الإثنين 15 يوليو 2024 11:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : الشخصية اليهودية والعنصرية العدوانية

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

لا عجب في أن من يتابع تصريحات المسئولين اليهود العنصرية تجاه كل ما هو عربي مسلم ، فهذا يعبر عن عقدة التناقض بين الشعور بالاستعلاء والشعور بالدونية والاضطهاد ، فلم يرث اليهود كتاب ( العهد القديم ) فقط بل ورثوا معه تاريخا طويلا من اللاشعور الجمعي بكل محتوياته ومكنوناته وعقده النـفـسـيـة ، ومنها الـشـعـور بالذنب وعقدة أوديب والشعور بالدونية والشعور بـالـعـظـمـة والـتـعـالـي.. إلخ ، وكتابات العهد القديم زاخرة بالأقوال التي تدلك على تلـك الحـالات ، فقد خلقت لديهم القصص التاريخية الدينيـة إحـسـاسـا بالعبوديـة ، وبالذلة الدائمة عوضوه بعد ذلك بـسـلـوك عـدوانـي عنصري ووحـشـي تـشـهـد عليهم جرائمهم الوحشية ، وتشهد عـلـى ما ارسته مدوناتهم التي سجلت قصة غزو أرض كنعان من منظورهم الديني القومي ، ولقد شقت عقدة الانعزال عن البشر والامتياز والاسـتـعـلاء عـلـى العالم طريقها إلى النفسية اليهودية وأصبحت عاملا أساسيا في تـكـويـن شخصية هذه الجماعة من البشر منذ القدم عن طريق الأنساب والأعراق ، وعن طريق الذكريات الدينية والسياسية التي تضخمت وغلظت مع الزمن ، وهنا يتضح مـدى أهـمـيـة الخـرافـة والأسـطـورة فـي خـلـق الاطار النفسي العنصري اليهودي لدرجة تتجاوز الحقيقة التاريخيـة، وخـاصـة لأن هـذه الخرافة والأسطورة اصطبغتا مع الزمن بقدسية الديـن ، وقـد رأى اليهود أنفسهم في مجتمعاتهم المتفرقة في أنحاء العالم التي كثيرا مـا تـعـرضـت لكراهية الأمم الأخرى ،وقد عاشوا منذ السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد والتشريد الروماني منذ القرن الأول الميلادي ، يصارعون عوامل الفناء ويتغلبون بتضامنهم الاجتماعي والديني على كل مشاريع الإبادة التي خططت من أجلهم ، فكان من الطبيعـي أن يـأخـذهـم الـزهـو والـغـرور بـهـذا البقاء الدائم ، فظهرت في تعبيراتهم اللغوية ألفاظا يطلقونها على أنفسهم لتؤكد هذا الغرور، وتزيد من الالتحام والتضامن اللذين يربـطـان بـعـضـهـم ببعض، وجعلوا هذه الظاهرة مرتبطة باختيار إلهي دون سائر شعوب الأرض وبإرادة إلهية لا قبل للبشر بمقاومتها ،ومن هنا لا يتردد اليهود في تسمية أنفسهم ( شعب الله المختار ). حيث يعتقدون أن هذا الاختـيـار هـو بـرنـامـجّ إلهي ، فبهم يعاقب الـله الأمم الأخرى ، وهم الذين يبقون وحدهم فـي آخـر الزمان متسلطين على رقاب العالم ، كذلك فإنهم يسمون أنفسهم الشعـب الأزلي (عم عولام ) والشعب الأبدي (عم نيتسح)، حيث يعتـقـدون أنـهـم مثل الله لا أول لهم ولا آخر، ولا بداية ولا نهاية و(الشعب المقدس) ولا تقف فكرة الشعور بالاستعلاء العنصري في التكوين النفسي اليهودي عند ذلك الحد ، بل تنعكس في العديد من التعبيرات التي تـعـكـس الإيمـان العميق لدى اليهودي بحقارة العـالـم مـثـل: «جـوي» الـتـي يـشار بـهـا إلـى الشخص غير اليهودي ، وتعني القذارة المادية والروحية والـكـفـر ، و«عـاريـل» ومعناها «الأقلف» أي غير المختون الذي يبقى بدائيا فطريا فيظل قذرا وكافرا في آن واحد، وكانوا يطلقونها علي المسيحيين لعدم شـيـوع الخـتـان بينهم ، و«ممزير» أي ابن الزنا وهي تدل في أسفـار الـعـهـد الـقديم عـلـى الشعب المختلط الأنساب ، وقد خصصهـا الـيـهـود لـلـمـسـلـم ، نـسـبـة إلـى مـا يعتقدونه من أن( إسماعيل ) أبو العرب ولد من هاجر التي تعتبر في نظرهم جارية وأجنبية، وهكذا نجد أن الفكر الديني اليهودي قد صاغ العـقـلـيـة الـيـهـوديـة فـي إطار من العنصرية التي تسبغ على اليهود صفـات المديـح والـتـعـظـيـم ، فـي الوقت الذي تتعامل فيه مع الشعـوب غـيـر الـيـهـوديـة بـسـيـل مـن الأوصـاف العنصرية والشتائم ، والتي تؤكد على أن الاستعلاء العنصري هو أساس ثابت في تكوينها، لذا فليس بالغريب ما نسمعه ونراه اليوم من القيادات اليهودية الإسرائيلية وقواتها العسكرية علي الساحة الفلسطينية ، من جرائم لم يسبق لها مثيل وانتهاكات لكل حقوق الإنسان والقوانين الدولية بل والأديان والمذاهب المختلفة ، يحدث هذا وسط عجز ويأس دولي عن إيقاف تلك المهزلة الانسانية ، إنها وصمة عار على جبين المجتمع الدولي فتبا لهذا العالم الذي لم يعد حرا ولا كريما .