الثلاثاء 27 فبراير 2024 08:41 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور عادل القليعي يكتب : عقلانية نوح وواقعنا الفكري العربي المعاصر.

الدكتور عادل القليعى
الدكتور عادل القليعى

إذا ما تأملنا قصة نوح عليه السلام ومناقشته لقومه الذين أصروا واستكبروا اكبارا، ليس نوح فقط وإنما كل الأنبياء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سنجد كل رواية رواها الله تعالى في قرآن يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تشخص لداء لا أقول داء عضال وإنما داء يحتاج إلى دواء ، والدواء موجود ونسبة الشفاء ستتحقق
لكن متى.؟!
"ويقولون متى هو ، قل عسى أن يكون قريبا"
نوح عليه السلام مصلح ، سلك طريق الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن شأنه شأن سائر الأنبياء عليهم السلام
أما قومه فاصروا واستكبروا استكبارا ، إلا قليل منهم
وابنه فلذة كبده عاند واستكبر وركن إلى عقله فكان من المهلكين.
هيا إلى حالنا اليوم
المصلحون كثر
القوم للأسف أكثر وأكثر وأكثر
المصلح يحاول إصلاح ما فسد من القوم أو أفسدته النزعات المادية والانقياد خلف الشهوات باستكبار وإصرار
هنا يأتي التشبث بالرأي وعدم قبول الرأي الآخر
ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار.
أدعوكم للوحدة والإتحاد والجلوس على طاولة فكرية
وتدعونني إلى الانفراد بالرأي والتشبث به وهذا لعمري فى القياس عظيم.
واكرر ابن نوح سار خلف شهوة العناد العقلي فقاده عقله إلى التيه والضلال فهلك مع الهالكين.
وهكذا ما نراه الآن من تيارات فكرية وسياسية مختلفة، من علمانية وشيوعية ويسارية وماركسية وليبرالية وإسلامية
والمحصلة لا شيئ ، اللهم إلا تيه وضلال وتحزب وتشرزم نهى عنه الله تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
العقل العقيل الراشد الرشيد يرفض هذا التشتت.
كل حزب بما لديهم فرحون.
والنتيجة تشرذم وتشتت.
ما السبيل للخروج من هذا النفق شبه المظلم
نتحسس بصيص النور الذي نراه من بعيد
نطرح الذاتية
نطرح الأنانية
نعمل كفريق عمل بغيته الإصلاح
غايته تحقيق المعادلة وفك شفيراتها.
كيف السبيل إلى ذلك عن طريق قراءة الآخر وفهمه فهما جيدا ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تحقق تواصلا فكريا ، وهذا ما عبر عنه ابن سينا قائلا ويحكم إخوان الحقيقة تحابوا وتصافوا وليكشف بعضكم لبعض الحجب ، ناقشتي واناقشك ، اختلف معي كيفما تشاء لكن دعني اختلف أنا معك وأقول رأيي بمنتهى الوضوح والشفافية ، اختلف رحمة وود ومحبة ، اختلاف يؤدى إلى القرب لا إلى البعد ، يؤدي إلى التجاذب لا يؤدي إلى التنافر ، واختلافنا لا من أجل الاختلاف والاعتراض وإنما من أجل لملمة العقول في عقل واحد شبهه ليبنتيز في حديثه عن الموناد الأعظم ، الذي يدبر الكون جميعا "الله" فعلى الرغم من كثرة المعطيات إلا أن قائد الأوركسترا بكل ما فيها من آلات مختلفة شرقي وغربية إلا إنها تخضع للحن واحد ، حتى مع اختلاف جنسيات عازفيها ، إلا أن اللحن متفق عليه الجميع ، عقل جمع كل العقول ، وهذا ما نريده ذوبان وانصهار العقل الفردي في العقل الجمعي بغية الوصول إلى الغاية الأسمى تحقيق صحوة فكرية ، صحوة ثقافية تعود بأمتنا سيرتها الأولي
فالحوار
الحوار
الحوار
دونما إقصاء لأحد
دونما إنفراد برأي
دونما سلطة ولا تسلط
إنما الحاكم للمائدة مائدة الحوار
القاسم المشترك ، الذي هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس ، الحاكم ، هنا العقل الذي يضبط الحوار ويقود دفة السفينة والذي يسير بها فى الإتجاه الصحيح ، العقل مدعوما بهبات صفائية نورانية إيمانية ، إيمان بقضيتنا العادلة ، التي نسعى ويسعى كل مفكر إلى كسبها كسبا عادلا ، ألا وهي ثقافتنا العربية التي هي هويتنا ، فبالحفاظ عليها سنحافظ على هويتنا وإذا ما حدث ذلك فسننطلق نحو العالمية وستتبوأ أمتنا العربية والإسلامية مكانتها اللائقة.


#أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان