الثلاثاء 23 أبريل 2024 10:11 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

المستشار أحمد النجار يكتب : مشهدان لم يدركهما الوعي العربي

المستشار أحمد النجار
المستشار أحمد النجار

من الأعراض التاريخية لحالة البرمجة الأحادية للوجدان العربى المجيد ، ألاتتجه بوصلة وعيه وإدراكه فى اتجاه المواقف السياسية المحورية والفاصلة .
فى السابق كان المفاوض الفلسطيني يحمل غصن الزيتون، ومفردات قضيته داخل ملف من الورق ، واليوم يطوى مفرداتها داخل حزام ناسف .
مشهدان لم يدركهما الوعى العربى بصدد التعامل مع القضية الفلسطينية ،أولهما ..مشهد المقعد التفاوضى- الذى افرده السادات لعرفات أثناء مفاوضات اتفاقية السلام.
والثانى.. مشهد اغتيال الطفل الشهيد محمد الدرة- أثناء انتفاضة أطفال فلسطين -فيما أطلق عليه انتفاضة الحجارة.
وقد كانت الإدارة الأمريكية (للرئيس كلينتون ) فى حينه- فى منتهى الجدية لإيجاد حل جدى للقضية آنذاك ،ولكن لأن العقل العربى كان وسيظل أسيرا لهذه الثقافة الأحادية،التى لاتختزل سوى صور الغزو والسبايا والإبادة ،والوحدة العربية من المحيط الى الخليج- التى يرفرف فوقها علم الخلافة الإسلامي، وأمجاد الفتوحات بعدمحو البشرية جمعاء أو استرقاقهم ..
فقد أحجم (عرفات) عن اتخاذ هذه الخطوة- خوفا من اتهامه بالخيانة- وإجهاض هذا الحلم التاريخى الخالد .
الشاهد فى الأمر...
أن القضية الفلسطينية عندما تصدى لطرحها (محمد الدرة )، وأقرانه من أطفال فلسطين
خاطبوا ضمير الانسانية ، وبالفعل تجاوب هذا الضمير- وكاد أن يطوى من خلال هذا الطرح
مسافات بعيدة إلى أول محطات الوصول .
واليوم بعد أن غاب صوت العقل ،والتهبت الحناجر بشعارات التهديد والإبادة للعالم
والبشرية والاخضر واليابس ،كانت النتيجة أن تناثرت أشلاء الجثث- لاتجد من يواريها التراب-، ومن لم تصادفه منيته من جراء القصف والاستهداف مات مرضا وجوعا ورعبا ،
كما ابيدت المنازل ،وعم الخراب ،و الدمار الشامل ،ليقدم هذا المشهد الحالى - دليل دامغ.. ليس على ضعف القضية، بل على سوء ادوات وأسلوب الطرح والتصدى .
وطوبى للشهيد محمد الدرة ورفاقه، من أطفال فلسطين.. الذين خاطبوا ضمير العالم فى حينه ،بتصويب حجارتهم الفتاكة صوب دبابات ومجنزرات إسرائيل .
ورحم الله السادات..
هذا العملاق العربى الوحيد الذى شهد لدهائه العالم ،ولا جديد .