الثلاثاء 23 أبريل 2024 11:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور القس جرجس عوض يكتب :التجاهل مفيد احيا

الدكتور القس جرجس عوض
الدكتور القس جرجس عوض

اغلب المجتمعات، لا تخلو من أناس يصنفون بفقراء العقول، نموا وترعرعوا علي ان الحياة فرصة، والحظ لا يأتي الا مرة واحدة في الحياة، وان ضاع تلك الفرصة، ضاع عمرك ومستقبلك، فهم ينتظرون ضربة حظ، لكونهم متواكلون، وليس لديهم ما يصنعون، وعلينا ان نعي، ان هناك بعض الأشخاص، تتحتم الضرورة علينا ان نقومهم او نقاومهم بالحسم والحزم، لكونهم محسوبين علينا، فقد يكونوا من المقربين او شركاء العمل، وهناك بعض الأشخاص، دورهم في الحياة اشعال النيران والفتن ويسعدون بعدم استقرار الاخرين، في العائلات او المجتمعات فانت تري النار التي اشعلوها ولا تراهم، يتظاهرون بالملائكة وهم اباء الشياطين، مستخدمون للشر، يشترون الاخرين من اجل اسكاتهم علي جرائمهم، يتلونون بكل الوان الطيف، حنجرتهم قبر مفتوح، بألسنتهم وافعالهم قد مكروا، سم الاصلال تحت شفاههم، وفمهم مملوء لعنة ومرارة وحقد، ارجلهم سريعة الى قتل الاخرين، ولو عن طريق تشويه سيرتهم وحسن اخلاقهم، يلبسون الباطل حق والحق باطل، في طرقهم اغتصاب وسحق لحقوق الاخرين، وطريق السلام لم يعرفوه، وليس خوف الله امام عيونهم. فقدوا كل معاني الإنسانية، وعليك ان تكون حذرا فلا يجب ان تقاوم النار بالنار، بل عليك ان تكون رجل إطفاء، وتستخدم وسائل الإطفاء لإخماد تلك النيران. وهناك اشخاص أعداء للنجاح دورهم ان يرشقون اهل النجاح بأبشع الالفاظ وهم في الغالب مستخدمون من الاخرين، ويدخلون في حرب كلامية لا تهدأ، ويشعلون نارا لا تطفئ، وعليك ان تقاوم هؤلاء القوم بأجمل الوسائل وهي التجاهل. فالقوة ليست دائما في الاقوال، او الردود، فقد قال احد الشعراء لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح مثقال الحجر بدينارِ.
وفي الحياة هناك من يُقدِّرك ويضعك في المكانة التي تستحقها، هؤلاء الناس يصنفون بالأسوياء، لكونهم عملة نادرة ومصابيح الظلام بهؤلاء تنموا وتزدهر وتصلح المجتمعات، والمؤسسات، وهناك من يبادلك الاحضان ويلقاك بمعسول الكلام، قال احد الشعراء. يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً، ويَروغُ منكَ كما يروغُ الثّعلبُ. وفي حياتنا قد يصادفنا مجتمعا لا يُقدِّر جُهْودنا، او مديرا قد يخيّب أمَالنا ويستنزف طاقتنا، ويحطّم نشاطَنا، ونجد من يسيء إلينا وانت من مددت يد العون له، واحسنت معه معروفا، لا تضع قلبك علي هؤلاء، لا تندم على إحسان صادق بذلته فالطيور لا تأخذ مقابل على تغريدها. وان ما يزرعه الانسان حتما سوف يحصده.
فلا تتسبب في تعكير صفوك، وتغيير مزاجك، بإعطاء الأشياء والمواقف فوق قيمتها، وفوق ما تستحق، وكن منحازا للهدوء والسكينة، وكن واثق الخطوات مرفوع الرأس، فلن يضرك جهل الجاهلين، وغباء الحاقدين، يكفيك رضا رب العالمين، وشكرا لتصفيق المعجبين، ولا تكترث بكلام الحاقدين، إنما هو هباء يطير في الهواء، كزفير في يوم شتاء. وقول مع الشاعر دع المقادير تجري في أعنتها، ولا تبيتن إلا خالي الـبـال، ما بين طرفة عين وانتباهتها، يغير الله من حال إلى حال. وسوف تجد أن أكثر العقد قد حلت، وأشد المواقف قد تحكمت فيها، إذا استطعت أن تتصالح مع التجاهل والتغابي والتجاوز، وتركت العتاب، وعلمت أنك لست مضطرا في كل مرة علي للجواب. فالتجاهل اسلوب راقي يستخدم لفقراء العقول، وعليك أن تدير ظهرك للبعض، ليس غروراً، ولا تكبراً، ولا تجبراً, بل من أجل صحتك، وراحتك، وأعصابك، واتزان مشاعرك. ولأتفقد سلامك وامانك. فقط التمس لهم الاعذار. واطرح اوزارهم وراء ظهرك
واليك هذه القصة
في يوما ما، رافق النمر صديقه الأسد ليتعلم منه الصيد و في الطريق انتبه بأن الضباع تلاحقهم كل الطريق فقال النمر للأسد لماذا هم يراقبونا؟ لم يرد عليه الأسد لانه قد وجد فريسته فبدأت الضباع تصيح بأعلى صوتها سأل النمر الأسد لماذا الضباع تصيح فلم يرد الأسد، لقد صوب كل طاقته نحو الهدف وبدأ الهجوم على فريسته واخذ يركض وقد شاهد صديقه النمر أن الضباع تركض خلف الأسد، و تصيح بقوة، لكن الأسد لم يلتفت لحظة لهم حتى التقط فريسته، وبدأ يأكلها مع صديقه النمر. اما الضباع فكانت تراقبه من بعيد وهي تصيح دون ان يلفت نظره اليهم. حتى انتهى من أكلها مع صديقه النمر، ومن ثم ذهب في طريقه لتأتي من بعده الضباع ويأكلوا العظام والفضلات المتبقية من مائدة الاسد والنمر وجاء سؤال صديقة النمر, للأسد وهو مندهش قائلا لماذا لم تلتفت على صياح الضباع كل الوقت ظننتهم سيغدرون بك ويقتلونك ؟؟!! قال الأسد: وهل تجرؤ الضباع على مهاجمة الاسود. يا صديقي انا لست وحدي. ومعي صديقي وهو انت، واصدقائي الأسود، اسمع عزيزي القارئ لا تلتفت للضباع في حياتك . فكل ما يستطيعون فعله هو الصياح والنباح ليشتتوا انتباهك عن هدفك. لكن لن يستطيعوا أن يأخذوا شئ منك سوى ما تركت لهم كرما منك، فلا تلتفت إلى صياح من هم أقل منك مكانتا ومقاما، حتى لا يهدرون وقتك ويضيعون هدفك.


# كاتب ومفكر مسيحي