الثلاثاء 2 يونيو 2026 07:53 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة سلوى سليمان تكتب : كُن رحيما تُرحم........

دكتورة سلوى سليمان
دكتورة سلوى سليمان

الرحمة صفة من صفات الله تعالى قسمها ما بين الدنيا والآخرة، ويدل ذلك على عظمة رحمته والتي ظهرت بجلاء في قوله عز وجل في سورة الأعراف "ورحمتى وسعت كل شيء" وهي خلق من أخلاق الأنبياء وسمة الصالحين.
والتراحم بين الخلق يعني بذل الخير والمعروف والإحسان لمن هو في حاجة إليه، ونشر الرحمة بينهم، ويعني التعاطف والتعاون،والرحمة من الأخلاق ، وهي رقة في القلب وحساسية في المشاعر ، ورهافة في الشعور، تستهدف في فحواها الرأفة بالآخرين، والتألم لهم، والعطف عليهم، ومواساتهم في أحزانهم وآلامهم... وهى السياج الذي يتحصن به الانسان من ارتكاب الجرائم، بل يصبح مصدر ُيدر عليه من الخير والأمان والبر بالآخرين؛ مما يعود بالإيجاب على المجتمع، فيسوده الأمن والاطمئنان والرقي والسلام، ويتفق ذلك مع مقولة "وليم شكسبير" أن الرحمة جوهر القانون، ولا يستخدم القانون بقسوة إلا للطغاة.
والرحمة هي إحدى النعم التي وهبنا الله إياها، حيث أن التراحم فيما بيننا له طيب الأثر في حياة الأشخاص، وكم من رحمة من الله أنزلها في قلوب البعض كانت سبب وفضل للنجاة من بعض المصائب، فيجب على الإنسان أن يكون رحيما بنفسه،وأهله والمحيطين حتى ينال الثواب والأجر.
ويعد ذلك دكتور "مصطفى محمود" : أن الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر , فيها الحب وفيها التضحية وفيها إنكار الذات وفيها التسامح وفيها العطف وفيها العفو وفيها الكرم , وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية وقليل منا هم القادرون على الرحمة.

ولقد وصف الله تعالى نفسه فى كثير من الايات بالرحمة والمغفرة والرأفة، حتى لايقنط الناس من رحمته، قال تعالى في سورة البقرة "إن الله بالناس لرءوف رحيم"، وقال تعالى في سورة المائدة " اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم"
وقد وصف الله رسوله الكريم بالرأفة والرحمة، فقال عز وجل في سورة التوبة "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم"
ويكفي العبد أن الرحمة صفة من صفات الله -عز وجل-، يتضمنها اسمه سبحانه: الرحمان، واسمه: الرحيم. فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.ويعضد ذلك
"باولو كويلو" قائلاً :التسامح والرحمة من صفات الواثقين بأنفسهم ولا يعرفون الخوف.

أخيرا.. كون الرحمة من أخلاق الأنبياء، فاجعلها ركيزة أساسية تقوم عليها حياتك، بل اجعلها من الركائز المعنية التي يقوم عليها المجتمع؛ لأنها تجعل الإنسان يحب لغيرة ما يحبه لنفسه، وتدفعه للبحث عن المحتاج والضعيف والإحسان إليه فيسعد المجتمع ويسعد الأفراد، وذلك لما رُوي عن
النبي -صلّى الله عليه وسلّم قوله: "ليسَ منَّا منْ لمْ يرحمْ صغيرَنَا، و لمْ يعرفْ حقَّ كبيرِنا، و ليسَ منَّا منْ غشَّنَا، ولا يكونُ المؤمنُ مؤمنًا حتى يحبَّ للمؤمنينَ ما يحبُّ لنفسِهِ"