الأحد 21 أبريل 2024 12:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عادل القليعي يكتب : محاكمة العقل العربي... هل جان أم مجني عليه.؟! 1-4

دكتور عادل القليعى
دكتور عادل القليعى

قد يتبادر للذهن لأول وهلة لكل من يقرأ عنوان مقالي هذا ،يتبادر لذهنه ما الذي يقصده كاتب هذا المقال .
هل يقصد قيمة العقل كعقل وعاقل ومتعقل،ومعقول أم يقصد قيمة العقل وأهميته في دراسة الفلسفة العربية أم مقصده رؤية نقدية للقضايا التي عالجتها ولا تزال تعالجها الفلسفة العربية .؟!
وهل هذا العقل جان ، وإذا كان كذلك فعلى من جنى ، وإذا كان مجني عليه فمن الذي فعل ذلك به.
هل للآخر الغربي دور في هذه الجناية أم للسلطات السياسية والدينية دور في ذلك ؟!
أم هو من جنى على نفسه برتابته وتقوقعه وتمركزه حول ذاته وحول تقليديته الكلاسيكية التي اقعدته عن التفكير الحداثي المستنير بغية مواكبة الركب الحضاري ومسايرة التقدم والاضطراد الكوني المستمر.
للإجابة علي هذا التساؤلات لابد أن نتعرف علي دور هذا العقل العربي في تعريف الفلسفة ، وهل ابتكر تعريفات خاصة به أم سار في نسقية وأطر التعريفات الكلاسيكية.
تعريف فيلسوف العرب الكندي للفلسفة.
يقول: الفلسفة محاولة التعرف على حقائق الأشياء قدر الطاقة البشرية.
وهذه أولى جلسات المحاكمة للعقل العربي الكندي.
بسؤال أوجهه للكندي هل ثمة قدر ومقدار تقدر به الطاقة البشرية،هل ثم حدود للمعارف البشرية.
هل ثم إجابة لديك يا فيلسوف العرب.
اجيبك بعقل عربي حداثي مستنير
أرى أن الإنسان بما هو كذلك دأبه وديدنه التعلم والفهم والاستبصار بما حباه الله بهذه الملكة التي ليس لها حدود.
ملكة العقل الذي من خلاله يكون الفهم والإدراك والاستبصار،وتلك نعمة أنعم الله بها على الإنسان فالذي لايعمل عقله ولا يبحث ولا يتأمل مثله كالأنعام أو أضل .
فالإنسان في سعي مستمر لهاثا تواقا إلى المعرفة في شتي صنوفها سالكا كل ضروبها فيسعي ناحية الحواس وقد يجدها غير كافية،ويتجه إلى العقل بكل مقوماته ويحاول أن يجد ضآلته المنشودة من خلاله ،وقد لا يصل إلى مرحلة اليقين المعرفي.
فيبحث له عن مسلك آخر ألا وهو القلب أو الحدس أو الوجدان ولكن هل هذه الوسيلة مأمونة الجانب هل هذا الحدس الذي هو ضرب من ضروب الإدراك المباشر،
هل يتأتى للجميع،ومن ثم فالإنسان دوما ما يجاهد نفسه ساعيا إلى إدراك كنه الحقيقة.
هذه إجابة أعتقد أنها تتماشى مع التفكير العقلي المستنير الذي يحاول قدر استطاعته الإبتعاد عن الرتابة والكلاسيكية التقليدية.
وثم إجابة أخرى يقدمها العقل العربي المعاصر ألا وهي
فى اعتقاده إذا فقد الإنسان رؤيته العقلية للأشياء ورؤيته إلى كل ما يعرض عليه من قضايا من وجهة نظر هذا العقل سيقع في التيه والضلال.
لأن العقل هبة من عند الله تعالى وهو الذي زين الله به الانسان،بل وهو أعدل الأشياء قسمة بين الناس مثلما ذكر ديكارت.
إذا نظرنا نظرة موضوعية إلى الفكرة الرئيسة التي يدور حولها مقالنا، محاكمة العقل العربي فتوجب علينا أن نطرح سؤالا آخر.
هل أعلى فلاسفة العرب من شأن العقل .؟!
فقد تأتينا الإجابة على النحو التالي: أعلى فلاسفة العرب من شأن العقل ورفعوه مكانا عليا،ولم لا وهم يعلمون علم اليقين القيمة التى منحها الله تعالي لهذا العقل، وأعتقد أنهم لا يقصد بالعقل تلك الغدة الصنوبرية التي تقع في قاع الرأس.
وإنما أقصد بالعقل القوة الفعالة السارية في كل الإنسان بما هو كذلك.
،ولم لا وهم يعلمون علم اليقين أنه ما دخل العقل في شيئ إلا زانه وما خرج من شيئ إلا شانه.
،ولم لا وهم جميعا دون استثناء لأحد تتلمذوا على المدرسة اليونانية الأرسطية-وليس معني أنهم تتلمذوا علي يدي أرسطو أنهم صاروا تابعين ونقلة ومقلدين .
بل كانت لهم آرائهم الخاصة بهم،وهذا موضوع يطول شرحه-سنفرد له مقالا آخر.
إذا ما قسمنا الفلسفة العربية سنجد فلاسفة المشرق وعلي الجانب الآخر فلاسفة المغرب العربي.
أما فلاسفة المشرق فإذا ما بدأنا بالكندي فيلسوف العرب نجده حتى وهو يتناول مشكلة التوفيق بين الفلسفة والدين يعالجها معالجة عقلية .
أنظروا إلى رسالته إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى،كذلك وهو يتحدث في رسالته وحدانية الله وتناهي جرم العالم ويثبت أن العالم حادث مخلوق يذهب إلى فكرة التناهي.
أى تناهي كل ما في الوجود بكل ما فيه من كثرة وبما إنها متناهية إذن فهى مخلوقة وبما إنها مخلوقة فلم توجد مصادفة واتفاقا.
،إذا لابد لها من محدث أحدثها وهذا دليل عقلي قدمه الكندي.
وهذا انتصار للعقل الذي يحاول قدر استطاعته أن يتحرر من قيود التبعية البغيضة ، تبعية التقليد الأعمى دونما إهدار لظاهرة التأثير والتأثر فى جوانبها المحمودة.
،وإذا ما تركنا الكندي واتجهنا إلى أبي نصر الفارابي المعلم الثاني تلميذ أرسطو النجيب أليس لهذا الرجل رسالة بحالها أطلق عليها مقالة في معاني العقل،وتحدث فيها عن عدة عقول.
أهمها العقل الفعال الذي هو بمثابة حلقة الوصل بين عالم ماتحت فلك القمر وعالم ما فوق فلك القمر.
وهذا انتصار آخر للعقل الفردي.
وإذا ذهبنا إلى تلميذه ابن سينا ألم يقدم ابن سينا دليلا عقليا على وجود الله أطلق عليه دليل الممكن والواجب ،وأن الله تعالي هو واجب الوجود بذاته ليس هناك من وهبه هذا الوجود .
وأن ما سواه ممكن الوحود أي من الممكن أن يكون أو لا يكون والذي يتحكم ويسيطر علي فعل الكينونة الله تعالي.
،راجعوا إن شئتم إلهيات الشفاء ،وتسع رسائل في الحكمة والطبيعيات والإلهيات والنجاة،وكذلك طبيعيات الشفاء لتروا كيف أعلى الحسين أبو عبدالله بن سينا الشيخ الرئيس
كيف أعلى من شأن العقل .
وهذا انتصار ثالث للعقل
وإذا ما ولينا وجوهنا شطر الإمام الغزالي فعلى الرغم من تصوفه إلا أنه بدأ حياته البحثية شاكا يبغي الحقيقة
وتعرض لمرض ألم به إلا إنه لم يستسلم وسلك طريق العقل أيضا،يقول
"فاعلم أن السبب في إنكار ورفض العقل أن الناس نقلوا اسم العقل والمعقول إلى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والالزامات "راجعوا الإحياء،طبعة مصطفي الحلبي القاهرة 1939طاولي ص94.
وإذا ما تركنا الغزالي واتجهنا ناحية أحمد مسكويه فيلسوف الأخلاق ،لوجدناه أقام بناء النسق الأخلاقي على العقل خصوصا وهو يتحدث عن الوسط الاخلاقي لا إفراط ولا تفريط.
وإعمال العقل في بناء منظومة الفضائل الأخلاقية،راجعوا كتابه تهذيب الاخلاق وتطهير الأعراق ،وكذلك رسالته في تربية الحدث والصبيان .
وكيف هذب النفس تهذيبا عقليا عندما تحدث عن قوى النفس الثلاثة الشهوية والغضبية والعاقلة وكيف تسيطر العاقلة علي الشهوية والغضبية فالإنسان مثلا لايميل بكليته إلى إشباع شهواته ولا يميل بالكلية لإماتتها وإنما يكون ميزان وسط وعدل هذا الميزان هو العقل،هذا بالنسبة لبعض فلاسفة المشرق .
إذن نحن الآن فى المحكمة وحجج فلاسفة العرب قد تكون مرضية إلى حد ما لنصرة العقل وأنه كان عقلانية مبدعا ، لكن هل سيستمر شامخا في دفوعاته أمام العقل الحداثي.؟!
نتابع ،،،،