الأحد 19 مايو 2024 10:52 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د. كمال يونس يكتب : منك لله

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

جميلة رقيقة راقية ملتزمة دينيا من أسرة متوسطة،خريجة كلية تجارة ،تعمل في مكتب محاسبة ، تقرب منها أحد العملاء من أصحاب الشركات،أعزب، أنيق ،معتن بمظهره ، تحفظها وضع حدا لمحاولته التقرب منها ،ومجاملاته،أخيرا وافقت على طلبه بالزواج منها ،عاشت سعيدة ،رزقها الله بطفلة ، لاحظت تغيبه كثيرا عن المنزل بحجة العمل ،لم تضيق عليه، مراعاة لما ظنته بداهة ظروف عمله ، لفت نظرها هزاله ،بهتت ملامحه ، نصحته أن يعتني بصحته، بكل أدب ورقي، لم يتغير حاله،مبيته كثيرا خارج منزله ،استمرار هزاله وشحوبه، هي نفسها هزلت ،شحب وجهها،ضعفت قواها،خارت، حرارتها مرتفعة لم تفلح فيها الأدوية خافضة الحرارة ،والمضادات الحيوية التي يصرفها له الصيدلي ،نصحها بان تذهب للطبيب،اكتشفت بعد التحاليل أصابتها بالإيدز، نظر إليها الطبيب مندهشا مستنكرا،دهشت،إيدز !!!،من أين؟!! ، انهارت ، أخبرت زوجها ،لم يندهش ،وأعترف لها بإصابته بالإيدز نظرا لعلاقاته المحرمة المتعددة، إدمانه ،صرخت،بكت،لم فعلت بي هذا؟!!!، ألم تفكر في ابنتك؟، ماذا فعلت ليبلتيني الله بك،منك لله ،احتجزت بمستشفى الحميات في قسم مرضى الإيدز، صحتها تزداد انهيارا وتدهورا يوما بعد يوم، منعوا عنها الزيارة ، لم تدر بوفاة طفلتها من الإيدز الذي انتقل للطفلة من أمها المصابة أثناء الحمل،أما زوجها فلقد لجأ للإدمان ، باع كل مايملك، عثر عليه ميتا يكسوه الذباب بجوار أحد صناديق القمامة،الذي كان يجلس بجواره رث الثياب قذرا متسولا .

2163006f4cba.jpg