الإثنين 20 سبتمبر 2021 01:58 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( الموظفون فى الأرض ...! )

خالد درة
خالد درة

أقبح شيء هو أن تكون موظفاً مقبوضاً عليك من الثامنة صباحًا الى الرابعة و النصف مساءً ، بينما تمر أشياء جميلة خارج مقر عملك لن تراها طيلة حياتك كاملة ، و ستمر في هذه الدوامة و لن تستطيع التغيب إلّا بإذن ولن تأخذ عطلة راحة الّا برخصة ، وإذا مرضت لن يصدقك أحد حتى تدلي بشهادة طبية ، وأحياناً لن يصدقوا حتى مرضك البادي على وجهك فيرسلونك إلى الفحص والتأكد ...
لن تتمتع بنوم الصباح ولن تتمتع بشبابك ، ستتوه وسط حروب تفرضها طبيعة شغلك ، ستجري عبر وسائل النقل لتكون حاضراً في الوقت الذي حددوه لك ، ستعيش على أعصابك متوتراً تستهلك أقراصاً مقوية ، وأخرى ضد التوترات العصبية ، ستظل تتمنى وتنتظر الزيادة في الأجور وترقيات الرتبة والدرجة الوظيفية والسلم الوظيفي ، وتتابع الحوارات الإجتماعية والنقابات ، و لن يسمح لك بالمغادرة الّا بعد أن تقضي سنين في هذه الدوّامة أو عندما تبلغ حد السن القانوني ...
سيحتفل بك وبنهايتك وقرب موتك زملاؤك في العمل و يقولون كلمة وداع في حقك ، سيبكي البعض ليس عليك بل على حالهم الذي يشبه حالك...
سيمنحك رئيسك المباشر شهادة وهدية بلا قيمة فهي عزاء أمام حياتك التي سُرقت منك ...
ستعود إلى البيت صامتا وفي صباح أول يوم من تقاعدك ( أطال الله في عمركم ) ستنتبه أن الأولاد رحلوا عن البيت وأن شريك حياتك هَرِم و كَبِر وغَشِى الشيب رأسه ، و تتمعن فيه و تتساءل !!! متى وقع كل هذا ؟...
حينها سينادي المنادي فيك أن الوظيفة تسرق الأعمار بلا فائدة ، سيعاتبك ضميرك آخر عتاب ..
لماذا لم تغادرها وأنت في كامل طاقتك و قوتك وشبابك لتستمتع بجمال زوجتك و أبناءك وبالحياة !؟...
ستجيب نفسك في آخر إعلان أنه لم تكن لديك الإمكانيات ، ولم يكن لديك خيار ثاني .. ستستسلم آخر إستسلام .. ستركن إلى النوم ، ستصاب باليأس والاكتئاب وتبدأ رحلة علاجاتك .. سترحل دون أن يعلم أحد بموتك...
فمن عاش حاني الرأس .. يموت دون مقاومة .. بينما سيتقدم العديد من الشباب بعد رحيلك الى مباراة و مسابقات تخص نفس وظيفتك ، وسيحلمون كما كان حلمك وأنت في أوج شبابك...
فتتكرر المأساة بينما ...حياتك وحياتهم الجميلة لن تتكرر ....
تحياتي لكل عامل موظف ....