د. ماجده عبدالحي تكتب : صامتات… وفي قلوبهن ألف حكاية
في بيوت كثيرة تبدو الحياة هادئة من الخارج، لكن الحقيقة التي لا يراها أحد أن خلف هذا الهدوء تقف نساء يحملن في قلوبهن ألف حكاية من الألم والصبر والصمت.
صمتٌ لا يعني الرضا، بل أحيانًا يكون محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ففي مجتمعنا ما زالت المرأة تُطالَب دائمًا بأن تكون الأكثر صبرًا، والأكثر احتمالًا، حتى لو كان الثمن سلامها النفسي.
إذا اشتكت قيل لها: استحملي.
وإذا بكت قيل لها: اصبري.
وإذا حاولت الدفاع عن نفسها قيل لها: الست العاقلة تسكت وتعدّي الأمور.
لكن لماذا يُطلب من المرأة دائمًا أن تسكت؟
هناك نساء يعشن سنوات طويلة تحت ضغط نفسي قاسٍ؛ بين زوج يرى صبرها واجبًا لا يستحق التقدير، وعائلة تظن أن قوة المرأة في قدرتها على تحمل كل شيء دون شكوى.
تبتسم أمام أبنائها حتى لا يشعروا بثقل ما تعيشه، وتخفي دموعها خلف الأبواب المغلقة حتى لا يقال إنها ضعيفة.
وفي زاوية أخرى من المجتمع تقف فئة أخرى من النساء أمام محاكمة مختلفة، لكنها لا تقل قسوة.
نساء لم يتزوجن بعد، فيتحول وجودهن في كل تجمع عائلي إلى ساحة أسئلة لا تنتهي:
“لسه ما اتجوزتيش؟”
“هو مفيش عريس لحد دلوقتي؟”
“ده اللي أصغر منك اتجوزوا!”
وكأن حياة المرأة تُقاس بموعد زواجها، وكأن قيمتها في المجتمع تختزل في هذا السؤال.
ورغم أننا نعيش عصر التكنولوجيا والتقدم، إلا أن بعض العقول ما زالت أسيرة أفكار قديمة ترى أن المرأة خُلقت لتتحمل، لا لتُفهم مشاعرها أو تُحترم اختياراتها.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن المرأة ليست مجرد دور داخل بيت.
هي قلب مليء بالحب، وطاقة عطاء لا تنتهي.
هي التي تمنح أسرتها الأمان والدفء، وتبقى دائمًا أول من يضحي وآخر من يطلب.
ومع كل هذا العطاء، قد تتحول الضغوط المستمرة إلى جرح صامت داخل روحها.
كلمات قاسية، قهر متكرر، أو شعور دائم بأنها مطالبة بالصبر مهما حدث.
تمر السنوات وهي تحاول الإصلاح، وتتمسك بالأمل، وتعطي الفرص مرة بعد أخرى.
لكن عندما تصل إلى لحظة تقول فيها كفى، عندما تقرر أن تحمي نفسها أو تطالب بحقها في حياة هادئة…
يتحول الصمت فجأة إلى تهمة.
فتُتهم بأنها امرأة متمردة، أو سيئة العشرة، أو أنها السبب في كل ما حدث.
ويبدأ المجتمع في محاكمتها بالكلمات والاتهامات بدلًا من أن يسأل سؤالًا بسيطًا:
كيف صبرت كل هذه السنوات؟
ثم يتساءل البعض بدهشة: لماذا تلجأ النساء إلى القضاء؟
والحقيقة أن كثيرًا من النساء لم يطلبن يومًا أكثر من حق بسيط جدًا:
أن يعشن بكرامة… وأن يجدن في بيوتهن الأمان بدلًا من الخوف، والهدوء بدلًا من القهر.
فخلف أبواب كثيرة في هذا المجتمع تعيش نساء صامتات،
لكن داخل كل واحدة منهن حكاية طويلة من الصبر والوجع.
حكايات لو سُمعت يومًا بصدق…
لغيّرت نظرتنا إلى معنى الصمت، وإلى معنى القوة الحقيقية للمرأه .












بدء محاكمة المتسبب فى وفاة الطفلة رقية
القبض على سيدة هاربة من تنفيذ 112 سنة سجن
42 مصابًا في انقلاب أتوبيس على طريق «قنا - سوهاج» الصحراوي
مصرع شخصين وإصابة 4 في انهيار عقار بـالجمالية في القاهرة
تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 10 - 4 - 2026
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 7 إبريل 2026 في الصاغة
ارتفاع سعر الدولار في بداية تعاملات الإثنين..
سعر الذهب اليوم في مصر الجمعة 3-4-2026 للبيع والشراء