الإثنين 4 مارس 2024 07:39 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور عادل القليعى يكتب : فاعتبروا........

الدكتور عادل القليعى
الدكتور عادل القليعى

هذا المقال للتذكر والاعتبار ، وأن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى ، وللاعتبار والتأمل والتدبر والتفكر والاتعاظ ، وأنه مهما أصاب الإنسان من حزن وهم وضيق لا يجزع ، وإنما يكل أمره إلى الله ويسترجع ولا يشكو حاله حتى لحاله وإنما يشكو بثه وحزنه إلى الله تعالى مصداقا لقوله تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)، ويصطبر ولا يحزن على ما فاته.
رجل قعيد بشلل رباعي يقف بجواره رجل صحيح معافا في بدنه،يسمعه يتمتم بكلمات
فيقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه،وفضلني على كثير مما خلق تفضيلا
فيتعجب الرجل السليم ويقول له :
قل لي يا أخي أي معافاة أنت فيها وأي تفضيل ،لا يوجد بك شيئ صحيح ، المرض أقعدك فيقول*الحمد لله الذي رزقني لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا علي البلاء صابرا*.
أليس هذا تفضيل رزقني لسانا لا يكل ولا يمل عن ذكر الله،الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ،الا بذكر الله تطمئن القلوب، فما بالك إن وهبت بدنا صحيحا قويا متينا وتسخر لسانك في ما يغضب الله، أو يعطيك لسانا لاهم له إلا السب والقذف واللعن والمشي بين الناس بالنميمة.
وهل يكب الناس علي مناخيرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم.
ثم ألم يهبنا الله قلبا خاشعا، ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فخشوع القلب سجود لله فخشوع القلب تسبيح لله فخشوع القلب حياة وخشوع القلب إيمان وتسليم ،فما بالك بالقاسية قلوبهم التي هي كالحجارة أو أشد قسوة التي لا تلين ولا ترق ولا يزحزحها عن جحودها شيئ فويل للقاسية قلوبهم.
إذن أنت في نعمة إذا ما وهبك الله هذا القلب.
ثم وهبك الله جسدا علي البلاء صابرا لا يجزع إذا أصابه مكروه أو سوء أو أصابته علة أو حل به داء عضال.
ولكن يتزرع بالصبر فما بالكم بالمرأة التي أصابها الصرع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتأتيه صلوات ربي وتسليماته عليه وتقول يا رسول الله ادعو الله أن يشفيني.
قال أتصبرين ولك الجنة قالت أصبر ولكن ادعو الله ألا يكشف عورتي، أليس هذا احتساب وصبر علي البلاء .
أليس لنا العظات والعبر في ما حدث لسيدنا أيوب أصابه ما أصابه من العلل والأسقام والأوجاع،وصبر واحتسب.
فقولوا الحمد لله في السراء،وفي الضراء،قولوا الحمد لله علي كل حال واستعيذوا بالله من حال أهل النار،واستمسكوا بحبل الله المتين واستمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصال لها. ولا تخافوا من الأمراض والأوجاع والأسقام فأكثر من مرض ظن القوم أنه ليس له دواء،ونسي القوم ما قاله المعصوم ما خلق الله داء وإلا وجعل له دواء،وأذكروا من ذي قبل فيروس الكبد (سي) ،والايذر،والسارس الفيروس الفتاك وبفضل الله تعالى قيض لهذه الأمة علماء أجلاء اكتشفوا الدواء،المهم العبرة والإتعاظ .
لكن المطلوب العودة الصادقة والرجوع الحقيقي إلى الله وبعدها ننتظر الشفاء من الله،فلا كورونا ولاغيره بمعجز لله تعالي،فرب كورونا قادر علي دحره فورا .
ورب الأسقام والأوجاع والأمراض، قادر على ذهاب البأس، ورب الهم والحزن قادر بفضل كن فيكون أن يزيلهما، ورب الموت الذي قدره على عباده، قادر على أن يقذف الصبر الجميل في ذوي من أصابهم، والمهم الاحتساب والاسترجاع والعودة إليه.
رجوع حقيقي إلى الله تعالى.
فيا أيها الإنسان لا تغتر بصحتك ولا قوتك ولاعلمك ولا جاهك وسلطانك ولا مالك .
(يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين.
ربنا هب لنا قلبا خاشعا ، ولسانا ذاكرا ، وجسدا على تحمل البلاء صابرا.

#أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان.