السبت 18 سبتمبر 2021 03:17 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : سرقة قديمة ورفض جديد ..للجائزة

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

للمرة الثانية تتسبب جائزة مالية ضخمة للكتاب تقدمها الإمارات فى الإساءة إليها سواء بسرقتها أو برفضها .. وفى كل مرة ينتهزها البعض فرصة للنيل من الجائزة ومانحيها والبلد نفسها .. وفى كل مرة كالعادة سرعان مايظهر دفاع هزيل من بعض أصحاب المصلحة أو المشتاقين بينما يصمت عادة صناع الأزمة وبالذات كبار الأسماء الذين يستفيدون من الجائزة كمستشارين أو أعضاء اللجنة العليا المانحة لها رغم دور كل منهم الأساسى فى تحديد من يفوز بها .. وبالتالى يبقى الباب مفتوحا أمام الهجوم الصارخ الذى نال هذه المرة من البلد والشيخ محمد بن زايد ولى العهد بينما اقتصر فى المرة الأولى على بعض الأفراد من العاملين أو المستشارين فى لجنة الجائزة ..
فى المرة الأولى كشف باحث مصرى حقيقة سرقة الفائز بالجائزة المليونية للكتاب الذى حصل به على الجائزة ولم يستسلم الباحث لأى مغريات لكى يلتزم الصمت وبعد أن أصبحت الفضيحة مكتملة الأركان تم سحب الجائزة ولكن الأستاذ الجامعى العربى السارق ورغم ثبوت سرقته لم يهتم لسحب الجائزة منه مكتفيا بعدم إعادة قيمتها المليونية .. المهم لا تعود مئات آلاف الدولارات .. و(إضربوا راسكم فى الحيط) .. وقتها رفض المستشار المصرى للجائزة أو أمين لجنتها تحمل المسؤولية أو حتى تبرير الأمر واكتفى وفق ماهو منشور برفض الحديث عن الأمر فقط لأنه .. انتهى ولا يحب الحديث عن شيىء .. انتهى .. وكذلك التزم الصمت الأستاذ العربى الضحية المسروق كتابه أى صاحب الكتاب الأصلى المسروق إنجازه وإن كان أمره هو نفسه ظل محيرا لسبب بسيط هو أنه عضو نفس اللجنة المانحة للجائزة وهو ما يعنى أنه ومعه اللجنة كلها .. لم تقرأ الكتاب الذى تم منحه الجائزة وهو ما أثار الكثير من اللغط حول لجنة الجائزة – وليس ذمتها لا سمح الله - وجدية أسباب منحها .. أيامها .. وترك الأمر كله للنسيان مع الزمن .. حتى دون الإعلان عن أى تغيير فى أسلوبها أو أشخاصها الفاعلة أو مستشاريها أو لجنتها لذلك كان من الطبيعى أن تحدث مرة أخرى (الفضيحة) الجديدة هذه الأيام التى أوقع الجائزة فيها هذه المرة ليس أستاذا مصريا لحسن الحظ ولكن (خبير) ألمانى الجنسية يعمل مديرا لمعرض فرانكفورت للكتاب وهو فى نفس الوقت عضو اللجنة العليا المانحة للجائزة ومعه كالعادة .. أعضاء اللجنة .. المانحة .. !
منذ أيام قليلة .. إكراما لمن تم منحه الجائزة وهو المفكر والمنظر الألمانى الشهير هابرماس وجه له الشيخ محمد بن زايد بنفسه التهنئة بمنشور لفوزه بالجائزة الكبيرة .. ولم تقعد الدنيا من ساعتها .. وجهت صحيفة دير شبيجل اللوم للمفكر الألمانى لقبوله الجائزة مع إتهامات كثيرة مبالغ فيها للإمارات وسرعان ما أعلن هابرماس عن رفضه لها بعد القبول لأنه كما قال إكتشف ماكان يجهله عن الإمارات وحكامها والجائزة وأغراضها بمجرد نشر الصحيفة للمقال !
أصبح الرفض وروافده وصاحبه محط إهتمام وسائل الاعلام فى العالم بصورة كبيرة تحمل بعض المبالغات وان كان قد إبتعد عن اللجنة والخبراء والأشخاص الفاعلة فيها لينصب فقط على الإمارات والشيخ محمد بن زايد الذى سبق أن نال الكثير من السب الشخصى من أردوغان لمجرد مشاركته لتويتة شخص عربى مقيم فى ألمانيا يتحدث فيها عن معاناة الأجداد فى الجزيرة العربية من أحد القادة العثمانيين وهو ما إنتهزه أردوغان كفرصة لكيل السباب وطبعا تبعته الفرقة الاعلامية العربية العازفة لنغمات لحن الخلافة العثمانية الذى وضعه اردوغان نفسه وقتها .. وبالطبع غاب التناول الموضوعى أو حتى الدفاع المنطقى أمام هذا الهجوم الأردوغانى وإعلامييه رغم كل ما تقدمه الإمارات من جوائز معظمها إكراميات لرجال الفكر والأدب والصحافة والاعلام .. وهى التى تقى متلقيها ذل السؤال .. بعد نيلها .. وهو ما يجب الإعتراف به صراحة فهناك مايقرب من مائة جائزة مالية كبيرة تقدمها الإمارات فى مختلف المناسبات والمجالات الثقافية والفنية واللغوية والإعلامية والدينية وغيرها ومعها مهرجانات مسرحية وسينمائية وملتقيات وندوات ومؤتمرات ليست فقط بالطبع لسواد عيون أهل الأدب والفكر والثقافة والاعلام والفن ولكن لأنها تحمل شكلا من الدعاية للإمارات ورعايتها للثقافة والفنون والتى قد يراها البعض أحيانا أقرب الى الزكاة عن البلد وأهلها .. وان كنت أظن – حتى ولو كانت كذلك جدلا - أن صرف تكاليفها الباهظة على البنية التحتية للمؤسسات الثقافية والفنية فى البلاد العربية أفضل وأكرم وأكثر فائدة وبقاء من صرفها لبضعة أشخاص من مختلف البلدان وفيها ومنها على سبيل المثال جوائز المسرح ومهرجاناته الى تقيمها الإمارات داخلها وفى أرجاء الوطن العربى التى يستفيد منها عادة عدد من الأشخاص ربما يصل الى عشرات أو مئات الذين يتم شحنهم جوا من بلد عربى لآخر لتنفيعهم أو للإنتفاع بهم لتطوير مجال المناسبة كما يقال وأحيانا ربما لضمان وجود جمهور للفعالية بينما كان الأجدى والأبقى والأنفع للبلد وأهلها والإمارات نفسها ورعاة جوائزها ومهرجاناتها تخصيص هذه المبالغ الطائلة لإقامة مسرح مثلا أو دار عرض للطفل أو مكتبة أو أى مبنى ومركز للأنشطة الثقافية فى البلد العربى الذى تقام فيه نفس المهرجانات والأنشطة التى يتم .. رعايتها .. خارج الإمارات ..
وفى الحقيقة ، لابد من الإعتراف بالدور الكبير والهام الذى يلعبه الصغار عادة ليس فقط لتجميل هذه الأنشطة والفعاليات الوقتية ومعها الجوائز بل أيضا فى إثارة السخط ليس عليهم للأسف ولكن على الأكبر وأهم منهم خصوصا بعد أن زاد الأمر عن الحد ليصل مثلا الى محاولات تقزيم ثقافة وفنون بلاد صاحبة تاريخ وإنجاز فى الماضى والحاضر والمستقبل كما حدث مع مصر وهو ما نبهنا اليه مرارا منذ عدة سنوات دون جدوى .. هنا أو هناك .. بعد أن وصل الأمر الى أصحاب المناصب الكبيرة .. من الوزير وانت نازل .. الذين يكتفون بحضور المناسبة ومباركتها .. هنا أو هناك .. رغم ما قد يشوبها من مثالب وأخطاء وصل بعضها الى اعتراض بعض أهل البلد الذى يقام فيه مهرجان المسرح أو ربما استقالة وزير فى بلد آخر .. وأظن أن بعض الناس لديهم صورة لوزير ثقافة مصرى سابق وبجانبه أكثر من فنانة مصرية وبعدهم وزير ثقافة مصرى كان جديدا وقتها فى شغل المنصب ، ولا يعرف أحد لماذا ذهب الى هناك بعد توليه المنصب بأيام وكذلك لم يعرف لماذا تم التخلص منه .. فجأة .. دون أن يعرف أحد مناسبة السفر أو الإستبعاد أو حتى التوزير .. وكذلك أصحاب المناصب الأصغر الذين تشملهم عادة البركات الى أن يتم زوال المنصب عنهم .. والشاطر هو من يقدر على المحافظة على المنصب وطبعا مضمونة .. البركات والمكافآت والورش والمؤتمرات والمهرجانات بالدولارات والدراهم والساعات والشهادات .. وكل ماهو آت ..
تبقى الإشارة الى واقعة رفض أقدم لجائزة مليونية أخرى .. بعيدا عن الإمارات هذه المرة .. فى ليبيا أيام القذافى .. رفض غويتسيلو جائزة القذافى العالمية رغم ضخامة مبلغها لأسباب مشابهه لما يتم طرحه هذه الأيام مع الجائزة الإماراتية .. تلك الجائزة الثقافية التى كانت أولى وأصبحت أخيرة بسبب قيام الثورة .. أثار رفض غويتسيلو لها دويا أقل من الحادث حاليا أزعج ولاشك أعضاء و (أمين) لجنة الجائزة التى ربما تصل الى عقاب القذافى لهم أو حتى حبسهم لذلك بسرعة تفتقت عبقريتهم عن سرعة ترشيح مثقف آخر للجائزة وبالفعل ذهب اليها مع جوقة كبيرة من المثقفين المصريين والعرب وحصل على الجائزة المالية الكبيرة ليبدأ بعدها الهجوم عليه هو نفسه وليس فقط القذافى وحده أو من ساعد فى منحه الجائزة الذى سرعان مانال هو أيضا جائزة فى مصر .. الطريف أنه لضرواة الهجوم عليه أعلن أنه سيعيد قيمتها المالية التى هى من حق الشعب الليبى اليه .. وطبعا لا أظن أنها .. عادت ..
الأهم الآن .. ألا يحاول أحد أمناء أو خبراء الجوائز العربية أو حتى سماسرتها تكرار الحالة القذافية وجائزته العالمية التى تم رفضها مع الجائزة الإماراتية التى تم رفضها هذه الأيام خصوصا مقترحاتهم وحلولهم المحتملة للتغلب على الأمر بينما هى فى الحقيقة تزيده سوءا ويكفى الإمارات والشيخ محمد بن زايد والجائزة ما نالهم من المستشارين واللجان والأمناء فى الحالتين .. واقعة السرقة القديمة والرفض الحالى الذى يستحق التعرف عليه أكثر فيما بعد ..

الدكتور حمدى الجابرى سرقة قديمة رفض للجائزة الجارديان المصرية