الجمعة 19 يوليو 2024 02:42 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب : أحمد رفعت تقبل العزاء في نفسه بنفسه ثم رحل !!

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم

منذ ما يزيد على أربعين عاماً وأنا أحترف الكتابة بصحف دار التحرير للطبع والنشر مراسلا ومحررا ... ومنذ عدة أعوام ، كاتباً بجريدة الجارديان المصرية منذ ذلك الحين البعيد .. وأنا أحترم ما أكتب... ولا أكتب إلا ما فيه فائدة حالية ومستقبلية ، لأنى أؤمن بأن للكلمة خطورة بالغة...! فالكلمة كما تبنى فإنها أيضا تهدم.. وكما تحيي فإنها أيضاً تموت.. وكما ترفع فإنها أيضا تخفض....أحياناً أجدها مشعلة نارا وفى القليل أراها مطفأة أوارا... فهى تقيم وتقعد .. وأحياناً تهدى وأخرى تضل. وهكذا هي دوما ! روحها من روح قائلها ، وحياتها من حياته.. تعظم بعظمته وتسمو بسموه. وتجمل بجماله. إنها مغيرة نفوس ومقلبة قلوب. وسامية بأرواح ومسؤولة عن عقول!
عشت ما مضى من عمرى لا أحب شىء حبى للكلمة البليغة التى أعتبرها كالروح الوضاءة التى تشعل فى وجدانى هواجع اليقظة والانتباه...!
لا أخفى علي حضراتكم .. إننى حينما أحس ببعض التعب او الإضطراب الذهني.. أهرع إلى من يجيد التحدث بالكلمات ذات الفخامة البلاغية. فأقف له مستمعا لعلي اتقوي بكلماته علي ما أنا فيه . وإن لم أجد أبحث عمن يسعد بسماع تلك المفردات الجزلة واتكلم معه وعلى ضوء تفاعله مع كلماتى وقدرته على فهمها وهضمها يكون حجم شفائى من الأعراض التى ألمت بى.....!!
اعترف بين يدى حضراتكم.. أنى انتقي ألفاظي بشدة عندما أكون محبطا أو حانقا او حزيناً عنئذ ارتفع بالكلمة إلى مستويات عالية لعلها تمنحني القدرة على مقاومة الهبوط النفسي والمعنوي التى اعترض طريقى.
وعندما تضيع مني المفردات الجزلة احتجب عن الظهور حفاظ علي لياقتي البلاغية من الاهتزاز ، لذا أنا غائب عن المشهد الإعلامي منذ فترة لهذا السبب !!
لكن جد حدث لا ينفع معه وتجاهه الانزواء وعدم التعرض له مهما كانت اللياقة البلاغية ضعيفة !!
إذ جد حدث هزني بعنف وجعلني لا أعبأ بتقيمي البلاغي ، فقررت أن أكتب مهما كانت المفردات هاربه ، والجمل غائبة ، والفكرة غائمة !!
حين سمعت نبأ وفاة نجم الكرة الحريف فصيلة الموهوبين المتميزين احمد رفعت . وهل هناك من لا يحب فن هذا الاعب ومهارته بالغة التميز ،
فأنا أعشق المهارة الكروية ذات التميز الفريد . بنفس درجة عشقي للكلمة الفخيمة ،
لذا اجد نفسي حريصاً علي مشاهدة كل صاحب مهارة فريدة بنفس درجة حرصي علي القراءة الجزلة .
من هنا كنت أحرص علي مشاهدة نجم كروي بالغ التميز المهاري والذي يرقي لأن يوصف بأنه عزف ايقاعي علي الكرة .
إنسان جميل استمد مهارته من جمال شخصيته الموزونة ، فلا تزيد مهاراته الكروية عن مهاراته السلوكية ، كلاهما شطر الآخر.
انتزع إعجاب كل من له علاقة بكرة القدم بأهداف ذات نكهة تطرب النفس وتعبقها بالسعادة .
وبنفس تميزه المهاري .تميز في خروجه من الدنيا ، فلم يخرجها منها مرة واحدة ، بل جاء الخروج علي شوطين .
الشوط الأول استمر لمدة ساعتين فقد فيها الحياة وتوقف قلبه العليل نتيجة عدم اهتمام أولي أمر المنتخبات بمهارته الفنية وعدم مساواته بلاعبي الأهلي والزمالك وحتي بيراميدز في التمثيل الدولي .
وبعد الساعاتان عاد للحياة تحفه دعوات الأطفال والشباب والشيوخ والسيدات ، عاد سعيدا بالعودة لعله يلحق بالمنتخب الوطني في مشواره القادم إلي أمريكا وكندا عام ٢٠٢٦ .
عاد ليتلقي العزاء في نفسه بنفسه ويقف علي كم وحجم وعمق المشاعر الجميلة التي احاطته بها الجماهير .
سعد أيما سعادة بتدفق مشاعر الجماهير الرياضية المصرية والعربية عليه فرحه بعودته للحياة بعد توقف قلبه كليا ، وبعد أن اطمأن علي مكانته في القلوب ، استجاب للقدر ولبي النداء مسرعاً راضياً بقدر الله الذي عوضه عن عدم ذيوع إسمه بصفوف الأندية الكبري ، بحب جارف من كل فئات المجتمع ، سواء من يعرفه أو لا يعرفه ، سواء من تعرف الرياضة أو من تكرهها !
وإني اتقدم للرياضة المصرية ، واتقدم للحرفنة الرياضة بخالص العزاء وكريم المواساة في واحد من أحرف من داعب كرة القدم ، والتي ارتبطت به وفرحت به ، لدرجة أنهما اخرجا سويا ( هو والكرة ) أشياء ومظاهر تعد من الأمور المبهرة .
موقف إنساني ومهني صعب ، بل هائل الصعوبة ، فقد إنسان دمث الخلق صاحب موهبة فريدة في توقيت صعب من عمره القصير .
فعذرا إذا تخاذلت التعبيرات وغابت المفردات ، وفشلت حروف الأبجدية في صياغة كلمات تحدد بوضوح كم الحزن الذي أصاب المجتمع الإنساني والمجتمع الرياضي ( وأنا من كلاهما ) لفقد هذا الشاب الجميل الأنيق الحريف .
وداعاً احمد وإلى جوار رب رحيم المستقر ، تحوطك دعوات الملايين بالتثبيت والعفو والمغفرة .
والفرصة سانحة لأتقدم لأسرته بخالص العزاء وكريم المواساة سائلاً الله أن يأجرهم في مصابهم خيرا ، ويربط على قلوبهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وإن لله وإنا إليه راجعون