الخميس 20 يونيو 2024 12:28 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

حوارات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يحاور الكاتبة ماجدة الصباغ حول خطورة المحسوبية والوساطة .

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم ،
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم ،

المحسوبية والوساطة من الأمور الهامة والخطيرة والتي بسببها عمت البلوى في حياتنا المعاصرة ، وإصابتها بقلة المردود الإنتاجي علي كافة الأصعدة ، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير علي الأجيال القادمة .
و المحسوبية يقصد بها إعطاء شيء لمن لا يستحقه ، ويستخدم المصطلح في غالبية استعماله في نطاق الوظائف والأعمال العامة والخاصة.
اللافت للنظر ارتباط الوساطة بالمحسوبية اصطلاحًا ولغة، فلا يقال محسوبية إلا وتذكر بعدها الوساطة مباشرة، والربط اللغوي بين المصطلحين واضح.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة المحسوبية والوساطة وتفشيها في المجتمعات بالرغم من وجود شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوكًا إنسانيًّا سلبيًّا تحركه المصلحة الذاتية،
وللوقوف علي اسباب تفشي هذه الظاهرة المدمرة ، استضافة الجارديان الكاتبة و الناقدة / ماجدة سعد الصباغ للحديث عنها وكيفية مجابهتها - أن أمكن - والسطور القادمة هي محصلة الحوار .

# ماهي نقطة البداية في مشوار تفشي هذه الظاهرة ؟

* نقطة البداية من وجهة نظري تكمن في عدم كفاءة ونزاهة القيادات الإدارية وكبار المسؤولين ، لأن اختيارهم يتم على أساس التزكية ، أو على أساس القرابة والصداقة والمحسوبية دون مراعاة لمبدأ التقييم العلمي المبني على الكفاءة والخبرة والنزاهة،

# وماهي نتيجة اختيار القيادات علي أساس التزكية والمحسوبية ؟0
* مما لاشك فيه ، أن هذا الأمر أثر سلبًا على الإدارة ؛ فهذه الظاهرة ينتج من خلالها الفساد واللامبالاة، وينعدم الحاجز السلطوي في الإدارة، فتصبح المؤسسة مدارة من خلال عصابة ترفع شعار (الأقربون أولى بالمعروف) وهو قول حق أريد به باطل تجعل من خلاله جل همها ، تسير الأمور وفقط ، أما البحث عن الاتقان والإبداع والتميز ، فهذا لن يتحقق لعدم الإعتماد علي ذوي الإبداع والابتكار ، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى شل الكفاءات بالمؤسسة.
بكل أمانة بلدنا تستحق موقعا أكبر ومركز أعلي ، وماجعلها في هذا الموقع الذي لا يتناسب مع موقعها وقدرتها سوي المحسوبية التي تعرقل كل جهود الدولة المبذولة ، وذلك عندما يتمكن من لا يستحق من التسلل إلي الموقع ابتداء ثم إلي موقع القيادة لاحقا عن طريق المحسوبية ذاتها ، عكس سير جهود الدولة المحركة لعجلة الصالح العام الضخمة، فكم من قطاع في البلد يعرف التأخر أو التعطيل، أو حتى الشلل التام، ويكون سبب ذلك وجود (مسؤول) آلَ إليه الأمر عن طريق المحسوبية وهو غير مؤهل لتحمل المسؤولية، وإنما وصل إليها بطريق غير مشروع.
الغريب أن (المسؤول) الواصل إلى المسؤولية التي تفوق كفاءته وقدرته عن طريق المحسوبية، دائم التبجح
بالكفاءة والأهلية؛ لأنه يقر في قرارة نفسه أنه حصل على مسؤولية ليس أهلاً لها، وهو يعلم علم اليقين أن الرأي العام يستنكر حصوله على هذه المسؤولية، تمامًا كما أنه هو نفسه غير مقتنع بأهليته لتَبَوُّأ هذه المسؤولية، ومع ذلك يعطل ضميره، ويحاول جهده وباستمرار ، إقناع الرأي العام بأنه في مكانه المستحق بطريقة شرعية ، ولعل الصورة الأخيرة لرئيس جامعة كان دائم الحديث عن نفسه وعن محاربتة للفساد ، وفي النهاية ظهر أنه فاسد .
هذا الفاشل أكيد بجواره عشرات الفسدة من الوصوليين والانتهازيبن الذين يحولون فشله بنفاقهم إلى منجزات؛ ظنا منهم أنهم بعيدون عن أعين الدولة الرقابية .
أستطيع أن أقول بمليء فمي ، أن أعين الدولة حاليا لاينطلي عليها البيانات الإعلامية الصادرة من مكاتب المسؤليين ، بل والجميع علي علم أن أكثر هذه البيانات لا يتفاعل معها سوي السذج والعوام ، وليت كل مسؤول يفقه إلي أن محترفي كتابة هذه البيانات لاتربطهم به سوى علاقة المصلحة الشخصية الضيقة الزائلة بزواله أو زوال المنفعة ، وعلي كل من يزين لأي مسؤول سوء عمله أن يعلموا أنه في أعماقه يحتقرهم ويزدريهم، وهكذا هم جميعا يشاركون بعضهم الاحتقار والازدراء؛ بحيث إذا ما خلوا إلى بعضهم البعض كما تختلي الشياطين إلى بعضها، ذكر كل منهم الآخر بكل سوء، وذموه شرَّ ذمٍّ.
الأكثر خطورة في رأيي هو ، أنه كما يبطن (مسؤول) الباطل الاحتقار لمن يحيط به من الوصوليين والانتهازيين، ويظهر لهم التقدير الكاذب، فإنه كذلك يبطن الحقد الأسود لمن يجاهر بانتقاده جهارًا، ويظهر له الاحترام الزائف؛ لأنه يهدده في مصلحته الخاصة، ومع ذلك لا يسعه إلا أن يعترف بأن هذا المنتقد الصريح أصدق من عشرات الوصوليين والانتهازيين المنافقين الكاذبين.

# وهل للمنتقد الصريح قدرة والجو العام هكذا ، من إعلان راية بسهولة ؟

* إن منتقد الصريح (للمسؤول الباطل المزيف) ، هو ضمير الأمة، وهو صوت الصالح العام الذي يحرص على مصالح الأمة بما فيها مصلحة (المسؤول) المزيف نفسه، لو أقر هذا الأخير بالحقيقة،
الحقيقة أن الجو العام في الجمهورية الجديدة والتي يقودها بنجاح باهر ومتميز الرئيس عبد الفتاح السيسي ، يشجع كل منتقد صريح يبغي الصالح العام من الجهر براية ، خصوصاً في تلك الأجواء من الشفافية ومحاربة الفساد التي تقوم بها الدولة ، بل إنني أدعو الجميع للتحلي بكل الشجاعة لكشف الفساد ، باعتبار أن الدولة تضمن عدم المساس بهم .
وإني إذ أشيد بالمنتقد الصريح لمسؤولوا الباطل ، فإني أريد أن أوجه كلمة أيضا لأراذل الناس الذين يدفعون كرامتهم ثمنًا لمناصب تافهة، وكل همهم أن يقول عنهم الرعاع والسوقة: إنهم صاروا مسؤولين؛ لأن الرعاع والسوقة لا يبالون بثمن المسؤولية الباهظ الذي يدفعه طلابها من أعراضهم ومياه وجوههم، ومشكلة مسؤولي المحسوبية أن أداءهم ضعيف، ومثير للسخرية إن لم نقل للشفقة، وهو أداء عبارة عن لعنة تلاحقهم أينما حلوا وارتحلوا، والمؤسف حقًّا أن يسخر منهم الساخرون بالتلميح والتصريح أحيانًا، وهم يعلمون، ولكنهم هانوا فسهُل عليهم الهوان

# هل المحسوبية تضعف وتحبط المواطنة ؟

* بكل تأكيد ، لأنها تشوه منطلقاتها الرئيسية ومبادئها ونتائجها الإيجابية، وربما تؤدي إلى التقليل من أهميتها في قلوب وعقول بعض الناس، فكل مواطن ملتزم بمبادئ مواطنته الهادفة له الحق في ربط آماله وتطلعاته المشروعة في النجاح الشخصي؛ بناءً على كفاءته وخبرته، ومدى التزامه بواجبات وبمسؤوليات المواطنة الحقة والإيجابية.
فإذا لم يستطع هذا المواطن الحر والمستقل الذي يقود حياته اليومية حسه الوطني المتجرد من المصالح الشخصية ، الشعور بأن جهوده وإخلاصه وإيفاءه بمسؤولياته الوطنية، أوصلته فعلاً للنجاح الذي يستحقه كفرد مخلص، فماذا عليه أن يفعل؟

# ما الفرق بين المحسوبية والشفاعة ؟

* لقد. خلق الله الناس وجعلهم متفاوتين في مكانتهم الاجتماعية، وفي جاههم، فمنهم ذو الجاه والمكانة، ومنهم المتوسط، ومنهم الضعيف المحتاج لغيره، ومن هنا كانت الشفاعة من الوسائل المعينة على قضاء حوائج الناس، وفيها توسعة عليهم ورفْعٌ للحرج عنهم، وهي من وجوه البر والإحسان؛ لأنه ليس كل إنسان يستطيع الوصول إلى الحاكم أو ذوي الأمر؛ لذا يحتاج لمن يوصل أمره ويرفع حاجته ويتوسط له؛ جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: "أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها"، وبخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة التي كثر فيها الناس، وتعددت الحاجات حتى أصبحت الشفاعة والواسطة ظاهرة تدخل في كثير من الأمور.
واذا كانت الشفاعة كما أوضحنا ، فإنها تختلف عن المطبق والحادث الآن والذي يعد جريمة مكتملة الأركان ، وتتطلب العمل علي بحث أسباب هذا التزايد وأهم وسائل مكافحة هذه الأسباب، كون تفاعل هذه الظروف تجعل هذه الظاهرة في تصاعد مستمر وتطور دائمٍ؛ مما يعني ضرورة وأهمية البحث عن وسائل مكافحتها، والتي قد تختلف وتتطور باختلاف هذه الظروف المتفاعلة باستمرار.

# هل تتفقي معي علي أهمية دور الأجهزة الرقابية في كشف كثير من أوجه الفساد الناتج عن تولية كثير من قيادات المحسوبية في الماضي ؟

* بكل تأكيد ، الكل يحس بالدور وأهميته البالغة ، والتي كان من نتائجها حرص اغلب المسؤولين علي الانضباط لعلمه أنه تحت بصر تلك الأجهزة ، ولله در من قال " أن الله يزع بالسلطان مالم يزع بالقران " فإن من أمن العقوبة أساء الأدب، فمن الواجب على الجهات المسؤولة عن الإشراف والمتابعة أن تهتم بهذا الجانب، دون محاباة، فكل من يقصر في شيء من عمله، أو يختلس حقًّا ليس له، أو يجعل عمله وسيلة لمصالحه الخاصة، يستحق أن يطبق بحقه العقاب الرادع؛ ليكون عبرة لغيره، وعلى كل مواطن أن يكون عونًا مساعدًا للكشف عن القصور والفساد.

e4730a38fe4e93a32fcc42cfdd6e8321.jpg
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم حوار الكاتب الصحفى اسماعيل ابوالهيثم مع الكاتبة ماجدة الصباغ الجارديان المصرية المحسوبية الوساطة