الإثنين 4 مارس 2024 11:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

السيناريست عماد النشار يكتب : بَ فتحه با… بَصله!

السيناريست عماد النشار
السيناريست عماد النشار


ارتبط الحب بالبصل عند المصريين كأدنى الهدايا ورمز للتعبير عن صدق المشاعر المتبادلة ، وهذا مادلل عليه المثل الشعبي الأثير(بصلة المُحب خروف) ، وقد أكد القرآن الكريم على تدني البصل، والذي جاء ايضًا في المرتبة الأخيرة وفي ذيل قائمة الطعام التي طالب بها بني إسرائيل نبيهم موسى أن يدعو لهم بها ربه، بعدما سئموا من أكل المَنّ والسلوى طعام أهل الجنة ، قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} [البقرة:٦١]، إذًا وبالنص القرآني ، البصل أدنى الأطعمة وأزهدها ثمنًا ، ومهده وموطنه مصر التي تُعد دولة(بصلية) بامتياز ، فلما هذا الإرتفاع الجنوني لسعر البصل الذي جاوز الخمسة والعشرون جنيه لشعب التهمه غول الغلاء بلا رحمة على جميع الأصعدة ، كنا نسمع ممن يشتكي العوز ويعبر عن فقره يقول ( مفيش في بيتي جنيه أو مفيش في بيتي لقمه) ولكن لم يتخيل أحد أن يأتي علينا يوم نقول فيه (مفيش في بيتي بصله) البصل الذي كنا نعتبره عملة رديئة ولكنه أغلى من أن نقايض أو نشتري به سلعة تم عرضها بسعر مغالى فيه ، بقول ( ولا تلزمني ببصله) تعبيرًا عن زهدنا واحتقارنا لهذه السلعة ، هل البصل أعلن عن ثورته وتمرده علينا ثأرًا لكرامته التي اعتدنا إهدارها دون أن نحسب حساب لهذا اليوم الذي نقف فيه عاجزين عن شراء كيلو من البصل ، والذي نزل في منافسة حامية مع كيلو المانجو، وكيف سولت لنا أنفسنا الأمارة بالسواء أن نتمعن في إذلاله بهذه الأوصاف المهينة ، مع أنه الشريك الحصري لكل أطعمتنا من أدناها لأعلاها ، من أول الفول والطعمية والبصارة ، مرورًا بالعدس والكشري والشكشوكة ، صعودًا للكباب والكفته والصواني والطواجن، حتى نصل لقمة هرم الأطعمة الفايف ستارز التي نراها ونسمع عنها لأول مرة في برامج الطبخ وخاصة في الفقرة المخصصة من برنامج عمرو أديب ، الذي يطالبنا بالصبر على الجوع بينما لايصبر هوعلى التهام مالذ وطاب من الطعام حتى يبرد، وكيف أغفلنا دوره الصحي المحوري في علاجه الناجع والناجح لأغلب أسقامنا وما يصيب أبداننا في الصيف والشتاء، بإعتباره الصيدلبة الأوفر حظًا لوصفاتنا الشعبية ، أي نكران للجميل للناصح الأمين، ورمز الردع والمنع من التدخل وحشر أنوفنا فيما لايعنينا حتى لانسمع ما لايرضينا ( ياداخل ببن البصله وقشرتها ماينوبك إلا صنتها)، احنا آسفين يابصل ، نجهر بها ملء أفواهنا ومُقرّين بها ، ولكن بعدما نوجه اعتذارنا للبصل باشا ، علينا أن نتوجه ببعض الأسئلة لوزارة الزراعة ونقول لهم على طريقة خالد ذكي في فيلم طباخ الرئيس (وديتوا البصل فين ياوزارة؟!) ، هل تم تصدير غالبيته للخارج كما يقال ، أم أهملتوا إستغاثات وصراخات المزارعين لخسارتهم الفادحة في العام الماضي بسبب تدنى سعره مع إرتفاع تكلفة زراعته كما يقول رئيس شعبة الخضر والفاكهة، مما جعلهم يقللوا مساحة زراعته هذا العام حتى يتفادوا الخسائر، ولماذا لم يتم تعويضهم حفاظًا على هذا المحصول الإستراتيجي ، وحفاظًا على المزارع والمواطن على السواء ، لقد أتى على أيديكم اليوم الذي لم نعد نسمع فيه صوت الباعة الجائلين وهو يجلجل ..يابتاع الخزين يابصل !