الخميس 23 مايو 2024 05:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: لقاحات الإنفلونزا....ضرورة وقائية

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

يمكن لعدوي فيروس الانفلونزا أن يسبب مضاعفات خطيرة تؤدي للوفاة خاصة كبار السن والأطفال وبعض الحالات الصحية. علي سبيل المثال في موسم الانفلونزا 2018-2019 اشار تقرير مراكز السيطرة علي الأمراض والوقاية منها CDC أن حوالي 40 مليون شخص اصيبوا بفيروس الانفلونزا واسفر عن 24 ألف حالة وفاة لذلك فان اللقاح هو افضل طريقة لمنع الإصابة بالإنفلونزا ونشرها لأشخاص آخرين. في تلك الظروف كان هناك جدل حول سلامة لقاحات الانفلونزا لكن أكدت الأبحاث واقرت المنظمات الصحية والأطباء علي فعالية اللقاح واهميته للوقاية من الانفلونزا وبالأخص خلال جائحة كوفيد-١٩ والتي كان من الضروري تجنب مضاعفات أمراض الجهاز التنفسي بما في ذلك الانفلونزا بالحرص علي اللقاح.
تحتوي لقاحات الانفلونزا علي فيروسات الانفلونزا ميتة او تفتقد القدرة علي احداث العدوي وتقوم بتنشيط جهاز المناعة لإنتاج وتخزين اجسام مضادة تقاوم العدوي او اذا حدثت العدوي ينجم عنها أعراض خفيفة. وقد يسبب لقاح الإنفلونزا اعراضا مشابهة لاعراض الانفلونزا مثل الصداع او الغثيان لكنه لا يمكن أن يصيب الشخص بعدوي الإنفلونزا المالوفة.
تحتوي لقاحات الانفلونزا كذلك علي مواد كيميائية تعزز استجابة الجسم للقاح مثل أملاح الألومنيوم وكميات ضئيلة من مواد حافظة مثل الفورمالدهيد لمنع تلوث اللقاح إضافة الي مثبت مثل الجيلاتين. كما يحتوي اللقاح علي بقايا من بروتينات البيض الذي تمت فيه عملية إستزراع-إنماء- الفيروس وكذلك بقايا من المضادات الحيوية-ليس البنسلين-منعا للتلوث البكتيري.
بقايا بروتين البيض في اللقاح يمثل مصدر إزعاج للأشخاص الذين لديهم حساسية شديدة للبيض.
بالنسبة للحوامل فإن مضاعفات الانفلونزا قد تكون خطيرة بسبب الضغط العالي علي القلب والرئتين والجهاز المناعي ولذلك يمثل لقاح الإنفلونزا مصدر أمان في اي وقت أثناء الحمل.
يوصي الخبراء باخذ لقاح الإنفلونزا لمعظم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فما فوق. اما الاشخاص الذين لديهم حساسية تجاه اي من مكونات اللقاح او اصيبوا بمتلازمة جيلان باريه او الذين يعانون من مرض ما مثل الحمي وامراض القلب والسكر والربو وكبار السن فوق 65 والحوامل فعليهم استشارة الطبيب. هذا ويعاني بعض الأشخاص من آثار جانبية جراء الحصول علي لقاح الإنفلونزا مثل آلام خفيفة وتورم في مكان الحقن وبعض الأعراض كالصداع او الغثيان والحمي وآلام في العضلات.
نظرا لأن سلالات فيروس الانفلونزا شديدة التنوع بسبب الطفرات التي تحدث للفيروس لذا يسعي العلماء لإنتاج لقاح واسع المفعول ضد الجزء الثابت من بروتين الفيروس في جميع السلالات التي من المتوقع ان تكون الأكثرانتشارا خلال موسم الانفلونزا. نجح فريق بحثي في مركز أبحاث اللقاحات بجامعة بيتسبرج من تطوير لقاح انفلونزا يتميز بمدي حماية واسعة عبر سلالات مختلفة من فيروس الانفلونزا ونشرت الدراسة 21 ديسمبر الجاري في مجلة بلوس بيولوجي PLOS Biology .
صرح فريق البحث بان هناك قيودا فيما يتعلق بعدم اعتقاد الأشخاص انهم بحاجة الي التطعيم وان مجرد وجود اجسام مضادة للفيروس لا يعني بالضرورة أن الشخص لن يصاب بعدوي الإنفلونزا او المرض بسبب هذا الفيروس. هذا ويوجد العديد من المكونات الأخرى لجهاز المناعة إضافة للاجسام المضادة تساعد في مقاومة العدوي. لذلك يري العلماء أن أهداف ابحاث اللقاحات المستقبلية تركز على فعاليتها في درء العدوي وجعلها اكثر مرونة في مواجهة الطفرات إضافة الي جعل الناس اكثر تقبلا لتعليمات الخبراء في مجال اللقاحات والبعد عن الشائعات التي يقولها غير المتخصصين حول المخاطر الصحية لها.

لقاحات الإنفلونزا مراكز السيطرة على الأمراض سلالات فيروس الانفلونزا