الأحد 14 يوليو 2024 05:43 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور محمود البحراوى يكتب عن : قصيدة الثلاثيه المقدسه

دكتور محمود البحراوى
دكتور محمود البحراوى

** (الثلاثيه المقدسه)

(ترنيمه متدفقه من نهر الحياه العربيه)

(مكه المكرمه والمدينه المنوره والقدس الشريف)

** أغنية الثلاثيه المقدسه تأخذنى حين أسمعهاإلى عالم آخر من الروحانيات والراحه النفسيه فكلماتها تذهب بى إلى الفضاء الخارجي حيث تهذيب النفس وصفاء الروح

** مستهل القصيده كان بالتكبير ونهايتها كذلك بالتكبير هذا النداء الخالد والذى بدأ قبل بداية الخلق وممتد بلا نهايه

** إنها أعظم قصيده بلا منازع فهى شئ من الخيال وأسطوره راقيه فعبقرية كلماتها ورقيها تدل على تحفه فنيه لم يستطع أحد أن يأتى بمثلها ولحن رياض السنباطى والموسيقى شئ لايوصف فكيف لعقل بشرى أن يفكر حتى فى إخراج موسيقى مثل هذه
فأغنية الثلاثيه المقدسه هى العربه الأجمل فى قطار المجد لهذا الموسيقار العظيم قد تطوى تحتها رايات كثيره من إبداعاته ومع ذلك سوف يظل هذا الرجل فى ضمير الأمه رايه لا تطوى

** صوت أم كلثوم فيها يسحب على مخمل من حرير بلا تعثر حتى يحمل لنا البشاره فى النهايه وهى (سترجع الأرض إلى أهلها)
وحتماً سيأتى اليوم الذى ترجع فيه الأرض إلى أهلها مهما طال الزمن

** الشاعر الكبير/صالح جودت قلما تجتمع ملكة الشعر والقصه والروايه وأدب الرحلات والترجمه والصحافة فى بوتقه واحده لكنها إجتمعت فى صدر هذا الرجل فمن أبيات قصيدته تستطيع أن تدرك شاعريته ورهافة حسه ولغته الأصيله والعريقه والتى تعبر بإحساس منقطع النظير عن أمتنا العربية بمدها وجزرها وطموحاتها وتراجعها وآمالها وألامها فترى فى كلمات قصيدته ترانيم شجيه تتحدث عن الوطن والمقدسات والحق الضائع والأمل المنتظر

** فبعد مقدمتها الموسيقيه التى تسحر الألباب وعزف مرسل من الآلات النحاسيه تسمع جموع قوافل الحجيج وهى تتجه شطر أم القرى مكه ومسجدها الحرام ناطقه بالتلبيه ليدخل بعدها صوت أم كلثوم وهى تقول

رحاب الهدى يامنار الضياء
سمعتك فى ساعة من صفاء
تقول أن البيت ظل الإله
وركن الخليل أبى الأنبياء
أنا البيت قبلتكم للصلاه
أنا البيت كعبتكم للرجاء
فضموا الصفوف وولوا الوجوه
إلى مشرق من نور عند الدعاء

(حتى ينتهى من الجزء الاول من الثلاثيه)

** ثم ينتقل الشاعر إلى الجزء الثاني من الثلاثيه بصوت الجموع الذى يملأ الأفاق تعبيراً عن إستقبال أهل المدينه الأنصار لسيد الخلق عند هجرته إلى يثربهم المنوره بكلمات نحفظها جميعاً وهى طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ثم تغنيها أم كلثوم بمفردها لتشاركهم فرحتهم ثم يتبعها أذان ليأتى صوت أم كلثوم مرة أخرى وهى تقول

ياعطاء الروح من عند النبى
وعبيرا من ثنايا يثرب
ياحديث الحرم الطهر الذى
يطلع النور به فى الغيهب
قم وبشر بالمساواة التى
ألفت بين قلوب العرب

** وبما أن مكه المكرمه والمدينه المنوره وجهين من ثلاث أوجه ولا تكتمل الرؤيا إلا بالحديث عن الوجه الثالث وهو القدس الشريف لذلك تبدأ أم كلثوم بشجن فى غناء كلمات صالح جودت فى الجزء الأخير من ثلاثيته الرائعه بقول:_

من مهبط الإسراء فى المسجد
من حرم القدس الطهور الندى
أسمع فى ركن الأسى مريما
تهتف بالنجدة للسيد
وأشهد الأعداء قد أحرقوا
ركنا مشت فيه خطى أحمد

حتى تصل إلى البيت الذى تقول فيه:

لن يطلع الفجر على ظالم
مستغرق فى حقده الأسود
وهذه هى الحقيقه التى لا بد من الوصول إليها فى النهايه مهما طال الزمن وهى أن للظلم نهايه وأن الأرض ستعود إلى أهلها برغم هذا السواد الحالك الذى يحيط بهم

** فعلاً أغنية الثلاثيه المقدسه هى مرآه لحقبه تاريخيه مثلت أجيالاً كثيره بجراحاتهم الغائره وأمالهم الكبيره ومنابرهم الحره وأصواتهم المدويه
(رحم الله كل من ساهم فى هذا الإبداع)

5c9042ea9def.jpg