الإثنين 20 سبتمبر 2021 12:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

#بلا_هوية

الدكتورة مارى جرجس رمزى تكتب : رحالة ...( الديون )

الدكتورة مارى جرجس رمزى
الدكتورة مارى جرجس رمزى

مرت السيارة الفاخرة الفارهة من الشارع المتواضع وإذ بحفنة من الصبية يقذفونها بالحجارة والطوب بغل وحقد غير مبرر ....ولم يكتفوا بذلك فقط بل زفوها هي وصاحبها بأبشع ألفاظ السباب حتي غابت عن ناظريهم ثم تبادلوا النظرات الضاحكة المريضة بعضهم نحو بعض في نشوة هزيلة وانتصار كاذب ....
بالطبع لم يلتفت صاحب السيارة لهم لحظة واستمر في طريقه حتي خرج من هذا الحيز المريض وانطلق محلقًا في الآفاق الرحبة نحو مكانه ومكانته .

بالتأكيد كلنا مررنا في طريق حياتنا بتلك النماذج المريضة المسكينة التي لا تتحمل رؤية شخص أو شئ جميل ناجح محبوب مميز لأنها تدرك جيدًا المسافة الشاسعة بينهما كمًا وكيفًا فلا تملك تلك النفوس البائسة سلاحًا عاجزًا إلا محاولة التشويه أوالهدم والتي دائمًا تبوء بالفشل بل تأتي بنتائج عكسية لخير الطرف الآخر ....

(الإحساس بالدونية) أحد أسباب التعاسة لصاحبه مشكلة نفسية خطيرة تجعل المريض يعيش متربصًا بكل شئ أفضل منه وربما يكرس له وقتًا وجهدًا وتخطيطًا للنيل منه ولكن كل محاولاته حتما تبوء بالفشل وينقلب الشر علي صاحبه وتنفرط منه حياته ويجد نفسه أمام حقيقة أزلية أبدية مفادها أنه لم ينل من الآخر وفي نفس الوقت لم يُصلح مَن شأن نفسه أو يصنع منها شيئًا حقيقيًا يستحق الاحترام

تنتشر هذه الظاهرة المريضة عادة في المجتمعات والأوساط المتخلفة حتي لو كانت شديدة الثراء فالمال لا علاقة له ابدًا بالقيمة والقامة والعقلية والنفسية و ليس له علاقة بالأصل الطيب والأسر العريقة أرباب الخلق والمبادئ والقيم....

فكم من تاجر آثار أو تاجر مخدرات يسبح في بحر الثروة وهو مفتقر لكل شئ حقيقي أصيل يصنع منه شخصًا سويًا متزنًا لا يعاني النقص وخاصة ف الأمور التي عجز ماله عن شرائها حتي بعد أن غسل هذا المال بأنشطة حلال لكن بذورها ملعونة وما بني علي باطل يظل للأبد باطلًا

في تلك المجتمعات المريضة تجد الكل -بلا استثناء بما فيهم أسوأ الناس-يتكاتف لمساندة شخص ما لا لشئ سوي لانه (غلبان)
فتجد مثلاً أعدادًا غفيرة تدعو وتشجع علي شراء من بائع متجول وتنطلق حملات لا عدد لها ولا حصر تتغزل فيه وفي عمله ودعمه وفي حقيقة الامر ربما ما يقدمه هذا (الغلبان)في منتهي الضرر والخطر علي الصحة
وربما هو نفسه كان مصابًا بأمراض معدية وخطيرة جدًا ويقدم طعامًا للناس
لكن الجميع يسنده ويدعمه لأنه (غلبان)
الحقيقة يا أحبائي السبب ليس لأنه (غلبان) بل لأنه (لا يشكل اي قلق ولا خطر مادي أو نفسي علي أحد)
الجميع متاكد أنه (نكرة )(بائس )(لا خوف منه) مهما أذاعوا صيته وطالبوا بدعمه وتشجيعه برغم أن ما يقدمه قد يكون مهلكًا للصحة علي المدي القريب أو البعيد

وعلي الصعيد الآخر تأكلهم نيران الحقد والغيرة متي رأوا شيئًا أو شخصًا متميزًا عبقريًا ناجحًا بالفعل ويكون دواء نفوسهم المسكينة هو تسخير طاقتهم لمحاولة النيل منه طبعًا هباء وبلا فائدة لأن الله ببساطة يستخدمهم لزيادة رفعة ونجاح الشئ أو الشخص الأمين إلي أن ينتهي استخدام الله وتسخيره لشرهم للخير ثم يلهيهم في تجارب قاسية كسداد لديون شر أنفسهم....

وتستمر حياتهم الكئيبة المملوءة غيرة وحقد تأكل فيهم كالنار في الهشيم تسرق منهم رضا الله وبركته تمنع عنهم وعن أولادهم وأهل بيتهم طرق النجاح والرزق الوفير الحلال المبارك وهم لا يدرون أنهم هم من رسموا ملامح تلك الحياة القبيحة لأنفسهم بأنفسهم ....يخدرون ضمائرهم من آن إلي آخر ببعض أعمال الخير والرحمة الزائفة لمن لا يشكلون ضررًا عليهم بتميزهم ولكن هيهات أن ينخدع الله ....حاشا
وتمر السنون في كابة وحزن وضيق وغضب وفرقة وتجارب ولا يتعلم الإنسان الشرير حتي يجد نفسه في لحظة بين يد الله ليستبدل جحيمه الذي تركه خلفه ف الحياة الدنيا بجحيم أشد قسوة أبدي لا ينتهي.

إذا صادفت تلك النماذج المسكينة في طريق حياتك اعلم جيدًا أن الله ميزك وهم المقياس لهذا التميز والتفرد والنجاح واشكر الله أن شغلهم بك ولم يشغلك بهم وجودهم هو مرآة لحجمك ونجاحك ...صلي من أجلهم ليساعدهم الله في الوصول لفهم الحياة والاستمتاع الحقيقي بالبقية الباقية من حياتهم والتي قد تكون قليلة جدًا بدلًا من إضاعتها في الوهم لانهم أبدًا لن ينقصوا من عظيم ولن يزيدوا من أنفسهم بل للأسف يورثون أنفسهم أحبائهم فواتير صعبة جدًا من التجارب تسديدًا لديون شرورهم التي لم تؤذي أحدًا سواهم