الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 12:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : التعليمات والرعاية بين الحقيقة والدعاية !

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

كثيرا ما نقرأ عبارات على شاكلة ( تنفيذا لتعليمات السيد الرئيس) و (تحت رعاية الوزير) أو (الوزيرة) أو ( المحافظ) وغيرها المشابه لها .. وفى كل مرة يترك الأمر للتخمينات حول التعليمات أو الرعاية أو من تنسب اليهم أو حتى القائل لها .. وهل هى لتجميل الصورة .. صورة من تنسب اليه أو فى الغالب من يدعيها عليهم .. السيد الرئيس أو الوزير أو المحافظ .. دون الأخذ فى الإعتبار حقيقتها أو حتى فشل أصحابها فى مواقعهم – لاقدر الله – ذلك الفشل الذى ربما يعنى أنه (معذور) لأنه لم يكن له حظ تلقى التعليمات فى الوقت المناسب أو أن (الرعاية) لم تكن كافية أو حتى لم يكن لها وجود أساسا ليس لعجز أصحابها – لا سمح الله – ولكن لأن المنجز نفسه ليس أكثر من عمل وظيفى تقليدى يتم القيام به عادة بدون أى تعليمات أو رعاية .. مدعاة ..
وحتى لا تضيع الحقائق ، كما يحدث عادة وسط غبار أو بريق الرعاية التى هى أقرب الى الدعاية ، ربما قد يكون من المناسب إلزام أصحابها بنشرنص (تعليمات السيد الرئيس) التى تم تنفيذها ليس للشك فى قائلها -لا سمح الله - ولكن ليتأكد الناس وقبلهم السيد الرئيس نفسه من قيامهم بتنفيذ التعليمات والتعرف على ما لم يتم تنفيذه منها وأسبابه .. للقضاء عليها أو تذليلها أو حتى .. إزالتها .. وكذلك الأمر فى الرعاية .. والأمر هنا بالغ السهولة لا يتعدى العودة الى بطاقة الوصف الوظيفى للسيد الوزير أو المحافظ وكذلك للقائلين بهذه الرعاية ووقتها سيتم إكتشاف الحقيقة .. حقيقة الرعاية أو بمعنى أدق .. عدمها .. وهذا هو الأهم لأن الاستسلام لوجود الرعاية يعنى فى نفس الوقت الاستسلام لحقيقة وحجم وتأثير العمل أو الأعمال محل الرعاية والتى فى الغالب أحيانا قد تستدعى مساءلة أصحابها ..
ولكى لا يصبح الأمر مجرد حديث لا يستند الى دليل يمكن العودة الى تعليمات السيد الرئيس المعلنة وأحيانا أكثر من مرة أمام الشباب والعالم وفى أكثر من مؤتمر عن أهمية الثقافة الجماهيرية ودورها فى بناء عقل ووجدان المواطن فى كل اقاليم مصر ، وإذا شئت دليلا ماديا ملموسا يمكن أن تجده فى مطالبة السيد الرئيس أكثر من مرة بالإلتفات الى أهمية الصناعات الشعبية الموروثة وضرورة النهوض بها فى كل الأقاليم بالإعتماد على موادها الأولية المتوافرة فى كل محافظة ، وهنا لا يمكن نسيان تبارى الجميع من الوزراء والمحافظين ورؤساء الأجهزة والهيئات والجمعيات وغيرها فى اعلان قيامهم بتنفيذ تعليمات السيد الرئيس ، والغريب فعلا أن نفس الاعلان والتبارى سبق أن تم كثيرا من قبل مع أكثر من رئيس .. !
وهنا وحلا للأمر وتناقضات واقعه مع الأمل المتمثل فى التعليمات أو الرعاية ، لابد من الإشارة الى ضرورة وجود جهاز أو جهة أو حتى إدارة لرصد ومتابعة تعليمات السيد الرئيس وخطوات تنفيذها لتحميل المتسبب فى عدم تحققها مسؤولية مخالفة التعليمات أو عجزه عن تحقيقها وهذا أضعف الإيمان .. ولكى يكون الأمر أكثر تحديدا يمكن العودة الى المثل الذى ضربناه بخصوص (الصناعات التقليدية الشعبية الوراثية ) التى يمكن رصد نتائجها على أرض الواقع للتعرف على ما تحقق منها وما لم يتحقق وسبق أن ضربنا المثل بأهمية رفع العبء عن كاهل السيد الرئيس بتشكيل لجنة عليا تابعة للرئاسة لتنظيم هذا الكم الهائل من الوزارات والجهات الرسمية والشعبية التى تعيش على دعم ورعاية هذه (الصناعات التقليدية الشعبية الوراثية ) ووقتها سيتم تذليل كافة العقبات القائمة أمام هذه الصناعات وفق خطة واضحة وملزمة ويصبح لها وجودا حقيقيا وليس مجرد شعارات أو إدعاءات سرعان ما يكتشف السيد الرئيس نفسه عدم تحققها فيعود الى التذكير بها وأهميتها !
هل تريد مثلا أحدث ؟ .. يمكن أن تجده فى الأعمال الدرامية المعروضة حاليا أو التى تم وقفها أوحتى منعها مع الأخذ فى الإعتبار تحدث الرئيس أكثر من مرة عن الإعلام والأعمال الفنية والسينمائية ودورها فى بناء عقل ووجدان المواطن والتى لن يكون كافيا أن يكون بينها أو حتى على رأسها عمل واحد مثل الإختيار أو الممر للتغطية على باقى المسلسلات التى بالقطع سيكون أثرها – شئنا أم أبينا – أكبر من عمل وحيد تجمع الناس على جودته وتأثرها به وهذا فى حد ذاته يجب أن يكون كافيا لتستمر نفس الجهة المنتجة فى تقديم العديد من المسلسلات التى تحقق نفس تأثيره وبالذات الأعمال الأخرى بجانب الوطنية ، الاجتماعية أو الترفيهية أو حتى الكوميدية ولو كانت على سبيل التسلية والترفيه ..
وهنا لابد من الإشارة الى أشهرها منذ سنوات .. الكاميرا الخفية .. بمختلف أشكالها ومؤديها ومنتجيها وخلفياتهم الثقافية وأهدافهم الشخصية والعامة .. من ابراهيم نصر الى رامز جلال وما بينهما وبعدهما من شخصيات سقط بعضها ولم يعد أحد يتذكرهم أو يتذكرها .. وإذا كان الهجوم السنوى المعتاد عليها وعلى أصحابها قد أصبح أحد المعالم المصاحبة لوجودها أو حتى استمرارها فإنه فى حالة إنتقال حلقات رامز جلال الأخيرة الى السعودية لابد من إدراك استغلالها للترويج للمدينة والبلد والنظام الجديد نفسه والذى لن يوقفه بالطبع كون ضحاياه أو ضيوفه من المصريين عادة الذين يخفون أيضا عادة تقاضيهم أموالا كثيرة مقابل الجهل أو إدعاء الغفلة أو حتى إدعاء المنتج العربى ومنذ سنوات تقديمه تسلية تسرى عن الصائمين فى ليالى رمضان المبارك دون أن يرصد أو يكشف أحد عن حجم المكاسب الهائلة من إعلانات البرنامج فى مصر وحدها التى تجاوز عدد أهلها المائة مليون .. ووقتها ربما يعترف البعض بأن كل ذلك على حساب الضيوف وأهل مصر .. ولا مجال هنا للإدعاء بأى تشجيع للإستثمار أو الفن أو حتى للتآخى .. العربى .. إلا إذا كان الأمر يهدف الى التعاطف مع الضيوف الضحايا رغم السائد أن .. القانون لا يحمى المغفلين ربما لإصرارهم على بقاء حالهم على ماهو عليه والدليل هذه المرة يمكن أن نجده فى حالات توظيف الأموال وتكرار ظهور (مستريح) جديد بين حين وآخر!
أما المثل الأخير فيمكن أن نجده فى رعاية الطفولة وجائزة الدولة للطفل المبدع ورعاية السيدة حرم السيد الرئيس لها التى أتمنى أن تختلف نتائجها واستمرارها عن رعاية السيدة جيهان السادات والسيدة سوزان مبارك للطفولة وإبداع الطفل المصرى ويكتب لها الإستمرار وتحقيق الأهداف المرجوة منها فى عموم بر مصر وهو أمر هام يستحق الوقوف عنده فى حديث آخر ، وهنا أيضا لن يكون مفيدا أى إدعاء قديم عن (تنفيذ تعليمات السيد الرئيس ) سابق أو أسبق أو حتى رعاية أى وزير أو محافظ قديم سابق أو أسبق لأنه لم يكن محتملا أيامها زمان إدعاء رعاية الوزير أى عمل من أعمال وظيفته والتى لا يوجد مبرر لوجوده فى منصبه بدونها إن لم يكن محاسبته لعدم القيام بها .. أى مهام وظيفته التى ربما يتم إخفاء عدم تحققها على أكمل وجه وراء بدعة .. الرعاية ..
باختصار .. إدعاء التعليمات أو الرعاية يحتاج الكثير من المناقشة فى ضوء ما تحقق ويتحقق من ورائه .. على الأقل حتى لا يصبح مجرد .. إدعاء .. فى حاجة الى إثبات .. عملى ..