الأربعاء 24 يوليو 2024 03:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور وجيه محمود يكتب : الإسراء والمعراج متى .. وأين ..وكيف .. ولماذا .. ؟.. سؤالات ودلالات

دكتور وجيه محمود
دكتور وجيه محمود

رحلة الإسراء رحلة أرضية تمت للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقدرة الله ومشيئته من مكة المكرمة إلى بيت المقدس .
ورحلة المعراج رحلة سماوية تمت للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقدرة الله ومشيئته من بيت المقدس إلى السماوات العلى ثم سدرة المنتهى ثم اللقاء المقدس برب العالمين .
وهي إحدى المعجزات الثلاث التي ذكر القرآن حدوثها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي الإسراء وانشقاق القمر وقتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم
وذلك فضلا عن المعجزة الأم وأصل المعجزات وهي معجزة القرآن الكريم
.....
والأسئلة المذكورة تشير إلى المحاور الرئيسة لهذه الرحلة العظيمة
....
السؤال الأول يشير إلى محور الزمان
حيث كانت هذه الرحلة قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بعام أو يزيد والهجرة مرحلة جديدة في حياة الأمة مرحلة بناء الدولة التي تضع على كاهلها مهمة الدعوة العالمية التي أبت حملها السماوات والأرض والجبال والتي لا تقف عند زمان أو مكان
ومن ثم فإن من ينال شرف الصحبة الكريمة والهجرة الشريفة لابد وأن يختبر في قوة إيمانه وثبات يقينه حتى لا يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلا رجال صادقون أفرزتهم المحن والابتلاءات
فالرجال لا يمكن بناؤهم إلا من خلال المواقف الشديدة
وقد تجسد ثبات اليقين في موقف الصديق أبي بكر عندما سألته قريش تعجبا واندهاشا عن هذه الرحلة فقال بيقين ثابت وإيمان لا تزلزله الجبال : " إن كان قال ذلك فقد صدق "
ومن ثم فإن رحلة الاسراء والمعراج كانت توطئة لرحلة الهجرة المباركة
...
والسؤال الثاني يشير إلى محور المكان
حيث كانت الرحلة من مكة المكرمة إلى بيت المقدس وفي هذا من الدلالات الكثير نذكر منها :
- بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بظهور دينه حيث لم يكن المسجدان - المسجد الحرام والمسجد الاقصى - موجودين حينئذ وذكرهما يحمل بشرى انتشار هذه الدعوة وظهور هذا الدين
- الإسلام دين جميع الأنبياء أكد ذلك صلاة النبي إماما بالأنبياء في رحله الإسراء فضلا عن استقبالهم له في رحلة المعراج
- معرفة مكانة المسجد الأقصى وقدسيته في ضمير هذه الأمة وكيانها فكان من الممكن أن تتم هذه الرحلة من مكة المكرمة إلى سدرة المنتهى دون المرور ببيت المقدس
- بيان مسؤولية المسلمين إزاء المسجد الأقصى وبيت المقدس فالتفريط في المسجد الأقصى بداية للتفريط في المسجد الحرام
....
والسؤال الثالث يشير إلى المحور الثالث في هذه الرحلة وهو الحالة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث تمت رحلة الاسراء والمعراج في حال اليقظه لا في المنام وكذلك كانت بالروح والجسد لا بالروح فقط واستدل العلماء على ذلك بقوله تعالى ( سبحان الذي اسرى بعبده ) وكلمة سبحان تدل على تنزيه الله عن العجز والنقص وهي دائما تذكر مع الأمور العظيمة ولو كان الأمر مناما لما كان مستعظما كما ان كلمة " بعبده " تدل بمجموعها على الروح والجسد ولو كانت هذه المعجزه مناما أو بالروح فقط ما أنكرها المشركون ولا اعترضوا عليها ولا تعجب منها كثير من الناس
....
والسؤال الرابع يشير إلى محور الحكمة من هذه الرحلة العظيمة والتي تتمثل في قوله تعالى ( لنريه من آياتنا ) والذي يمكن الوقوف من خلاله على عدد من الحكم وراء هذه الرحلة المباركة نذكر منها :
- الاطلاع على قدرة الله تعالى خالق هذا الكون الكبير والوقوف على بدائع صنعه لما يترتب على ذلك من إيمان راسخ ويقين ثابت وسكينه تملأ القلب وطمأنينة تغمر الجوارح
- بيان قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه حيث إن هذه الرحلة واحدة من الخصائص التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس أنبياء أو غير أنبياء وقد وصل النبي فيها إلى مقام لم يصل اليه نبي مرسل ولا ملك مقرب
- التسرية والتخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما لاقاه من قومه وما كابده من مشاق فدعاه الله إلى عالم يقدره حق قدره
فكانت هذه الرحلة منحة عظيمة من ربه بعد ألوان من المحن تعرض لها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
- الوقوف على مكانة الصلاة وموقعها من الدين حيث إنها فرضت في السماء بخلاف ما فرض على الأرض من غيرها من الفرائض
.....
وبالجملة فإن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد معجزة إلهية أيد بها الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بل ولم تكن مجرد حدث وقع تسلية وتسرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإنما كانت رحلة حملت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم قسطا كبيرا من التعليم وحظا وافرا من التهذيب وأسست لبناء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ما أحوج الأمة إلى أمثالهم في هذا الزمان ..زمان الصبر والصمود .

دكتور وجيه محمود الإسراء والمعراج مقالات دكتور وجيه محمود الجارديان المصرية