الإثنين 4 مارس 2024 06:51 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة لميس عبدالقادر تكتب : سيناء المستقبل بعيون مصرية.

دكتورة لميس عبدالقادر
دكتورة لميس عبدالقادر

إن الحق و العدل ما هي إلا شعارات ينادون بها ، ومن يُرِد تلك القيم يفرضها بإرادته فرضا ولا يطلبها ، و بالطبع سأطيل الحديث إن كتبت عن أرض الفيروز "سيناء" و لن تكفِني الصفحات لوصف عشقنا و تعلقنا بثراها المقدس ، وتذكرتُ رحلتي البرية من ميناء و مدينة نويبع الجميلة الهادئة المُطلة على خليج العقبة إلى القاهرة، ووددتُ أن أحكي عنها قليلا والتي كنت قد بدأتها أصلا من مدينة اربد في شمال الأردن ، وكم كانت تلك الرحلة ولا تزال من أحلى الرحلات البرية التي قُمت بها في حياتي ، قضيتُ فيها أياما هي الأجمل و صنعتُ ذكريات سأظل أحكيها و أحكي عنها ما حييت ، عَبَرتُ بالعَبَّارة و ما أن وصلت إلى أرضي و أرض أجدادي "سيناء" إلا وقد اختلجت مشاعري و انتابني الشعور بالهيبة و الفخر بل وبالسعادة ، و أخذتُ اتأمل الطرق و البنايات و الناس و حمدتُ ربي أنه خلقني مصرية الدم و الانتماء والإرث، و أنه قد حَبَى مصر و اختصها بهذه القطعة الثمينة من الأرض الطاهرة التي تجلى عليها سبحانه ، و حَدَّثتُ نفسي عما دفعناه من دمائنا و عَرَقِنا و جهدنا لاستعادة و الحفاظ على هذة الأرض الحبيبة الغالية ، بفضل الله أولا و بفضل جيشنا العظيم و عزيمته وعقيدته الراسخة ، وشعرت بالعزة لأننا أُمَّة أبيَّه لم ولن يَقدر عليها القادرين إلى يوم تنتهي الدنيا و ما عليها.

ولقد حظيت بزيارات عدة لمدن سيناء جميعها تقريبا فيما سَبَق ، بدايةً من العريش شمالا إلى طابا مرورا بدهب و سانت كاترين وشرم الشيخ و لا سيما جميع مدن القناة.

واليوم و نحن نشهد الحديث عن "سيناء" التي لا تقبل المساومة ولا هي قيد المناقشة أصلا ، تأملت أنا المعمارية المشاريع العمرانية و المعمارية القومية العملاقة التي تعمل عليها الدولة في خطتها لتطوير و تعمير سيناء و التي ستجعل مصر وجهة اقتصادية عملاقة و ملاذا للإستثمار العالمي ، ما سيدر بالعائد الكبير على الإقتصاد الوطني و الدخل القومي للبلد.

حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريا سنة ٢٠١٥ بإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ، ذلك الممر الملاحي المائي الأهم في العالم ، والتي حدودها ميناء غرب بورسعيد وميناء شرق بورسعيد والمنطقة الصناعية شرق بورسعيد والمنطقة الصناعية بالقنطرة غرب ووادي التكنولوجيا ، ويهدف إنشائها إلى إقامة وتنمية منطقة قناة السويس بأكملها لتعزيز الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات الاقتصادية و الخدمات اللوجستية والصناعية وفقًا لأعلى المعايير العالية ، بداية من منطقة العين السخنة و هو المحور اللوجستي الرئيسي للمنطقة والذي يجمع بين مرافق الموانئ والمناطق الصناعية والسكنية و السكك الحديدية التي تربطها بالقاهرة ، و تضم جميع الأنشطة الخاصة بالنقل البحري و بناء السفن و خدمات الإصلاح و تزويد السفن بالوقود و تكهين الحاويات و إعادة تدويرها ، وخدمات التخزين و التوزيع و تحديث مركبات الميناء و معدات مناولة الحاويات ، و يعد ميناء العين السخنة بوابة نفاذ مصر و دول الخليج العربي و آسيا ، و لقد تم تصميم المنطقة لاستيعاب الصناعات الثقيلة و المتوسطة و الخفيفة فضلا عن المرافقج التجارية ، و منطقة شرق بورسعيد المخصص منها للأنشطة التجارية و الصناعات المختلفة ، و يعد ميناء شرق بورسعيد من أهم الموانئ على مستوى العالم الأكثر نموا و ازدحاما ، و هو محورا لإعادة الشحن الدولي و المحلي الرئيسي عند المدخل الشمالي للقناة ، و منطقة غرب القنطرة التي يُعد مركزا للخدمات اللوجستية ، و يعد ميناء غرب بورسعيد مركزا لإعادة الشحن والمُنشأ بجودة عالية و الذي يقع على المسار البحري العالمي الرئيسي بين دول قارة أوروبا و جنوب آسيا ، و ميناء الطور و هو المنفذ الاستراتيجي لجنوب سيناء و تعد تلك المنطقة مركزا جديدا للصناعات الفائقة ، و ميناء الأدبية و ميناء العريش الذي يؤدي دورا حاسما باعتباره الميناء الصناعي و التجاري لشمال سيناء و قطاع غزة.

وكما تم افتتاح مطار البردويل الدولي والذي يخدم كامل سيناء وأيضا إعادة تأهيل و تطوير خطوط السكك الحديدية العريش/طابا من بورسعيد بهدف ربط ميناء بورسعيد بسيناء بالكامل لنقل البضائع و الركاب مما يعزز الإنتشار السكاني و يخدم التجمعات السكنية و الصناعية و التعدينية بربط المصانع بوصلات السكك الحديدية ومن ثَم التصدير إلى الخارج عبر ميناء العريش و طابا ، هذا الشريان الذي يرتبط مع شبكة السكك الحديدية بأنحاء الجمهورية كلها.

و مازال فى جُعبة الدولة المصرية الكثير و الكثير من التطوير والتعمير والتحديث للبنية التحتية لسيناء و عشرات المشروعات القومية و ربما المئات لتحويل شبه جزيرة سيناء من مجرد صحراء إلى مدن مليونية صناعية و زراعية و سياحية تخلق فرص استثمارية واعدة على كامل مساحتها الشاسعة لتجعل كامل أراضيها مأهولة بالمصريين.

ولا أملك أنا سوى التمسك بالأمل في المستقبل ، و تمنى التقدم و الإزدهار لبلدي وللمخلصين من بني وطني ،
زِدتِ رفعةً و علوًا يا بلادي و عِشتِ يا مصر دوما آمنه مستقرة.