السبت 28 فبراير 2026 07:26 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ماجدة عبدالحى تكتب : حين يُسرق العمر من أصحابه… شهادة جيلٍ أُجبر أن يكبر قبل أوانه

الدكتورة ماجدة عبدالحى
الدكتورة ماجدة عبدالحى

حاربتُ الحياة في عمرٍ كان يُفترض أن أعيش فيه أجمل أيّامي
حين يُجبَر الشباب على النضوج قبل أوانه

في عمرٍ كان من المفترض أن تكون ضحكته سهلة، وأحلامه قريبة، وخطواته خفيفة لا تعرف ثِقل الخسارة ولا وجع الانكسار… وجدتُ نفسي في معركة طويلة مع أيّامٍ لا ترحم، ومع بشرٍ يشبهون الذئاب، قلوبهم كالحجر، وقسوتهم أقرب من الرحمة.

هذا ليس اعترافًا شخصيًا فقط، بل شهادة صامتة يرددها آلاف الشباب دون أن تُكتب.
شباب دخلوا معارك الحياة مبكرًا، قبل أن يكتمل وعيهم، وقبل أن يتعلّموا كيف يحلمون، وقبل أن يجدوا من يربّت على أكتافهم حين تثقل الخطوات.

اليوم، لم يعد ثِقل الحياة ناتجًا فقط عن الفقر أو ضيق الحال، بل عن غياب الأمان النفسي، وندرة الاحتواء، وقسوة العلاقات، وضغط المقارنة، والخوف الدائم من الغد.
أصبح الشاب مطالبًا بأن يكون قويًا طوال الوقت، صلبًا طوال الوقت، قادرًا على التحمل دون شكوى… وكأن التعب عيب، وكأن الانكسار ضعف، وكأن طلب المساندة تهمة.

كبرنا قبل أواننا.
تعلّمنا الصبر قبل أن نتعلّم الفرح، وتعلّمنا التحمل قبل أن نتعلّم الحلم.
صرنا نحمل همًّا لا يناسب أعمارنا، ولا يشبه ملامحنا، ولا يليق بقلوب كان من حقها أن تفرح أكثر مما تقاوم.

المؤلم حقًا ليس قسوة الأيام وحدها،
بل أن يتحوّل البشر إلى جزء من المعركة، لا إلى سند فيها.
أن يصبح الأذى اعتياديًا، والتجريح لغة، والتخلي موقفًا مبررًا، بينما يظل القلب مطالبًا بالصمت… وبالتحمّل.

نحن لا نطلب حياة بلا مشكلات،
ولا طريقًا بلا عثرات،
لكننا نطلب الحدّ الأدنى من الإنسانية:
كلمة طيبة في وقتٍ قاسٍ،
احتواءً بدل الحكم،
تفهمًا بدل جلد،
وسؤالًا صادقًا: «هل أنت بخير؟».

إن أخطر ما يواجه شباب اليوم ليس الفشل،
بل الاعتياد على الألم.
الاعتياد على أن يتعب القلب ولا يشتكي،
وأن ينكسر ولا يتكلم،
وأن يواصل السير وهو ينزف في صمت

هذه ليست قصة فرد، بل صوت جيل.
جيل حارب الحياة في عمرٍ كان من المفترض أن يعيش فيه أجمل أيّامه.
وجيل ما زال يملك القدرة على النجاة…
إذا وجد من يمد له يدًا، لا من يدفعه أكثر إلى الهاوية.

فالقلب الذي يتعب ولا يشتكي،
لا يحتاج محاضرات عن الصبر،
بل يحتاج إنسانًا… يفهم.

ماجدة عبدالحى حين يُسرق العمر من أصحابه… شهادة جيلٍ أُجبر أن يكبر قبل أوانه الجارديان المصرية