الإثنين 4 مارس 2024 10:41 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : الإحتراق الوظيفي ومخاطر الإصابة بالخرف وضعف الإدراك

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

يقول المثل المعروف "كل ما زاد عن حده إنقلب إلي ضده" وينطبق علي كل شيء في حياة الإنسان، منها الراحة والعمل، فالإنسان يعيش في صحة إذا ما نشط وإستراح، فإذا أكثر من أحدهما وأهمل الأخري إنعكس سلباً علي حياته. والإحتراق الوظيفي أو الإنغماس في العمل ساعات طويلة سوف يؤدي إلي الإنهاك والإجهاد، وعواقب وتداعياته خطيرة علي الصحة، لأنه يؤثر الجسم والمشاعر ويؤدي للعديد من المضاعفات مثل الصداع والتوتر وإرتفاع ضغط الدم وامراض القلب والسكر والضعف الجنسي عند الرجال وصعوبة في الإثارة والنشوة الجنسية لدي النساء.
دراسة جديدة كشفت أن الأشخاص الذين يتطلب عملهم نشاطاً بدنياً كبيراً يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف والزهايمر وكذا ضعف في الإدراك وإختلال معرفي وتزيد تلك المخاطر وتصل نسبة 15,5% كلما زادت ضغوط العمل، مقارنة بأصحاب الاعمال التي تتطلب نشاطاً بدنياً مهنياً معتدل أو منخفض تقل نسبة الإصابة لديهم لأقل من 9% وهذا ما خلصت إليه نتائج تلك الدراسة التي نشرت مؤخراً في مجلة The Lancet Regional Health-Europe.
النشاط البدني المهني كما يعتبره فريق البحث عبارة عن آداء الأنشطة البدنية التي تتطلب إستخداماً كبيراً للذراعين والساقين وتحريك الجسم بالكامل، مثل التسلق والرفع والتوازن والمشي والإنحناء، وتعتبر المهن الأكثر شيوعاً ويتعرض العاملون فيها إلي نشاط بدني مكثف هي البيع بالتجزئة وأعمال التمريض والرعاية ومقدمي الخدمات الصحية والزراعة. وبالرغم من أن كثافة النشاط البدني المهني ينخفض مع التقدم في السن، إلا أن معاناة الأشخاص الذين خضعوا لضغوط شديدة الإنهاك في عملهم يتأثرون سلباً في قدراتهم المعرفية وضعف الإدراك.
إضافة إلي مخاطر الإصابة بالخرف والضعف الإدراكي، فإن البعض ممن يعملون في أعمال شاقة مثل الذين يعملون في المعمار والبناء أولئك يتعرضون لمخاطر أخري مثل سموم بيئية وضغوط نفسية إذا لم يحصلوا علي قليل من الراحة والغذاء الجيد والمعاملة الحسنة من قبل مستخدميهم. من ناحية اخري فإن الاشخاص الذين لديهم مساحة من الإستقلالية يمكنهم منح أنفسهم فترات راحة بما يشعرهم بالسيطرة علي متطلباتهم الجسدية ويقل بذلك من مخاطر تعرضهم للإصابة بالخرف وإختلال معرفي.
لتجنب الإحتراق الوظيفي علي العاملين الموازنة بين العمل والراحة كما جاء في الحديث الشريف: "إنَّ لربِّكَ عليك حقًّا، وإنَّ لِنَفسكَ عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ"، هذه العبارة التي قالها الصحابي الجليل سلمان الفارسيّ – رضي الله عنه- لأخيه أبي الدرداء وأيدها المصطفى – صلى الله عليه وسلّم – قائلا: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا مِثْلَ الَّذِي قَالَ لَكَ سَلْمَانُ" حيث دائما ما نسمع هذه العبارات عندما ننهك أنفسنا في العمل الجسدي أو الذهني بما يؤدي للإنهاك الجسدي أوالإرهاق أو العقلي.
ينصح الباحثون بتجنب التدخين وتجنب العزلة الإجتماعية والحرص علي علاج ضغط الدم المرتفع والسكر، إضافة تجنب العزلة بالحرص علي الصلاة وزيارة الأقارب ولقاء الأصدقاء بإستمرار والأمل والتفاؤل لتجنب الظروف التي تصيب بالإكتئاب، وكذا تجنب التعرض للهواء الملوث بالخروج للحدائق والزراعات والحرص علي قسط كافي من النوم.