خالد درة يكتب من باريس : بالعقل أقول…( الإسلام السياسي .. بين خسارة السّياسة و خسارة الدِّين )
منذ ظهر ما يسمى بالإسلام السياسي على الساحة السياسية فى الكثير و العديد من الدول ، أخذ الإسلام السّياسي وقته و دوره في السُّلطة ، بعد تقديم شعاراته في المعارضة ، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض ، و يثبّت الدِّين في قلوب الزائغين ، لكن لو حقق العدالة ، مثلما قدّمها ، و هو في المعارضة ، لا يأتي اليوم الذي يثور عليه الذين جذبتهم شعاراته ، فأخيراً النَّاس لا تعلك الأفكار أو العقائد ، المقدسة أو غير المقدسة ، بل ينتظرون التنمية ، و عدم جعلهم مشاريع استشهاد ، لأجل العقيدة ..
فقد مارست تلك الأحزاب ، مِن خارج الإسلام السياسيّ ، أيضاً ، لكنَّ الأخير مسؤوليته أكبر و أخطر ، لأنه ربط عقيدته السّياسية بالله و الدين ، إذا انتصر فهو بانتصار الدِّين و تأثيره في النَّاس ، و إذا فشل حُسِبَ فشله على الدّين أيضاً ، و هنا يظهر الفصل عنده بين المؤمن و الملحد ، وفق القُرب منه و البُعد عنه ، حتّى لو كان البعيد ، المخالف له ، حجةً مِن حجج الإسلام و فقهاءه الكبار، فالقيمة ليست المنزلة في الدين إنما المنزلة في السياسة ، و المُعارض أو المختلف السياسيّ ، مهما كان متديناً يغدو متآمراً كافراً ، لأنه إختلف مع العقيدة الدينية السياسية ، و الشّواهد كثيرة فى ذلك ...
فقد روي لمّا «أفضى الأمر إلى عبد الملك بن مروان ، و المصحف في حجره يقرأه ، فأطبقه ، و قال : هذا آخر عهد بك» ( البغدادي ، تاريخ مدينة السَّلام ) ، و هي إشارة واضحة أنه سيحكم النَّاس بأسس دنيوية ، فالسّياسة و الحُكم لهما شأنهما ، و الروايات تذكر أن عبد الملك كان مشروع فقيه ، قبل أن يتولى الخلافة بقليل (المصدر نفسه) .. و ربّما هناك مُعترض يشكك في الرواية ، مع أنَّ الخطيب البغدادي (463هج) نقل الرواية بأسانيد و مِن وجوه مختلفة ، لكنه يكفي أن المعلومة بُحثت و دوِّنت في القرن الخامس الهجري ..
كذلك يُنقل عن الصَّحابي ثُمامة بن عَدِي ( بعد 35 هج ) ، أمير صنعاء في عهد عثمان بن عفان (23-35هج) ، لما بلغه قتل الخليفة ، بعد الانحراف عن بساطة الحكم و المشورة : «طال بكاؤه ، ثم قال : هذا حين انتزعت خلافة النَّبوة ، من أمة محمَّد (ص) و صارت مُلكاً و جبرية! مَن غلب على شيء أكله» ( ابن عبد البر ، الاستيعاب ) ، و يغلب على الظَّن أن الوصف ينطبق على الإسلام السياسي ، فما السُّلطة في كلِّ صنوفها إلا مغالبة ، و حتى الانتخابات التي تريد الأحزاب الدينية النفاذ عبرها إلى السُّلطة هي مغالبة و مفاضلة ، و صرف مال و تقديم هذا على ذاك ، و استخدام الشّعارات الدّينية فيها لإغراء النّاخبين و تحميسهم ..
فلم يُقدَم الإسلام السياسيّ ، و قد نال السّلطة لعقود في أكثر مِن مكان و على اختلاف المذاهب ، و النموذج المتكافئ مع العقيدة الدّينية ، لأنه سيحكم بالسّياسة لا بالدين ، مثلما أشار إلى ذلك ما نُقل عن عبد الملك بن مروان .. فقد تبيح السِّياسة ما يمنعه الدِّين ، في شأن تطبيق العدالة ، و هي - أي السُّلطة - بيدها القوة التي تتفرد بها ، لتحمي نفسها بشتى السُّبل ، و هي تُصيب و تخطئ ..
و أيضاً لأبي العلاء المعري (449هج) ما يُعبر عن الحال : «جَهولٌ بالمَناسِكِ ليس يَدري /أغَيّاً باتَ يَفْعَلُ أم رَشادا / طَموحُ السّيفِ لا يخْشَى إلهاً / و لا يَرجو القِيامَةَ و المَعادا» ( لزوم ما لا يلزم ) ، و السَّيف هو السُّلطة ، سواء كان صاحبها متديناً أو غير متدين ، هذه حقيقة مارسها فقهاء كبار عندما تسلموا الزِمام ، فأباحوا و حرّموا حسب ما اقتضته الّسياسة لا الدّين ..
و لا نعتبر الجميع ، مِن الأحزاب الإسلاميّة ، الذين اتخذوا مِن الدّين ستراً ، فمنهم مَن اعتقد صادقاً أن السياسة و الدّين متلازمان ، هذا في المعارضة ، لكن عندما جاءت السُّلطة واجهوا الوهم ، و لم يفعلوا ما فعله عبد الملك بن مروان ، فتعدوا خشية الله لضرورة الحُكم ، و كم قُتل مِن رجال الدّين بسيف السلطة الدينية نفسها ..
و بيد أنَّ الجماهير نفسها ، التي صدّقت بالشعارات الدّينية ، عادت و ثارت عليها ، لأنَّ ما طُبق سياسة لا دين ، فالأحزاب العقائديَّة جميعاً عندما تقرأ نظرياتها قد تجد فيها مثالية «جمهورية أفلاطون»، لكن عند مواجهة الواقع ، تباح «الفرعنة» مِن أجل حماية النّظام ، و عندها تخسر هذه القوى السُّلطة و الدِّين معاً .












الأمن يكشف ملابسات ادعاء تعرض سيدة وابنتها للاعتداء بسبب نزاع على قطعة...
نتيجة معاينة سيارة المتهمة بدهس عامل بمدينة نصر
بلاغ للنائب العام يتهم حساب ”M3Z” بتمويل خلايا إخوانية ونشر الفتنة
النيابة تصرح بدفن جثة عامل نظافة شنق نفسه بالعياط
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية
أسعار الذهب في مصر في بداية تعاملات اليوم الأحد 25 يناير 2026