الخميس 20 يونيو 2024 07:17 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير طارق محمد حسين يكتب : احتجاجات طلاب امريكا صحوة ضمير.

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

مع توسع الاحتجاجات الطلابية بالجامعات الأمريكية، انفضحت النازيّة الصّهيونيّة ، وأُسقط القناع عن وجهها الإرهابي القبيح البَشِع على أيدي الطُّلّاب الأمريكيين، الولايات المتحدة وثورتها الطُّلّابيّة احتجاج على دعمها للدّولة الصّهيونيّة على مدى 75 عامًا ،وانّ العدّ التنازليّ لانهِيارها قد بدأ بشَكلٍ مُتسارع تمامًا مثلما حدث للنازيّة الأُم في ألمانيا، ووليدتها في جنوب إفريقيا، وفي مشهد هزلي خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تمثّل في فيديو بثّه على منصّة إكس، يُدين فيه الثّورة الطُّلّابيّة في الجامعات الأمريكيّة، ويعتبرها اعمال مُعاديةً للسّاميّة وشبّهها بنظيرتها التي اجتاحت الجامعات الألمانيّة في الثلاثينيّات، ويُحرّض قوّات الأمن الأمريكيّة على قمعها بقوّة ، نتنياهو يعرف أمريكا جيّدًا، مثلما يعرف أنّ انفجار هذه الثّورة الطلّابيّة قد لا تتوقّف حتّى الإطاحة بدولته العُنصريّة، تمامًا مثلما حصل أثناء حرب فيتنام والنّظام الفاشِي العُنصري في جنوب إفريقيا، فالثّورات الطُّلابيّة الأمريكيّة عندما تبدأ لا تتوقّف إلّا بتحقيقِ أهدافها كاملة، بوقف الحُروب (فيتنام)، وإسقاط الأنظمة العُنصريّة (جنوب إفريقيا)، وقوانين التّمييز العُنصريّ ضدّ السُّود في أمريكا ، نتنياهو يرى أبرز إنجازاته، هي السّيطرة على الرّأي العام الأمريكي، من خِلالِ حملات التّضليل والكذب، وإشهار سيف ( معاداة الساميّة ) في وجْهِ كُل من ينتقد المجازر الإسرائيليّة في فِلسطين المُحتلّة، أنّ قمْع حُريّة التّعبير يتفكّك بشَكلٍ مُتسارع في الجامعات الأمريكيّة الثّائرة، بل امتدت الاحتجاجات إلي جامعات أوروبية في فرنسا معهد العلوم السياسية، كذلك امتدت الاحتجاجات إلي جامعات إنجليزية، وجامعة سيدني بأستراليا والفضْلُ في كُلّ هذا لصُمودِ قطاع غزة ودِماءِ شُهدائه ، هذه الثّورة الطُّلّابيّة الشّريفة جعلت من قضيّة فِلسطين العادلة مسألة داخليّة أمريكيّة، ومحور صِراع سياسي بين الأجيال، ونضال مشروع لاستعادة قيم العدالة والحُريّات ، ووقف حُروب الإبادة والعُنصريّة بأشكالها كافّة ، ما يُقلِق الكيان الصّهيوني بزعامة نتنياهو وأمثاله من انفِجار هذه الثّورة الطُّلّابيّة واتّساع دائرتها بحيث تشمل مُعظم الجامعات الأمريكيّة وقد امتدّت إلى جامعات أوروبا والشّرق الأوسط ، أن هذه الثورة تعني أنّ الجيل الأمريكي القادم لن يكون مِثل آبائه وأجداده خاضعًا للأكاذيب الصّهيونيّة، فهؤلاء الطُّلّاب الذين تعرّضوا للقمْع والاعتِقال ليسوا من الطّبقة العاملة وإنّما هُم أبناء أعضاء مجلسيّ النوّاب والشيوخ ورجال الأعمال، والطّبقة السياسيّة الحاكمة في أمريكا، هؤلاء الطُّلّاب هُم قادة أمريكا الجُدُد ،وأن يأتي التّحريض بالقمع الشّرس لهذه الثّورة الطُّلّابيّة التي تتصدّى للنّازيّة الجديدة في قطاع غزة من إسرائيل التي قدّمت نفسها دائمًا ضحيّة للنّازيّة ومحارقها، إن وجود أعداد كبيرة من الطُّلّاب اليهود الأمريكيين في أوساط الطّلبة ورفعهم الإعلام الفِلسطينيّة، وارتدائهم للكُوفيّة وهذه صفعة قويّة لنتنياهو، وأمثاله، وتكذيبًا لكُلّ اتّهاماته بمُعاداة الطُّلّاب للسّاميّة، والعداء لليهود ، لقد سُقطت السّيطرة الصّهيونيّة على وسائل الإعلام التّقليديّة ودورها في تشكيل الرّأي العام العالمي وفق معاييرها الإسرائيليّة، والفَضْلُ في ذلك يعود لوسائل التواصل الاجتماعي، صحيح أن هذه السّيطرة امتدّت لبعض هذه الوسائل، مِثل الفيس بوك، واليوتيوب، وجوجل، وغيرها، ولكنّ الخِيارات تتعدّد، وهذه السّيطرة بدأت تتآكل، بل وشهدت، وتشهد، بعض هذه الوسائل ثورات احتجاج داخليّة من قِبَل بعض مُوظّفيها ومُساهِميها بسبب انحِيازها للرّواية الإسرائيليّة، وقمع الرّواية الفِلسطينيّة الحقيقيّة عن المقابر الجماعية وحرب الإبادة والتّطهير العِرقيّ، وسفْكِ دماء الأطفال والنّساء والعُزّل في قطاع غزة ،مع اتّساع دائرة القناعة، والصّحوة، والاعتقاد الرّاسخ في أوساط مُعظم الأمريكيين ومن بينهم يهود، بأنّ الدّعم الرسمي لبلدهم للمجازر الإسرائيليّة في القِطاع والضفة الغربية بالمال والسّلاح، يعرّض أمريكا ومصالحها في العالم للخطر من حيث جرّها إلى الحُروب بضَغطٍ من اللّوبيّ الإسرائيليّ وأنصارها، وهو نهب مال دافع الضّرائب الأمريكي ، هذه الثّورة الطُّلابيّة والقمع التي تعرّضت وتتعرّض له، رُغم طابعها السّلميّ البحت، هو مُحاولة ديكتاتوريّة لقمْع حرية التّعبير، وأين؟ في أحد أهم حُصونها، أي الجامعات التي من المُفترض أن تكون الحصن الحامِي المُفرّخ والصّائن لهذه القيم التي تُعتبر دُرّة الحضارة الغربيّة وأنظمتها السياسيّة ، التي تصدع رؤوسنا بشعارات حرية الرأي والتعبير.