذلك تدريب العصابات المسلحة وإمدادها بالمؤن والمساعدة ودفعها عبر حدود دولة مجاورة لإثارة الفتن والاضطرابات أو لقلب نظام الحكم فيها أو غير ذلك، فكل هذه الفروض تشكل عدواناً مسلحاً يبيح حق الدفاع الشرعي للدولة التي تكون ضحية لذلك.
ومن ثم فإن فعل العدوان المسلح لا يعد متوافراً إلا إذا اجتمعت فيه عدة عناصر، ككمية السلاح المستخدم ونوعيته، والصفة العسكرية للعدوان، وإن معادلة القوة المسلحة مقابل عدوان مسلح المعبر عنها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تدفع إلى الاستنتاج أنه لا يمكن الاستناد إلى تطبيق واستخدام حق الدفاع الشرعي في بعض الحالات القريبة أو المشابهة، مثل العدوان السياسي أو الاقتصادي أو تهديد المصالح الاقتصادية للدولة.
ب- ينبغي أن يكون العدوان المسلح حالاً وقائماً بالفعل: بمعنى أن هذا العدوان قد وقع فعلاً لكنه لم ينته بعد، وأنه عدوان مستمر وقائم بالفعل وهذا هو مبرر إعطاء الدولة رخصة الدفاع الشرعي بعيداً عن الموافقة المسبقة لمجلس الأمن الدولي.
وأما إذا كان العدوان لم يقع بعد، أو أنه قد وقع وانتهى وتمت آثاره فلا مجال لإثارة حق الدفاع الشرعي، إذ يتعين هنا إبلاغ مجلس الأمن الدولي بما حدث وتم أو - بما سيحدث - ويتعين على مجلس الأمن في مثل هذه الحالة اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة باعتبار أنه صاحب الاختصاص الأصيل لمواجهة هذه الحالات.
وعلى هذا الأساس فإنه - في رأي بعضهم - لا يجوز الدفاع الشرعي في مواجهة العدوان المحتمل حتى لو كان وشيك الوقوع، كما أنه لا ينشأ كذلك في مواجهة الخطر المستقبل حتى لو كان هذا الخطر المستقبل منطوياً على تهديد صريح أو ضمني باستخدام القوة المسلحة كأن توجه دولة إنذاراً إلى دولة أخرى لتنفيذ شروط معينة تحت طائلة استخدام القوة المسلحة في حالة الامتناع عن تنفيذ تلك الشروط، ففي مثل هذه الحالة يكون بإمكان الدولة التي وجه إليها التهديد التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن لاتخاذ ما يراه كفيلاً في هذا الصدد وفقاً للمادة(39) من ميثاق الأمم المتحدة وذلك قياساً على ما هو قائم في القانون الداخلي من استطاعة المهدد اللجوء إلى السلطات العامة لكفالة حمايته.
جـ- ينبغي أن يكون العدوان المسلح مباشراً: والمقصود بذلك أن تقوم الدولة المعتدية بعدوانها بصفة مباشرة مستخدمة في ذلك قواتها المسلحة. ويُقصد بالعدوان المباشر في هذا الصدد (استعمال الدولة لقواتها المسلحة بطريقة غير مشروعة ضد دولة أخرى) فهو يمثل بهذا المعنى الحرب بمفهومها التقليدي باعتبارها وسيلة من وسائل العنف تتطلب استخدام القوات المسلحة للدولة ضد إقليم دولة أخرى أو سفنها أو طائراتها أو قواتها أياً كان نوع الأسلحة المستخدمة فيها لإخضاعها والتسلط عليها بقوة السلاح مع الاشتباك العسكري بين قوات الطرفين المتحاربين.
د- ينبغي أن يكون فعل العدوان على قدر من الجسامة والخطورة: فليس كل فعل اعتداء ينشئ الحق في الدفاع الشرعي، ولاسيما إذا كان فعل الاعتداء بسيطاً ولا يتسم بالخطورة الملحة، ويمكن معالجته والتعامل معه ودياً وسلمياً بعيداً عن الرد بواسطة القوة المسلحة، ومثال هذه الأفعال التي لا تتسم بالجسامة والخطورة: إطلاق النار من دورية لحرس الحدود على دورية تنتمي للدولة الأخرى فهذا الحادث ليس بالجسامة التي تستوجب استعمال حق الدفاع الشرعي، بل يمكن اللجوء إلى الطرق السلمية لتسويته، واقتضاء التعويض.
د - ينبغي أن يكون فعل العدوان غير مشروع: أي إنه يشكل جريمة دولية وذلك بأن تثبت الصفة غير المشروعة طبقاً لقواعد التجريم الدولية للاعتداء الذي يهدد وقوعه بالخطر، فإذا انتفت عنه هذه الصفة فلا مجال عندئذ للتمسك بحق الدفاع الشرعي.
وتطبيقاً لهذا الشرط فإن من تهدده أفعال الدفاع الشرعي لا يجوز أن يحتج على من يأتيها بالدفاع الشرعي، وهذا ما يعبر عنه بأنه - لا دفاع ضد دفاع - وهو ما كانت قد أشارت إليه محكمة نورمبرج التي انعقدت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين، وذلك عندما أكدت بحكمها (إن من يلجأ إلى الحرب العدوانية يفقد حق الادعاء بحق الدفاع عن النفس، وذلك استناداً إلى مبدأ مستقر في القانون الجنائي وهو أنه لا يجوز الادعاء بالدفاع عن النفس بمواجهة الدفاع عن النفس).
2- الشروط الواجب توافرها في فعل الدفاع
إن تعرض الدولة لعدوان مسلح يعطيها الحق في ممارسة الدفاع الشرعي في مواجهة مصدر العدوان، إلا أن القانون الدولي لم يطلق يد الدولة المدافعة في تقدير مضمون فعل الدفاع وحجمه ومداه كي لا يساء استخدام هذا الحق ويؤدي إلى توسيع نطاق الفوضى في العلاقات الدولية، لذلك فان هناك قواعد وضوابط وقيوداً ينبغي مراعاتها في فعل الدفاع كي لا يفقد شرعيته ليتحول إلى عدوان يدخل في دائرة الحظر والتجريم، وقد عرضت الضوابط والقيود على النحو التالي.
أ- ينبغي أن يكون فعل الدفاع هو الوسيلة الوحيدة لصد العدوان الواقع على الدولة: بمعنى أنه إذا وجدت وسيلة أخرى لصد العدوان ورده غير استخدام القوة المسلحة كان على الدولة المستهدفة بالعدوان عندئذ أن تتبع تلك الوسيلة بحيث لا ينشأ لها حق استخدام القوة المسلحة بحجة الدفاع الشرعي. ولكن لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن الحديث عن وجوب أن يكون الدفاع هو الوسيلة الوحيدة لرد العدوان يعني أنه الوسيلة الوحيدة الممكنة بالفعل والمشروعة والتي تكفل الحفاظ على حقوق الدولة وسلامتها واستقلالها، فإذا وجدت وسائل أخرى لا تتمتع بتلك الصفات فإن هذا لا يحرم الدولة المستهدفة بالعدوان من استخدام حقها في الدفاع الشرعي، ومثال ذلك أن تبادر دولة إلى شن العدوان على دولة أخرى بهدف إجبارها على الرضوخ لمطالب الدولة المعتدية (كأن تطالبها بالتنازل عن منطقة حدودية متنازع على ملكيتها فيما بينهما، أو تطلب منها تسليم أحد رعاياها ومن دون اتباع الأصول القانونية..) ففي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يُسلب من الدولة المستهدفة بالعدوان حقها في الدفاع الشرعي بحجة أن هناك وسيلة أخرى لرد العدوان الواقع عليها وذلك إذا ما بادرت إلى القبول بمطالب الدولة المعتدية (فتنازلت عن جزء من أرضها أو سلمت أحد رعاياها) فمثل هذا الرضوخ قد يمنع بالفعل العدوان ويوقفه إلا أنه لا يمكن اعتباره أحدى الوسائل التي من شأن توافرها أن يسلب الدولة حقها في الدفاع الشرعي، لأن الوسيلة التي ينبغي الاعتداد بها كسبب سالب لحق الدولة في الدفاع الشرعي يجب أن تكون وسيلة ممكنة بالفعل ومشروعة وتحافظ أيضاً على حقوق الدولة وسلامتها واستقلالها وكرامتها أيضاً وإلا فإن الحق في الدفاع الشرعي يظل قائماً ومتاحاً.
ب- ينبغي أن يتم توجيه فعل الدفاع إلى مصدر العدوان المسلح: وهذا ما يُعبر عنه بالقول إن فعل الدفاع ينبغي أن يوجه إلى مصدر الخطر، ومصدر الخطر في فعل العدوان هو الدولة التي قامت بشن هذا العدوان ومن ثم لا يجوز أن يكون فعل العدوان صادراً عن دولة فيما يتم توجيه الرد إلى دولة أخرى وإلا كان الرد عدواناً في مثل هذه الحالة. ولا يجوز أيضاً أن تؤدي ممارسة حق الدفاع الشرعي إلى خرق حياد دولة غير مشتركة في العدوان، إذ يعدّ مثل هذا العمل جريمة دولية ولا يمكن تبريره أو قبوله تحت ستار الدفاع الشرعي الذي يشترط أن يوجه إلى مصدر فعل العدوان، وهذا ما حدث في أثناء الحرب العالمية الأولى حين انتهكت ألمانيا حياد بلجيكا المكفول بموجب معاهدة 1830 وحياد لكسمبورغ المكفول بموجب معاهدة 1867 وذلك تحت ستار الدفاع الشرعي
جـ- ينبغي أن يتسم فعل الدفاع بالصفة المؤقتة لحين تدخل مجلس الأمن: إذ ينبغي أن يكون فعل الدفاع مؤقتاً، وذلك عند غياب مجلس الأمن الدولي وإلى أن يتخذ هذا المجلس التدابير المناسبة لمواجهة العدوان، وهذا ما هو واضح في نص المادة (51) من الميثاق التي أشارت إلى أن الدولة تمارس حقها في الدفاع الشرعي (… إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي).
3- خضوع أعمال الدفاع الشرعي لرقابة مجلس الأمن الدولي
تخضع ممارسة الدفاع الشرعي في النظم القانونية الداخلية لرقابة القضاء من أجل التحقق من القيود والشروط اللازمة لممارسته المشروعة، وأما في النظام الدولي وفي إطار منظمة الأم المتحدة فيمارس الرقابة جهاز سياسي هو مجلس الأمن الدولي، وهو ما أشارت إليه المادة (51) من الميثاق إذ نصت على أن (.. التدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسئولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه).
وتهدف هذه الرقابة إلى وضع المجلس أمام مسؤولياته بالعمل أولاً على عدم تجريد مبدأ حظر استخدام القوة من مضمونه، وعن طريق مراجعة الوقائع وبحثها يمكن للمجلس أن يحدد مدى التناسب بين أعمال الدفاع وأعمال الاعتداء، وأن يقرر بناء على ذلك وقف ممارسة أعمال الدفاع واتخاذ التدابير الضرورية والملائمة لإعادة السلم والأمن إلى نصابهم