الجمعة 19 يوليو 2024 04:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والإعلامي رزق جهادى يتساءل :أين هي النخبة من الأحداث ؟

الكاتب والإعلامي رزق جهادى
الكاتب والإعلامي رزق جهادى

بداية عزيزي القارئ علينا أن نعرفكم ماهية النخبة ؟ النخبة هى صفوة الصفوة كما يقال فى الحياة السياسية ، فهى بالفعل صفوة الصفوة فى كل مجال من مجالات الحياة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الإجتماعية أو العسكرية أو التشريعية أو الدينية ، وهى تمارس تأثيرها ونفوذها على المجتمع وتساهم في إقرار السياسات العامة للدولة وتطرح الرؤى المستقبلية .
ولمن لا يعلم ما هو دور النخبة فى المجتمع ؟ وما هى دورة حياتها ؟ فإن دور النخبة الحقيقى ليس فى المشاكسات السياسية مع السلطة وإنما دورها هو معاونة السلطة في إدارة البلاد بداية من النصح والإرشاد وتوعية المجتمع وصولاً للدور الفعال لإقرار السياسات العامة للدولة ، أما عن دورة حياتها في المجتمع فإن للنخبة لها دورة حياة تبدأ بتوافر حالة الحراك السياسي داخل المجتمع فكلما ازداد الحراك السياسي داخل المجتمع كلما دارت عجلة فرز النخبة ودورها ومدى تأثيرها فيظهر البعض ويختفى البعض ، ويتوقف ذلك على عدة عوامل منها أسلوب تلك النخبة فى طرح أفكارها ، وموقع تلك النخبة إذا كانت مؤيدة أم معارضة ، وكذلك طريقة المعارضة هل هى معارضة من أجل المعارضة أم أنها معارضة لأجل الهدم أم من أجل البناء وتصحيح المسار ، فكل مسلك تسلكه النخبة يؤثر على وجودها سلباً وإيجابا ، ولكن أسوء أنواع النخب هى التى تعارض من أجل الهدم ، وتلك التى تؤيد بشكل أعمى فكلاهما خطر على المجتمع ، والأصل في النخبة هى تتبادل الأراء تصلح ولا تهدم تنصح ولا توبخ ، تقدم حلول ولا تكتفى بالتهليل والتكبير ، تعطى قبل أن تأخذ ، تخلص فى حبها لوطنها قبل حبها لذاتها العليا ، ولائها للوطن وليس لمصالحها الشخصية
وتموت النخبة أو بمعنى أدق تنتهي و تندثر بعض النخب خاصة السياسية والاقتصادية لسببين أولهما :- وهو خاص بالنخب المعارضة :- حيث أنها تعارض بشكل خاطئ أى تعارض من أجل المعارضة مبدأها " أنا أعارض إذن أنا موجود" أو أنها تعارض من أجل هدم الدولة مبدأها " انا ومن بعدى الطوفان " ثانيهما :- وهو خاص بالنخب التى تؤيد بشكل أعمى وهى نخب مكشوفة تتأخذ من التأييد الأعمى مبدأ وهى فى الأصل لا تؤمن بالأفكار التى تؤيدها و إنما مبدأها كما يقولون فى اللغة الدارجة " علشان يا نوبنا من الحب جانب" وأيضا تلك النخب خاسرة ، كونها لا تقدم حلول أو أفكار
-فى النهاية :- فإن للنخبة دورة حياة شأنها شأن الإنسان يبدأ صغيراً ثم يشيخ ويقل دوره شيئاً فشيئ إلى أن يختفى من الوجود في المجتمع ، وتولد نخب حقيقية هدفها فى المقام الأول هو مصلحة بلدها وليس مصالحها الشخصية لتبنى ولا تهدم لتصلح ولا تفسد ، وفى مصر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فى حب وطنهم بإخلاص وأمانة .