الإثنين 13 أبريل 2026 06:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : مفاوضات الجولة الاولى - كرامة الدول لا تباع فى مزاد علنى

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

أنتهت الجولة الاولى من المفاوضات الآمريكية الايرانية كما كان متوقعا لها ليس بسبب تعنت الآطراف فحسب بل لآن منطق الطاولة كان يفتقر منذ البداية لآسس الدبلوماسية الرصينة فبينما ذهبت طهران بوفد مسلح بشهادات الدكتوراه وخبرات التراكم السياسى .. أرسل البيت الابيض " تاجر عقارات" محاطا بنائب يفتقر للحنكة ليقدما إملاءات لا مفاوضات .
إن ماطرحه الوفد الامريكى فى الغرف المغلقة لا يمكن تصنيفة ضمن "فن الممكن" الدبلوماسى بل هو محاولة لتحقيق ماعجزت عنه الآلة العسكرية والضغوط القصوى بالنسبة لإيران فإن القبول بهذه الشروط يمثل " خذلانا للسلاح" أى إهدار للمكتسبات الميدانية والقوة الردعية على مذبح وعود سياسية هشة إنه استسلام مغلف بورق السلوفان وهو ما لايمكن لنظام يرى فى السيادة وجودا بيولوجيا أن يقبل به فجوة الكفاءة والولاءات المزدوجة تتجلى المشكلة الجوهرية فى هوية المفاوض الامريكى فالدبلوماسية التى يقودها صهر الرئيس تاجر العقارات تفتقر الى العمق الاستراتيجى الذى يتطلبه صراع معقد فى الشرق الاوسط , والآدهى من ذلك أن المفاوضين الحاليين هم انفسهم من افسدوا مسارات سابقة مدفوعين بولاء مطلق للأجندة االصهيونية التى لا ترى فى التفاوض حلا بل أداة لاستمرار توظيف القوة الامريكية فى حرب استنزاف ضد طهران .
لا يمكن قراءة التعنت الامريكى بمعزل عن شخصية التاجر الذى يسكن البيت الابيض فالتفاوض لدى ترامب ليس بحثا عن استقرار اقليمى بل هو خديعة تهدف للمناورة وحصد المكاسب الانتخابية .
لكن الآخطر من ذلك هو التساؤل حول حرية الارادة فحين تسقط أرادة القائد فى وحل الملفات الشخصية الشائكة ( كقضية جيفرى ابستين) يصبح القرار السياسى رهينة لابتزازات ومصالح ضيقة تبتعد تماما عن المصالح العليا للدولة .
على مر التاريخ كانت قيمة السياسى الكبير تكمن فى كلمته لكن المشهد الحالى يعيد للأذهان سلوك قادة ممالك " اليهود والمغول" حيث الغدر بالمواثيق والتصرف بعقلية التاجر الفاسد هو المحرك الاساسى , أن ادارة دولة عظمى بمنطق السمسرة العقارية لاتنهى الحروب بل تؤجهها وتجعل من طاولة المفاوضات مجرد محطة انتظار لانفجار أكبر .
لقد فشلت المفاوضات لآن واشنطن لم تأت لتسمع بل جاءت لتملى ولآن التاجر لا يفهم أن كرامة الدول لا تباع فى مزاد علنى حتى وان كان يملك مفاتيح العقوبات .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة مفاوضات الجولة الاولى كرامة الدول لا تباع فى مزاد علنى الجارديان المصريه